حاول أبو حفص، أحد شيوخ السلفية الجهادية ونائب الأمين العام لحزب النهضة والفضيلة، خلط أوراق ملف السلفية الجهادية، وقال في حوار مع موقع الجزيرة نيت إن دليل براءته هو وجوده في السجن أشهرا قبل وقوع أحداث 16 ماي الإرهابية، في حين أن الاتهامات التي وجهت لمحمد عبد الوهاب رفيقي أبو حفص، لا تتعلق بالمشاركة الفعلية في الأحداث ولكن المسؤولية عن تأطير الشباب وبناء على الاعترافات الواردة في محاضر التحقيق مع بعض المعتقلين. واحتار أبو حفص في الجواب عن سؤال يتعلق بالجهة التي تقف وراء أحداث 16 ماي الإرهابية، وقال “هذا سؤال يصعب الإجابة عنه، تلك التفجيرات هي لغز من الألغاز التي أظن أن التاريخ كفيل بأن يكشف كثيرا من خباياها”، لكن في الوقت نفسه، الذي يريد تبرئة نفسه، يورط شبابا آخرين حيث أكد “أن مجموعة من الشباب هم الذين قاموا بتلك العملية، لكن السؤال الذي يطرح، من هي الجهة التي تقف وراء هؤلاء الشباب؟ ما هو الهدف من تلك التفجيرات؟”. والتقى أبو حفص مع عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة، في التشكيك في الفاعل الحقيقي لأحداث 16 ماي وقال إن الذي يقف وراءها هو الذي استفاد منها، ويقصد الدولة أو جهة ما في الدولة، حيث أشار إلى أنه بعد الأحداث تمت المصادقة على قانون مكافحة الإرهاب، الذي كانت تعارضه بعض القوى من قبل، كما أشار إلى أن بعض الأحزاب دعت إلى حل حزب العدالة والتنمية. وكان تقرير لمنتدى المصارحة، الذي تأسس بالسجون المغربية، ويضم مجموعة من معتقلي السلفية الجهادية سار في اتجاه اعتبار الدولة هي المسؤولة عن الأحداث وعن فبركتها قصد ضرب التيار الإسلامي، ولم يحد بنكيران عن هذا الاتجاه لما قال إن هناك جهة ما أرادت من وراء الأحداث الأليمة القضاء على الحركة الإسلامية عامة والعدالة والتنمية خاصة. وقال بنكيران أثناء افتتاح المؤتمر الثاني لجمعية مستشاري العدالة والتنمية قبل سنتين “إذا كان إبراهيم الخليل شك في وجود الله كيف لبنكيران لا يشك فيمن فعل 16 ماي”. من جهة أخرى قال أبو حفص “النتيجة التي خرجنا بها بعد كل هذه الفترة أن الإنسان لا يجب أن يكون متعجلا ولا متهورا ولا متحمسا أكثر من القدر اللازم، ولا يعني ذلك أن يكون منبطحا أو انهزاميا أو يتنازل عن المبادئ الراسخة الأساسية التي هي نصرة الحق والدفاع عن المستضعفين، ولا شك أن تصريف هذه المبادئ يتم الآن بشكل أنضج وأكثر حكمة مما كان عليه الحال قبل السجن”. وهذه الفقرة تكذب ما قاله أبو حفص في الجواب عن السؤال السابق، حيث اعترف بوجود التهور والعجلة قبل السجن. ولم يفوت أبو حفص الفرصة خلال هذا الحوار ليبعث رسائل غزل لحزب العدالة والتنمية، حيث قال “ما أعجبني في تجربة هذا الحزب هو الحكومة الثانية التي استطاع فعلا رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران بها أن يتجاوز مرحلة حرجة جدا تزامنت مع وقوع الانقلاب في مصر والانتكاسة التي وقعت في
تونس
“. فلم يكن منتظرا من نائب الأمين العام لحزب النهضة والفضيلة أن يغازل العدالة والتنمية باعتبار أن مؤسسي الحزب من المطرودين من حزب العدالة والتنمية.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

