أثار العربي العظم في هذا الجزء من الحوار قضية اختراق الفكر الشيعي الثوري لصفوف الشبيبة الإسلامية وبشكل خاص لجلسات الطلبة العمال، وتحدث عن دور أحد السوريين في إيقاف هذا المد. وكان إدريس شاهين سبق أن أشار إلى علاقة مطيع بالفكر الشيعي وموقفه من الثورة الإيرانية، والدور الكبير الذي قام به زين العابدين سرور في محاصرة هذا الفكر. الملاحظة التي تلفت نظر الباحث لا تقف عند دراسة تأثير هذا الرجل ودوره، وإنما تتعدى ذلك إلى دراسة الهشاشة الفكرية التي كانت في صفوف حركة الشبيبة الإسلامية. فالشهادات تكشف أن الإخوة سواء كانوا في القطاع العمالي أو الطلبة سارعوا إلى استقبال هذا الفكر الجديد، وتلقفوا الأشرطة والكتب الشيعية، وبدأ الفكر الشيعي الثوري يخترق الصفوف. ربما كان شيئا طبيعيا أن يحصل مثل هذا بعد نجاح الثروة الإسلامية، لكن غير الطبيعي أن يقع انقلاب فكر الإخوة فجأة عند زيارة قام بها أحد رجال العلم السوريين والذي يبدو أنه لم يكن فقط يحذر من الفكر الشيعي بل كان في غاية الحنق من شخصية الخميني. شيء واحد يفسر هذا التذبذب في الموقف، إنها الهشاشة الفكرية والعلمية، فالحركة لم تكن تعطي للبعد العلمي والفكري أية أهمية، بدليل أن الإخوة انفتحت قريحتهم للسؤال عن جملة من الإشكالات التي يعيشونها من خلال تجربتهم الدعوية: سؤال الموقف من الثورة الإيرانية، وسؤال اعتماد العنف كأسلوب للعمل الإسلامي، وسؤال استعمال الكذب في العمل الإسلامي وغيرها من الأسئلة التي قام زين العابدين سرور بوضع لقاحات كافية للإخوة تحصنهم من هذه الأدواء. الملاحظة البحثية تركز على قضيتين اثنتين: الأولى هو تردد القيادة في اتخاذ موقف واضح من الثورة الإيرانية، إذ لو كانت القيادة حاسمة في هذا الاتجاه لانعكس ذلك في صورة موقف موحد للإخوة تأييدا أو استنكارا، والثانية هو الهشاشة الفكرية التي كانت سمة عامة داخلا صفوف الشبيبة. غير أن شهادة كل من الرجلين ركزتا بشكل خاص على الطلبة والقطاع العمالي دون إشارة إلى قطاع المعلمين والأساتذة ، فلا شك أن المنشط الأول يتميز بالاندفاع (الطلبة) والقابلية لاستقبال الفكر الشيعي الثوري ، ويتميز الثاني (قطاع العمال) بضعف التكوين العلمي والفكري، ، فلماذا بقي هذا الملعون والأساتذة بعيدا عن تأثيرات الفكر الشيعي الثوري؟ لا شك أن هذا القطاع كان يمتلك قدرا من الثقافة الشرعية والرصيد الفكري الذي يؤهله للتميز بين الأفكار ودراستها، وربما كانت هذه الميزة هي التي دفعت القيادة إلى إهماله وتحريض باقي القطاعات ضده.
المصدر: بلال التليدي نشر في التجديد

