Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » حين يتزوج تيمي بحزمية-بقلم بلال التليدي

    حين يتزوج تيمي بحزمية-بقلم بلال التليدي

    بواسطة دابا ماروك26 يناير، 20065 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    كانت تتوق نفسه إلى الزواج ككل متعفف يخاف الله في نفسه، كان ينظر إلى الزواج بمنظار مختلف، تكتنفه السكينة، ويجمع الود بين قلبين صدقت مشاعرهما، وائتلفا لله، وفاضت منهما مشاعر النبل والتضحية، وركبا سفينة هذه الحياة، لا يضرهما بعد الحب نصب ولا لغوب.

    لم يكن الرجل حينها ينظر إلى المزاج والطبع والثقافة التي تحملها شريكة حياته، كان يختصر كل هذه المسافات، ويقول: إذا حضر الدين، وكان الخلق، فنعم الزواج ونعم الزوجة. كانت زوجته مقبلة غير مدبرة، مندفعة بحماس، لقد خطبها العديد من الشباب، ولم يكن ينقصهم جاه ولا مستوى اجتماعي، غير أنهم لم يكونوا ممن يستهوونها، فالأخت تنتظر رجلا مؤمنا يخشى الله في نفسه وأهله وولده. لقد منعها اشتراطها للدين والخلق أن تقبل كثيرا من الشباب ممن تتهافت بعض النساء عليهم. كانت الأخت صابرة محتسبة، حتى وافق القدر أن يخطبها ذلك الشاب. لم يتحدثا عن السجايا والطبائع، ولا خاضا في تفاصيل الذوق والاختيار، وإنما ساقهما التوكل، ودفعتهما الرغبة في التحصن إلى غض الطرف عن كل تفصيل. كان والد الزوجة : الرجل الفاضل الطيب يقول: إذا حضر المعقول، الله يكمل بالخير. لم يختلفا في صداق، ولم يتحدثا عن تفاصيل زواج، كان الوفاق يمضي، وحيث ما شعر أحد بالنقص سعى لسد الثغرة، واستدراك الخلل. تزوج الرجل من امرأة فاضلة قانتة، تصلي فرائضها، وتصوم شهرها، وتتقرب إلى الله بفضيلة البذل والإنفاق. لكن الزوجة لم تكن بالتي تقوم برعاية البيت والقيام على أعبائه. ضاق الرجل بحال البيت، وضاقت نفسه بحال زوجته التي تعتقد اعتقادا أن ما تقوم به هو المطلوب شرعا، وأنها غير عاصية لله بعدم قيامها بأعباء البيت. فللزوج بعد عنت العمل أن يقوم بما يقدر عليه، وله الخيار في أن يحضر المأكول والمشروب من خارج البيت، فالزوجة ليست بالتي تشترط الفاخر والمترف منه، فإنما هي لقيمات يقمن الصلب، ويذهبن الجوع، ويقوين على طاعة الله. لم يستطع الرجل أن يتحمل هذا العيش، فأسر إلى أهله ثم جهر، ثم أنذر، وقال لها مرة: – الآن نحن بغير عيال، فماذا يكون موقفنا لو أثقلنا وضعنا ببعض الأولاد؟. الرجل بعد العنت والخوف من الظلم لجأ إلى استشارة أحد إخوانه الثقاة، لعل احترام زوجته له وتقديرها لسمته ورشده، يبدد القتامة التي أصبحت تخيم على هذا البيت الإيماني، الذي نشأ لله قصدا ومسلكا. كانت الأخت يستهويها قراءة تحرير المرأة في عصر الرسالة، كانت تترحم كثيرا على مؤلفه أبو شقة وتقول: لم أقرأ في حياتي كتابا أفضل من هذا. لكن زوجها كان يقول: لم أندم في حياتي قط مثل ندمي حين استقدمت لزوجتي ذاك الكتاب، لقد كانت تقرأه بنحو مختلف، وتتأوله بنحو أكثر اختلافا. لقد قادها هذا الكتاب إلى التعرف على ابن حزم، ولشد ما كانت معجبة ببعض آرائه، حتى إنها مع ضعف في منسوب ثقافتها الشرعية التمست كل كتب ابن حزم، كانت تعجز عن قراءتها، لكنها تتذوق وجود مجلداته في مكتبتها، فتضعها في جناحها الخاص بها. كان الرجل ضعيفا في ثقافته الشرعية، وكان كلما بث حزنه لأحد إخوانه الفضلاء تعاطف معه، وأخبره ببعض صور عيشه الهنيء مع زوجته، وذكره بأن السر في سعادته هو خدمة زوجته له، وكان كثيرا ما يحتج برأي ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في الموضوع، حتى أحب صاحبنا ابن تيمية، فالتمس جميع كتبه، واقتناها جملة وتفصيلا. كان ينظر إلى كتاب : نفض المنطق يفتحه، ولا يقدر على فك رموزه، ثم يضعه في المكتبة بعيدا عن كتب ابن حزم ويقول بكل ثقة: رحم الله ابن تيمية كان عقلا جبارا. أقبل الأخ المتوسط للصلح بين الزوجين، وهاله ما سمعه من كلام الزوجين وطريقتهما في المحاورة والكلام. تفضلت الزوجة وقالت: قل له يا أخي، هل فرطت في حقه الشرعي، وهل عصيت أمر الله في شيء، هو يطالبني بما ليس واجبا على المرأة أن تفعله؟. وتذكرت قول ابن حزم وقذفت به: وأنت تعلم أن ليس واجبا على المرأة أن تطبخ لزوجها ولا أن تكنس له…..، وإن فعلت ذلك، فإنما تفعله من باب الفضل. وتقدم الزوج، وشمر عن ساعده، وصار يفرج كربته، ويلقي بهمومه وأحزانه، حتى إذا وصل إلى قضية الخدمة، ألقى برأي ابن تيمية في الموضوع. استغرب المتوسط للصلح لما تحول بيت الزوجية إلى نقاش فقهي عنيد. سمع الأخ مقالة الخصمين، وفكر طويلا ثم قال: أفاد ابن تيمية كثيرا من ابن حزم، ولو عاشا معا في عصر واحد، لتجاورا كما تتجاور كتبكما في مكتبتكما، غير أنكما معا لم تفهما شيئا مما قالاه. ضج الزوجان معا وبصوت واحد: ماذا تقول؟ كيف يكون ذلك؟ ابن حزم يرسل خطابه للرجال، وابن تيمية يرسل خطابه للنساء لم نفهم؟ معنى هذا أن حل مشكلتكما هو أن يقتنع الزوج برأي ابن حزم، فيكرم زوجته ويعينها في حب، وأن تقتنع الزوجة برأي ابن تيمية فتخدم زوجها ليس من باب الواجب، ولكن من باب الفضل، والتقرب لله عز وجل. سمعت الزوجة الفاضلة المقالة، وتمعنت فيها كثيرا، وقامت من مكانها إلى بيت نومها حيث مكتبتها . أخذت كتب ابن تيمية ووضعتها في جناحها، وجلست في فراشها تبكي. تأخرت الزوجة حتى لفتت انتباه الضيف، فبادر بالقول: -رح إلى زوجتك لعلها غاضبة. دخل الزوج على زوجته فوجدها تبكي، وألقى نظرة على جناحه في المكتبة، فوجد مكان كتب ابن تيمية فارغا، نظرإلى جناح زوجته، فوجد كتب ابن حزم على فراشها، وكتب ابن تيمية في جناحها. أمسك الرجل كتب ابن حزم، ووضعها في جناحه، وضم زوجته له، وقال: – >لو أبصرنا هذا الأمر من بداية زواجنا لما حصل لنا من الخلاف ما حصل. قومي امسحي دموعك من عينيك، وقومي بنا نشكر ضيفنا<. خرج الزوجان، لكنهما وجدا الضيف قد خرج تاركا لهما رسالة يقول فيها: بارك الله لكما في ليلتكما.

    المصدر: بلال التليدي نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    زلزال بكلية سطات.. فضيحة «المال مقابل الماستر» تكشف عن متورطين جدد في قلب الفساد

    15 أكتوبر، 2026

    الداخلية تكشف المستور عن «لوبيات» البطيخ في المغرب

    15 أكتوبر، 2026

    حموشي يعلن عن تعيينات جديدة في المناصب الأمنية الحاسمة بالمغرب

    15 أكتوبر، 2026

    في إطار فعاليات “الرباط تقرأ” .. لقاء يحتفي بالفنان والكاتب المبدع ماحي بينبين

    15 أكتوبر، 2026

    شبهات الاحتكار و”التفرقيش” تطارد استيراد أبقار الحليب في المغرب

    14 أكتوبر، 2026

    توقيف أربعة أشخاص في تارودانت بتهمة الاتجار بالمخدرات وحيازتها

    14 أكتوبر، 2026

    الوكالة الدولية للطاقة تنبه المغاربة من استمرار أزمة المحروقات حتى منتصف 2027

    14 أكتوبر، 2026

    فن الركبة يضيف لمسة تراثية مميزة للدورة الـ17 لمعرض الفرس بالجديدة

    14 أكتوبر، 2026

    افتتاح أشغال مؤتمر دولي رفيع المستوى في الرباط حول العدالة والذكاء الاصطناعي: آفاق جديدة للمغرب

    14 أكتوبر، 2026

    مراكش تحافظ على تراثها العريق.. «باب أحمر» يعود ليزهر من جديد بفضل ترميم هندسي متقن

    14 أكتوبر، 2026

    مجلس النواب: الكشف عن رؤساء تسعة فرق ومجموعة نيابية مع حضور نسائي مميز

    14 أكتوبر، 2026

    تأجيل محاكمة “ولد الشينوية” في مراكش لاستدعاء الشهود المهمين في القضية

    14 أكتوبر، 2026

    الإدارة العامة للأمن والمؤسسة الوطنية للمتاحف توقعان اتفاقية شراكة لحماية التراث الثقافي والمتحفي في المغرب

    14 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: سيناريوهات الجزائر التي لا تُغني ولا تُسمن من جوع

    14 أكتوبر، 2026

    رئيسة الشرطة السويدية تُثني على نظيرتها المغربية بعد إلقاء القبض على 5 مطلوبين في شهر واحد

    14 أكتوبر، 2026

    عاجل: جلالة الملك يستقبل رئيسة الحكومة المغربية

    14 أكتوبر، 2026

    الأمن بأكادير يوقف سويدي مطلوب دولياً في قضايا القتل والاتجار بالمخدرات

    14 أكتوبر، 2026

    عمر هلال: الحكم الذاتي في صميم تقرير المصير وطي صفحة الاستفتاء وفق رؤية بنطلحة الدكالي

    14 أكتوبر، 2026

    مجلس النواب يحتفل بانتخاب هياكله الجديدة في ظل مشاورات تشكيل الحكومة المغربية

    14 أكتوبر، 2026

    استثمار ضخم يتجاوز 1.3 مليار دولار.. العملاق الصيني «غوتيون» يبدأ تجارب تشغيل مصنع البطاريات في القنيطرة

    14 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter