أكد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن التطعيم ضد مرض شلل الأطفال لازم شرعا، وذلك مع وجود بلدان إسلامية لم تزل موبوءة بالمرض، في الوقت الذي اختفى فيه من جميع بلدان العالم الأخرى تقريبا، معتبرا أن الذين يرفضون التطعيم ضد شلل الأطفال سيحملون إثما.
وأشار الاتحاد في بيان أخير له إلى أن بقاء المرض في بلدان إسلامية قد يوحي بأن المسلمين هم المسؤولون عن تأخر استئصال شأفة هذا الداء من على وجه الكرة الأرضية. وأوضح الاتحاد عددا من الحقائق الشرعية التي لا بد من اتباعها في التعامل مع الأمراض، أهمها أن من الواجب على كل مسلم أن يدفع الضرر عن نفسه بقدر ما يمكنه، ولا يلقي بيده إلى التهلكة، وأنه على الآباء أن يوفروا لأطفالهم وأولادهم الصغار كل أسباب الحماية والوقاية، وهو ما يؤكد أنه إذا كان في الإمكان تفادي ذلك المرض إلى الأبد، بتناول جرعة من اللقاح الواقي فيتقي بها شر ذلك الوباء الخطير، فإنه يجب شرعا على الوالد أن يسعى لإعطائها لولده وفلذة كبده، ليجنبه الإصابة بهذا الداء. وتابع أنه إذا تقاعس الوالد عن ذلك بغير عذر قاهر، تحمّل إثم إضاعة صحة ولده، ومسؤولية عذابه طوال مراحل حياته كلها. وطالب بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي يرأسه الشيخ يوسف القرضاوي، أولي الأمر في كل بلد أن يسنوا من القوانين، ويضعوا من الأنظمة ما يحافظون به على صحة الناس عامة، والأطفال خاصة، لا من ناحية العلاج فقط، بل من ناحية الوقاية وهي أهم بكثير. واعتبر البيان أن الذين يصرون على موقفهم من رفض التطعيم ضد شلل الأطفال فإنهم سيحملون إثم تضييع أولاد المسلمين وحدهم، وتعريضهم للإصابة بالمرض دون ذنب لهم، وتعطيل المسيرة التي تعتزم القضاء على هذا المرض واستئصاله نهائيا من العالم، كما سيتحملون بوجه خاص الإساءة إلى سمعة الإسلام. كما دعا البيان المسلمين في جميع أرجاء العالم بأن يأخذوا بفتوى جمهور علماء المسلمين بجواز التطعيم ضد شلل الأطفال، ويبادروا بتطعيم أطفالهم ضد هذا المرض، وضد غيره من الأمراض المعدية التي يمكن توقيها بالتطعيم.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

