ما زالت المنظمات الحقوقية الدولية تثير مسألة الوضع المتردي لحقوق الإنسان
بالجزائر
التي أبى حكامها إلا أن يخوضوا معركة شرسة مع أنفسهم، والبحث عن أصوات، من أجل الانضمام إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم
المتحدة
، وكل هذا لأنها علمت بسعي المغرب للانضمام، بل لتجديد انتخابه بالمجلس المذكور. ومنذ الإعلان عن انضمام
الجزائر
إلى هذا المنتدى الأممي لحقوق الإنسان، لم يتردد العديد من الناشطين والمنظمات الفاعلة في هذا المجال في طرح علامات استفهام كبيرة حول الوجود الشاذ للنظام
الجزائري
على هذا المستوى، وهناك من شكّك في الأمر على اعتبار أن النظام في
الجزائر
بعيد كل البعد عن المعايير الأساسية للحقوق والعدالة الإنسانية التي ينتهكها يوميا داخل البلاد. وما يحدث في غرداية من قمع وقتل للمتظاهرين دليل ناصع على الخرق الفاضح لهذه الحقوق لدرجة أن قوات الأمن، المفروض فيها حماية الأمن والممتلكات العامة والخاصة تتفرج فيما يجري أمام أعينها من اقتتال وتناحر بين المواطنين في
المدينة
المذكورة، بل هناك اتهامات على مساندتها لطرف على حساب الطرف الآخر. بناء على هذا أكدت منظمات حقوقية على ضرورة أن تتبنى
الجزائر
قيم مجلس حقوق الإنسان إذا أرادت أن تظل عضوا فيه، وألحت تلك المنظمات على أن تفتح
الجزائر
أبوابها في وجه الفاعلين الحقوقيين للدخول إليها، لأنه لا معنى أن تتبجح
الجزائر
بعضويتها في أعلى هيئة لحقوق الإنسان على الصعيد العالمي بينما هي لا تستطيع أن تسمح بزيارة وفود منظمات حقوقية للبلد. وكأن هناك شيئا تريد أن تخفيه عن الأنظار. وهذا قمة التناقض. في هذا الصدد، ذكر الباحث والناشط الأمريكي إيريك غولدنشتاين، بكل وضوح أن
الجزائر
هي البلد الوحيد في المنطقة المغاربية وشمال إفريقيا التي ترفض دخول منظمات حقوقية إليها منذ عدة سنوات، وتابع الناشط الأمريكي أن هذا يحدث في الوقت الذي تمكنت فيه نفس المنظمات من القيام بزيارات منتظمة لكل من المغرب وتونس وليبيا. وفي الواقع، فإن النظام
بالجزائر
الذي ما فتئ يتبجح ويلعب بورقة حقوق الإنسان، في محاولة يائسة لمغالطة الرأي العام الدولي، سرعان ما انكشفت حقيقته التي ظل يعمل على سترها بالغربال كما يقال، مما جعل أكبر وأشهر المنظمات الحقوقية على الصعيد الدولي توجه الإنذار تلو الإنذار لهذا النظام بخصوص التقارير التي تتحدث عن الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان. ولعل التحذير الذي وجهته
الولايات
المتحدة
في الأيام القليلة الماضية لرعاياها بعدم التوجه للجزائر لدليل واضح على الوضع المتردي الذي تمر منه
الجزائر
. ولم تمض ساعات على هذا التحذير الأمريكي حتى بادرت السلطات
الجزائرية
بطرد وفد مغربي جاء للجزائر من أجل المشاركة في ملتقى دولي لمكافحة الإرهاب. وقبل ذاك، لم تتردد نفس السلطات في طرد عشرات اللاجئين السوريين نحو المغرب، مما يجعل سجل هذا النظام في مجال حقوق الإنسان أسود.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

