ربما لو حصل أي مواطن جزائري على أية جنسية غير الجنسية المغربية، لما انتبه إلى ذلك أي أحد. لكن أن يحصل
الجزائري
على الجنسية المغربية، فذاك لا يجوز، بل تحرمه السلطات
الجزائرية
جملة وتفصيلا. لماذا؟ الله والنظام
بالجزائر
أعلم. أثار حصول المواطن خالد حاج إبراهيم، المعروف بالشاب خالد، على الجنسية المغربية، زوبعة كبيرة في بلده
الجزائر
، لدرجة أنها حرمت عليه الدخول إلى البلاد، تماما كما حرمتها عليه من قبل الجماعات المسلحة؛ وتم دفع فعاليات من مدينة
وهران
، التي ينتمي إليها الشاب خالد، وتغنى بها في بعض أغانيه المعروفة، وبعض المنتمين إلى قطاع الفن، إلى استنكار ما أقدم عليه الفنان، وأعلنوا أنه بقبوله الجنسية المغربية، يكون قد أسقط عنه صفة “ملك الراي”، بل باع وطنيته ! لا يقف الأمر عند هذا الحد، بل سيتعداه إلى توجيه تهديد مبطن مفاده أن من شأن هذه الخطوة أن تؤثر في مسيرته الفنية ببلاده، بالنظر إلى أن الشاب خالد كان يحظى بالأولوية في المشاركة بمختلف التظاهرات والمهرجانات الفنية مقابل مبالغ مالية كبيرة على حساب فنانين آخرين قال المستنكرون أنهم كانوا عرضة للتهميش والإبعاد. ومن بين الأمور التي تفتق عنها إبداع زمرة من المنتسبين لقطاع الفن، القيام بحملة جمع توقيعات احتجاجا على تجنيس الشاب خالد، والمطالبة في نفس الوقت بتشطيب اسمه من لائحة المهرجانات، وعدم دعوته للمشاركة في أية تظاهرة فنية، “تأديبا” له على حصوله على الجنسية المغربية. تعرف السلطات
الجزائرية
أن أغلبية الفنانين والمثقفين والرياضيين ومجموع أبناء الشعب
الجزائري
يموتون حبا في المغرب والمغاربة، وهو الحب الذي يبادلهم إياه أبناء الشعب المغربي بأكثر ما يكون من الوفاء والإخلاص. وتعرف السلطات الحاكمة
بالجزائر
أنها لا تملك إرادة قمع اختيارات الشعب
الجزائري
وتعاطفه الكبير مع المغرب باعتباره بلده الأول وليس الثاني، فبالأحرى مصادرة حقه في الحب لهذا البلد. وتعلم نفس السلطات التردد الكبير والإقبال المتزايد لمختلف أبناء
الجزائر
على المغرب، ولذلك تلح على عدم فتح الحدود تأديبا وقمعا منها للأشقاء
الجزائريين
على التعبير عن هذا الميل الطبيعي والتلقائي نحو المملكة. كما تدرك تلك السلطات جيدا أنها لا تستطيع منع الشاب خالد ولا الشاب فوضيل، ولا الشاب مامي، ولا الشاب بلال، ولا الشابة الزهوانية، ولا كل الشباب والشابات، والفنانين والفنانات
الجزائريات
.. من الذهاب إلى المغرب حتى ولو ظلت تكابر وتتمادى في إغلاق الحدود قرونا وليس سنوات.. فقط لأن هؤلاء يحبون المغرب على انفتاحه، وأريحيته، وتسامحه، وثقافته، وحضارته، وعلى تفهمه وتقديره للفن والفنانين والإبداع والمبدعين في أي مجال. قبل الشاب خالد، حصل العديد من المواطنين
الجزائريين
على الجنسية المغربية، ومازالوا يعيشون بين ظهرانينا معززين مكرمين؛ ومنهم من آثر العيش في المملكة منذ سنوات طوال حتى قبل حصول
الجزائر
على الاستقلال؛ ومنهم من قضى نحبه بها، وخلف ذرية وأحفادا مرتبطين بالمغرب أشد ما يكون الارتباط، وما بدلوا تبديلا. الآن، يتم نصب محاكمة “الشاب خالد” بتهمة القبول بالجنسية المغربية التي لاشك أنها ستكون مثار سخرية وتهكم الكثيرين من الأجيال الحالية واللاحقة. لأنها محاكمة غيرمألوفة، وغير طبيعة، وغير مفهومة، فضلا عن أنها غير قانونية. أكثر من ذلك تم تخوينه ووصفه بالعميل الذي باع وطنيته وجزائريته ! أي كلام هذا غليظ وثقيل على القلب؟ لماذا لم تقم هذه “القيامة” عند حصول خالد وغيره من الفنانين على الجنسية الفرنسية؟ أليست
فرنسا
العدو اللذوذ للجزائر؟ ولماذا لم تقم نفس الضجة على مسؤولين كبار في النظام
الجزائري
متعوا وحصنوا أنفسهم بجنسية موليير تحسبا للأسوإ؟ الآن، يتم تدبير انقلاب على شرعية “الملك” خالد في محاولة لإزاحته عن عرش مملكة “الراي”، من دون أن يعرف مدبرو الانقلاب أن شرعية “الملك” يستمدها من جماهيريته وإبداعه، ولم تمنحها له أية جهة، بما فيها السلطات
الجزائرية
نفسها. بهذا التصرف، يؤكد النظام الحاكم في
الجزائر
مرة أخرى أنه مستعد لتطبيع علاقاته مع الشيطان، ومع أشباح الدول بدون قيود ولا شروط لكنه ضد التطبيع حين يتعلق الأمر بالمغرب.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

