اعترفت الدول الأعضاء في لجنة
القدس
والدول الكبرى التي شاركت في اجتماع لجنة
القدس
الشريف بمراكش، بالدور المحوري الذي قام به جلالة الملك، في سبيل إحلال السلم والأمن
بالمدينة
المقدسة، حيث تعتبر قضية
القدس
القضية المركزية للمغرب، ولا تخلو مباحثات جلالة الملك مع قادة العالم من الحديث عن
القدس
ومحاولة رسم مستقبل للمدينة المقدسة. وأشادت اللجنة بالأثر الإيجابي للمساعي التي يقوم بها جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة
القدس
، لحماية المواقع المقدسة الإسلامية والمسيحية في
القدس
الشريف وحث الدول على الإحجام عن كل ما من شأنه أن يعد تنازلا لصالح الاحتلال أو يمس بالوضع القانوني للمدينة المقدسة. وقد اختارت لجنة
القدس
في السنوات الأخيرة مقاربة جديدة، حيث تقوم من جهة بالمساعي السياسية لدى الدول الكبرى وكان جلالة الملك محمد السادس قد تطرق إلى موضوع
القدس
بشكل أساسي في حواره بالبيت الأبيض مع باراك أوباما، ومن جهة أخرى بأنشطة على أرض الواقع من خلال وكالة بيت مال
القدس
والتي يساهم المغرب بحوالي 80 في المائة من رأسمالها. وجددت اللجنة التأكيد أن إحلال السلام الشامل والعادل والدائم في منطقة الشرق الأوسط هو الخيار الذي تعمل من أجله الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، طبقا لقرارات الشرعية الدولية وعلى أساس مبدإ الأرض مقابل السلام ومبادرة السلام العربية وبنود خارطة الطريق، وذلك حتى يتمكن الشعب
الفلسطيني
من إقامة دولته المستقلة وذات السيادة والمتصلة جغرافيا وعاصمتها
القدس
الشريف. وأعربت اللجنة عن إدانتها وشجبها لسياسة فرض الأمر الواقع التي تعتمدها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في
القدس
الشريف وجميع ممارساتها العدوانية وغير القانونية والتي تسعى إلى تغيير مركز
القدس
الشريف القانوني وطابعها الحضاري وتركيبتها الديمغرافية بالتضييق على سكانها
الفلسطينيين
من خلال سحب هوياتهم وهدم منازلهم وإرغامهم على هجر مواطنهم، إلى جانب مواصلة الاستيطان ومصادرة الأراضي وبناء الجدار لتطويق
القدس
الشريف وعزله عن محيطه
الفلسطيني
الطبيعي. ودعا البيان جميع الأطراف إلى الحفاظ على
المدينة
وهويتها التاريخية والحضارية، وخرج اجتماع اللجنة بتوصيات مهمة قابلة للتنفيذ على أرض الواقع. واعتمد البيان الختامي مرجعية منظمة التعاون الإسلامي وحين مواقفها بخصوص
القدس
الشريف مؤكدا على مسؤولية جميع الأطراف المعنية خصوصا الفاتيكان ومنظمة التعاون الإسلامي. وأكدت اللجنة أن وكالة بيت مال
القدس
الشريف، التي أحدثت منذ سنة 1998 في إطار منظمة التعاون الإسلامي، تعد الأداة المؤسساتية المثلى للمنظمة والذراع التنفيذي الذي تعتمد عليه لجنة
القدس
في الاضطلاع بالمهام الموكولة إليها في متابعة تنفيذ قرارات المنظمة الخاصة بالحفاظ على
القدس
العربية الإسلامية وتراثها الحضاري. ومن هنا تُطرح قضية المساهمات المالية للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في ميزانية بيت مال
القدس
الشريف. وتم اعتماد البيان الختامي للجنة
القدس
بناء على مقاربة تشاورية بين الأطراف المعنية وأسبوعين من التفاعل مع الطرف
الفلسطيني
كما تم إجراء مشاورات مع كل من مصر والعربية السعودية
والأردن
، وتم دعم البيان علانية من قبل العديد من الوفود بل لم يعترض عليه أحد. وأوصت اللجنة الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي بوضع آليات عملية لمتابعة وتنفيذ القرارات الصادرة عن قمم ودورات مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي الخاصة
بالقدس
، وتدعوها إلى البدء، بالتنسيق مع رئاسة لجنة
القدس
والتشاور مع رئاسة القمة ودولة
فلسطين
، في ترتيب زيارات لفريق الاتصال الوزاري الذي دعا مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء بالمنظمة، في دورته الأربعين (كوناكري،11/12/2013) إلى تشكيله للتحرك، بشكل عاجل، لنقل رسالة المنظمة إلى المجتمع الدولي بضرورة حماية
القدس
الشريف والمسجد الأقصى المبارك. وهذا التعديل تقدم به
الأردن
وتمت محاولة إضعافه. ولعبت
الولايات
المتحدة
الأمريكية
من خلال اللقاء التفاعلي مع أعضاء اللجنة دورا إيجابيا في تحديد معالم مستقبل الصراع
الفلسطيني
الإسرائيلي، وكانت لجنة
القدس
واعية بالدور الذي يمكن أن تلعبه القوى العظمى في حلحلة مشكل
القدس
الشريف والضغط على دولة الاحتلال. وجاء الخطاب الملكي الافتتاحي ليصف بدقة الوضع الذي تمر منه
القدس
ويقترح الحلول العملية كما يقترح إجراءات عملية بعيدا عن الكلام والخطابات، وأكد على التحديات كي يجد لها الاجتماع مخارج. وبينت المداولات والبيان الختامي انخراط الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في الرؤية الملكية حول قضية
القدس
الشريف، فاللجنة ليست مصنعا للبيانات ولا آلية للتنديد بل هي أداة للعمل السياسي الجاد وإنجاز مشاريع على أرض الواقع والالتزام الدائم بخدمة القضية. والاجتماع في جملته تأكيد عملي على روح الديبلوماسية الملكية التي اجتهدت في السنوات الأخيرة لطرح قضية
القدس
الشريف في كل المنتديات الدولية.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

