اختارت منظمة هيومن رايتس ووتش “مراقبة حقوق الإنسان”
الأمريكية
ظرفا دقيقا لإصدار تقريرها لسنة 2013، الذي تضمن جزءا عن المغرب. ويحيط اللبس بهذا التقرير وكل تقارير المنظمة التي تعتمد مقاربة ذاتية في تحليلها وتعاطيها مع وضعية حقوق الإنسان بالمغرب من خلال ضرب المكتسبات التي حققتها المملكة في هذا المجال. ومصدر الالتباس في إصدار تقرير 2013 هو تاريخ النشر والتوزيع الذي يتزامن مع الذكرى الثالثة لميلاد حركة 20 فبراير وكذا الزيارة التي يقوم بها كريستوفر روس، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم
المتحدة
حول الصحراء، على المنطقة وتداول قضية الصحراء من قبل مجلس الأمن. والاطلاع الأولي على التقرير يبين تهافته وسقوط المعايير المعتمدة وفي هذا السياق نناقشه من خلال عدة نقط: 1 – ذكرت المنظمة
الأمريكية
في تقريرها أنه خلال سنة 2013 تدخلت قوات الأمن بهمجية لقمع المتظاهرين أمام البرلمان، يوم 02 غشت 2013، أثناء تنظيمهم لوقفة احتجاجية على استفادة مغتصب الأطفال، الإسباني دانيال كالفان فينا، ولم تتطرق هذه المنظمة إلى مختلف الوقفات الاحتجاجية التي نظمها مختلف مكونات المجتمع المدني والتي لم تعرف أي تدخل لقوات الأمن رغم أن هاته الأخيرة تستهدف دائما من قبل بعض المتظاهرين الذين يرمونها بالحجارة. 2 – وادعى التقرير أن المهاجرين المنحدرين من إفريقيا
جنوب
الصحراء تعرضوا خلال سنة 2013 إلى تجاوزات من طرف قوات الأمن المغربية تمثلت في الاعتقالات التعسفية والترحيل الجماعي عبر الحدود المغربية الجزائرية. وتناسى التقرير أن المغرب أصبح بلد إقامة بدل بلد عبور المهاجرين خاصة منهم المنحدرين من إفريقيا
جنوب
الصحراء، حيث انطلقت عملية تسوية أوضاعهم من طلبات الإقامة واللجوء، حيث عرفت هذه العملية استحسانا وتنويها من طرف المجتمع الدولي خلافا لما يقع من تجاوزات لا إنسانية في البلدان المجاورة التي لا تتوانى في تهجيرهم نحو المغرب. 3 – وتطرق التقرير إلى قضية عبد الصمد هيدور، ناشط “بحركة 20 فبراير” بتازة، الذي أدين من طرف المحكمة الابتدائية بهذه
المدينة
بثلاث سنوات سجنا نافذة و10.000 درهم، حيث تم تجاهل الأفعال الخطيرة التي ارتكبها المتمثلة في “القذف في حق جلالة الملك والتحريض على التمرد” كما تناسى التقرير الأجواء التي مرت فيها محاكمة هذا الشخص حيث كانت محاكمة عادلة احترمت فيها كل الإجراءات القانونية الجاري بها العمل. وفي نفس الموضوع غض التقرير الطرف عن الشريط الذي نشر على موقع “YOUTUBE” والذي يوضح جليا أن عبد الصمد هيدور تفوه بعبارات قدحية في شخص الملك مثل وصفة ب”القاتل” و”الديكتاتور”. 4 – وتطرق التقرير إلى مدونة الأسرة لسنة 2004 حيث ادعى وجود فصول تمييزية ضد المرأة خاصة في الجوانب المتعلقة بالإرث والطلاق، حيث أشار إلى أن تشغيل القاصرات (8 سنوات) ما زال متفشيا في المجتمع المغربي حيث تتعرضن إلى سوء المعاملة وضعف التغذية والحرمان من الحق في التمدرس من طرف مشغليهن. في هذا الصدد يجب التذكير أنه منذ تولي صاحب الجلالة العرش، سلك المغرب مسار الدمقرطة التي تتجلى في المساواة، حقوق الإنسان وحقوق المرأة التي تشكل مفتاح المجهودات المتبعة لضمان المساواة ليس فقط في الحقوق بل في العمل أيضا. وفي هذا الصدد فإن الدستور الجديد تضمن مقتضيات وأسسا اقتصادية، سياسية ومؤسساتية قوية من أجل تقوية المكتسبات، ومتابعة الإصلاحات وكذا الوقاية من كل الأشكال المتعلقة بالإقصاء والتمييز ضد المرأة وتوطيد مشاركتها الفعلية في جميع ميادين الحياة. إن ما يشهد على هذا الالتزام لصالح المرأة المغربية هو تصويت مجلس النواب بتاريخ 08 يناير 2014 على تعديل الفقرة الثانية من الفصل 475 من القانون الجنائي في اتجاه تجريم محاولة تزويج مغتصب القاصر. 5 – وتضمن التقرير معطيات مغلوطة وفارغة من كل أساس التي تتهم المغرب بكونه عذب مئات المعتقلين الإسلاميين في أماكن اعتقال سرية وذلك بعد أحداث 16 ماي 2003 بالدار
البيضاء
قبل محاكمتهم في إطار ملفات ومحاكمات جاهزة. وفي هذا الصدد، يجب الإشارة إلى أن هذه المنظمة ليست المرة الأولى التي تحاول فيها تلطيخ صورة المملكة والتي لا تتوانى في نعت، كما هي العادة، عبر مقت المغرب منذ الأحداث الأليمة السالفة الذكر. ويجب التذكير أن الأشخاص الموقوفين من طرف الأجهزة الأمنية طبقا لقانون الإرهاب، تم توقيهم طبقا للقانون وتحت الإشراف والمراقبة الفعلية للنيابة العامة قبل أن يتم الاستماع إليهم من طرف قاضي التحقيق مع توفير كامل ضمانات المحاكمة العادلة، ولم يتم إدانتهم إلا على أساس اعترافاتهم وتصريحاتهم القضائية، ونتائج التفتيش ومحاضر الاستماع إلى متهمين آخرين قاموا بوشاية ضدهم. 6- وبخصوص المغالطات التي تضمنها التقرير حول قضية علي أنوزلا فإنه بتعليمات من الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، أوقفت مصالح الفرقة الوطنية للشرطة القضائية الصحفي علي أنوزلا، يوم 17 شتنبر من السنة الماضية، حيث تم الاستماع إليه بصفته مدير الموقع الإلكتروني “لكم” المسؤول عن نشر رابط فيديو بعنوان “المغرب: مملكة الفساد والطغيان”، نقلا عن الموقع الإعلامي “لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي”: “الأندلس”. وقبل إغلاق موقع “لكم” لعلي أنولا كان يسهل الظهور الإعلامي للجهاديين، وذلك رغما عن مجهودات الدولة لمحاربة الإرهاب. ومن خلال الاستماع إلى علي أنوزلا وكذا الخبرة القانونية التي أجريت على المعدات الإلكترونية التي كان يستعملها، توضح جليا ثبوت التهم التي يدان من أجلها وبالتالي وجب متابعته من طرف العدالة في حالة اعتقال قبل أن يقرر قاضي التحقيق تمتيعه بالسراح المؤقت. 7 – وتطرق تقرير المنظمة إلى منع القوات العمومية كل التجمعات التي ترى أنها تضرب السيادة المغربية على أراضي الصحراء المغربية. بخلاف هذه الادعاءات فالتجمعات غير المرخصة التي تنظم بالشارع العام بمدينة
العيون
من طرف مأجورين وذوي سوابق عدلية، مسخرين من أجل زعزعة النظام العام، لا يمكن اعتبارها مظاهرات سلمية لأنها تتسم بالعنف الممنهج ضد قوات الأمن الذين يتعرضون إلى هجوم مسلح يصل أحيانا إلى القتل من خلال استعمال قنينات العاز والمولوتوف والرشق بالحجارة بالإضافة إلى تخريب الممتلكات العمومية والخاصة ونهبها. 8 – واعتمدت المنظمة على الادعاءات والتصريحات المضمنة لتقرير المبعوث الأممي خوان منديز، موضحة استمرار التعذيب وخصوصا في مراحل الاعتقال من أجل سحب الاعترافات من المتهمين. وفي هذا الإطار، يجب التنبية إلى أن التقرير أعطى تقييما لظهور ثقافة حقوق الإنسان وإرادة السلطات من أجل التخلي عن التعذيب وسوء المعاملة وتجلت في المجهودات المبذولة لوضع آليات العدالة الانتقالية من خلال هيئة الإنصاف والمصالحة. 9 – أما بخصوص حالة معتقلي “کديم إيزيك” فكانت المنظمة أكثر مجانبة للصواب ففي هذا الإطار تجاهلت فظاعة الأفعال الإجرامية التي قام بها الانفصاليون الذين هاجموا بهمجية القوات العمومية باستعمال أسلحة بيضاء وقنينات الغاز وسيارات رباعية الدفع، في وقت كانت عناصر القوات العمومية تحاول تحرير النساء والأطفال المحتجزين من طرف مليشيات مسلحة، وتم ذلك بتعليمات من النيابة العامة. كما تجاهل التقرير عمدا كيف أن العصابات الإجرامية قتلت بدم بارد 11 عنصرا من القوات العمومية حيث ذبحت بهمجية وتم العبث بالجثث بوحشية واضحة. وقد تمت كل مراحل الاعتقال والتحقيق تحت إشراف النيابة العامة.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

