Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » في رحاب السنة- بقلم الدكتور رشيد نافع

    في رحاب السنة- بقلم الدكتور رشيد نافع

    بواسطة دابا ماروك6 أكتوبر، 20058 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لايحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار”. التخريج وراوي الحديث: هذا الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب حلاوة الايمان، حديث.16 ورواه أيضا مسلم والترمذي وابن ماجة. أما راوي الحديث فهو أنس بن مالك الأنصاري الخزرجي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين وله ألف ومائتان وستة وثمانون حديثا، اتفق الشيخان منها على مائة وثمانين وستين. مات بالبصرة، وقد جاوز المائة.. تعريف المحبة عند العلماء: يقول الراغب الأصفهاني: المحبة إرادة ماتراه خيرا وتظنه خيرا وهي على ثلاثة أوجه: أولا: محبة اللذة كمحبة الرجل للمرأة، ومنه قوله تعالى:( ويطعمون الطعام على حبه) سورة الإنسان. آية.8 ثانيا: محبة للنفع، كمحبة أهل العلم بعضهم لبعض من أجل العلم. وإذا كان الراغب هنا قد فسر المحبة بإرادة ما يظنه الإنسان خيرا، فقد كان القاضي عياض أكثر وضوحا حين عرف المحبة بأنها ميل الإنسان إلى ما يوافقه. يقول القاضي عياض: وحقيقة المحبة: الميل إلى ما يوافق الإنسان وتكون موافقته له: – إما لاستلذاذه بإدراكه، كحب الصور الجميلة والأصوات الحسنة والأطعمة والأشربة اللذيذة وأشباهها، مما كل طبع سليم مائل إليها لموافقتها له. – أو لاستلذاذه بإدراكه بحاسة عقله وقلبه معاني باطنة شريفة كحب الصالحين والعلماء وأهل المعروف المأثور عنهم السيرالجميلة والأفعال الحسنة، فإن طبع الإنسان مائل إلى الشغف بأمثال هؤلاء. – أو يكون حبه إياه لموافقته له من جهة إحسانه له وإنعامه عليه، فقد جبلت النفوس على حب من أحسن إليها.. وعلى ذلك فهذا الميل إما أن يكون حسيا أو عقليا أو قلبيا. وعلى هذه الجوانب الثلاثة، منفردة أو مجتمعة، يقوم الحب في القلب فما وافقها مال إليه القلب وأحبه، وما خالفها نفرعنه وكرهه. المعنى الإجمالي: هذه الخصال الواردة ذكرها في الحديث، من وجدت فيه وجد بهن حلاوة الإيمان ولذته، وهي من علامات حبه الصادق لله تعالى: محبة الله تعالى إن الله تبارك وتعالى ماخلق الخلق إلا لعبادته الجامعة لكمال محبته مع الخضوع له والانقياد لأمره. وأصل العبادة محبة الله بل إفراده بالمحبة، وأن يكون الحب كله لله فلا يحب معه سواه، وإنما يحب لأجله وفيه كما يحب أنبياءه ورسله وملائكته وأولياءه، فمحبتنا لهم من تمام محبته، وليست محبة معه كمحبة من يتخذون من دون الله أندادا يحبونهم كمحبته، وإذا كانت محبة الله هي حقيقة عبوديته وسرها، فهي إنما تتحقق باتباع أمره واجتناب نهيه؛ فعند اتباع الأمر واجتناب النهي تتبين حقيقة العبودية والمحبة، ولهذا جعل اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم علما عليها وشاهدا لمن ادعاها، فقال تعالى: ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) سورة آل عمران. آية,31 فجعل اتباع رسوله مشروطا بمحبتهم لله وشرطا لمحبة الله لهم، ووجود المشروط ممتنع بدون وجود شرطه، فيستحيل إذا ثبوت محبتهم لله وثبوت محبة الله لهم، بدون اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد ورد في القرآن الكريم ما يثبت حب المؤمنين لربهم عز وجل، وذلك كقوله تعالى: (والذين آمنوا أشد حبا لله) سورة البقرة,54 وهي ثابتة أيضا في السنة الصحيحة فقد أخرج البخاري ومسلم بسنديهما عن أنس بن مالك أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: متى الساعة يا رسول الله. قال: ما أعددت لها. قال: ما أعددت لها من كثير صلاةٍ ولاصوم ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله. قال: أنت مع من أحببت. الحب علاقة متبادلة بين الله وعباده من ثم، يتبين لنا أن الحب علاقة متبادلة بين الله تعالى وبين عباده المؤمنين، لكن حب الله لعباده صفة من صفاته منزهة عن مشابهة صفات المخلوقين، ونصوص الكتاب والسنة تؤكد ذلك أتم تأكيد. وجمهورالسلف على إثبات حب الله لعباده كصفة من صفاته، كما يليق بذاته سبحانه بلا كيف ولا تأويل ولا مشاركة للمخلوق في شيء من خصائصها، كما أنهم يثبتون محبة العباد لربهم محبة حقيقية قلبية. ومع وضوح هذا الأمر، إلا أن أهل الأهواء والبدع من الجهمية وماتابعهم من المتكلمين حادوا عن إثبات حب الله لعباده، كصفة من صفاته سبحانه وتعالى، متأولين محبته سبحانه بإرادة الإحسان أو بإحسانه وإنعامه على عباده، كما أنهم أولوا محبة العباد لربهم بأنها محبة طاعته أو محبة إحسانه وثوابه. وهذا التأويل مع بطلانه يؤدي إلى إنكار المحبة، ومتى بطلت المحبة بطلت جميع مقامات الإيمان والإحسان وخلت الأعمال من روحها، إذ هي أصل كل عمل ديني؛ فإنكارهم للمحبة إنكار لحقيقة الإسلام، فمن لا محبة في قلبه لله ورسوله فلا إيمان له البتة ( انظر النبوات لشيخ الإسلام، ومدارج السالكين لتلميذه البار ابن القيم..). وهذه المحبة حق كما نطق بها الكتاب والسنة، والذي عليه سلف الأمة وأئمتها وأهل السنة والحديث وجميع مشايخ الدين المتبعون أن الله سبحانه محبوب لذاته محبة حقيقية، بل هي أكمل محبة. وكذلك هو سبحانه يحب عباده المؤمنين محبة حقيقية. محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي محبة تابعة لحب الله تعالى ولازمة لها، فمن أحب الله أحب رسوله. ومعناها أن يميل قلب المسلم إلى رسول الله ميلا يتجلى فيه إيثاره صلى الله عليه وسلم على كل محبوب من نفس ووالد وولد والناس أجمعين، وذلك لما خصه الله من كريم الخصال وعظيم الشمائل وما أجراه على يديه من صنوف الخير والبركات لأمته، وما امتن على العباد ببعثته ورسالته، إلى غير ذلك من الأسباب الموجبة لمحبته عقلا وشرعا. وحب المسلم لرسول الله صلى الله عليه وسلم عمل قلبي من أجل أعمال القلوب، وأمر وجداني يجده المسلم في قلبه، وعاطفة طيبة تجيش بها نفسه، وإن تفاوتت درجة الشعور بهذا الحب تبعا لقوة الإيمان أو ضعفه. وليس هذا الحب أمرا عقليا مجردا عن الميل القلبي، كما ذهب إليه البيضاوي فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر عن شرح قوله صلى الله عليه وسلم: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما. وإذا كان هناك من فسر حب الله ورسوله بأنه حب عقلي، فهناك من يظن أن محبة الرسول عليه الصلاة والسلام تعني طاعته، وهذا فهم خاطئ أيضا، إذ أن محبته هي أساس طاعته، والطاعة شرط للمحبة وثمرتها. فالطاعة أمر زائد على المحبة ومترتب عليها. كما أن هذا الحب أمر زائد على الإعجاب بشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم وسمو أخلاقه وعظمة تعاليمه. إذ نرى كثيرا ممن لا ينتسبون إلى الإسلام ولا يؤمنون برسالة رسول الله يبدون إعجابهم وتقديرهم له، وبفيضون في بيان جوانب عظمته، ومع ذلك لا يمكن أن نسمي هذا الإعجاب حبا شرعيا، حتى يكون هناك إيمان بدين الإسلام. ولقد كان أبو طالب عم الرسول صلى الله عليه وسلم يحبه ويحوطه ويصد عنه أذى قريش بما استطاع، ورغم ذلك فلم يثمر ذلك حبا وإيمانا منه بدين الإسلام، لأن حبه لرسول الله كان حب قرابة وحمية جاهلية. محبة الرسول: عمل قلبي نخلص من هذا إلى أن المحبة الحقيقية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، هي المحبة الشرعية الارادية الاختيارية، وهي عمل قلبي من أجل أعمال القلوب ورابطة من أوثق روابط النفوس تربط المسلم برسول الله صلى الله عليه وسلم، وتجعل قلبه وهمه وفكره وإرادته متوجهة لتحصيل مايحبه الله ورسوله من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة. ومن علامات محبة الرسول عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، حب ما جاء به من الوحي كتابا وسنة، والإيمان بكل ما ورد فيها من أخبار، واتباع ماورد فيها من أوامر واجتناب ما فيها من نواهي وزواجر، والدعوة إلى الإيمان بكل ذلك، وتقديم طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم على طاعة كل أحد؛ فمن توفرت فيه هذه الأمور فهو محب لله حقا، وإلا تكون دعواه لمحبة الله دعوى ليس لها برهان ولاسند. حب الغير أن يحب المرءَ لا يحبه إلا لله، لا لغرض ولا لمصلحة دنيوية، ولا من اجل جاهه ومنصبه، وإنما يحبه لله، لأنه أخوه في الإسلام يؤمن بمبادئ الاسلام ويحترمها. فإذا وجد هذا الحب الشريف النزيه، فذلك دليل على صدق إيمانه، وسوف يجد بذلك حلاوة الإيمان. الكراهية الشديدة للكفر بالله فهو يكرهه كأشد ما يكون الكره، ويبغضه أشد ما يكون البغض، حتى إنه ليكره أن يعود إليه كما يكره أن يقذف في النار، ولقد ضحى الكثير من المؤمنين بالله بأنفسهم، وآثروا أن يلقوا في الهلاك على حياة تعود بهم إلى الكفر، كما قص الله علينا قصة أصحاب الأخدود، فقال تعالى:( قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود، إذ عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمومنين شهود وما نقموا منهم إلا أن يومنوا بالله العزيز الحميد) سورة البروج 98 تلك قصة عظيمة من قصص الإيمان، وتضحية رائعة في سبيل الإيمان، على المومنين بالله الصادقين في إيمانهم أن يأخذوا منها عظة وعبرة وأسوة. ما يستفاد من الحديث: – حلاوة الإيمان تكمن في اللذة النفسية التي يجدها من توفرت فيه هذه الخصال. – أن المومنين من أبرز صفاتهم أنهم يحبون الله تعالى. – وأن الله يحبهم كما قال تعالى:( يحبهم ويحبونه)، وفيه الرد على من ينكر هذا كما تقدم. – أنه لن يكون أحد مومنا حتى يحب الله تعالى ويحب رسوله صلى الله عليه وسلم – أنه ينبغي في علاقة المرء بالناس أن تقوم على أساس صحيح من الحب في الله والولاء من أجله. – أن من فوائد هذا التجرد والنزاهة أن يذوق حلاوة الإيمان.

    المصدر: رشيد نافع نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    طقس الأربعاء في المغرب: ارتفاع في الحرارة مع ضباب وأمطار رعدية في هذه المناطق

    23 سبتمبر، 2026

    إيقاف “كراب” في آسفي ضبط بحوزته طن من مسكر “الماحيا”

    23 سبتمبر، 2026

    تراجع هوامش الربح يُدخل وكالات كراء السيارات في مهب الريح: هل القروض طريق الإفلاس؟

    23 سبتمبر، 2026

    انتخابات 2026: النيابة العامة تعالج 92% من الشكايات وتتصدى للاستغلال الدعائي في دور العبادة

    23 سبتمبر، 2026

    من مراكش.. كريسي تيغن تحتفل بعيد زواجها الثالث عشر مع جون ليجند بشكل مميز وجديد

    23 سبتمبر، 2026

    محور الكركرات-نواكشوط: الأبعاد الاستراتيجية والدبلوماسية للاتفاق الطرقي المغربي-الموريتاني الحديث

    23 سبتمبر، 2026

    سيناريوهات متنوعة للتحالفات القادمة في المغرب

    23 سبتمبر، 2026

    اختفاء سائح فرنسي في مراكش: التحقيقات تكشف خطواته داخل المستشفى الطارئ

    23 سبتمبر، 2026

    محيط سبتة في حالة تأهب قصوى.. تفكيك مخططات التسلل ومواجهة الشائعات عبر الشبكات الاجتماعية

    23 سبتمبر، 2026

    تشريعيات 2026: لقجع يختتم حملة حزب البام الانتخابية من قلب الدار البيضاء

    22 سبتمبر، 2026

    ريشة كدار: لماذا يتهرب أخنوش من مناقشة الأسعار خلال الانتخابات؟

    22 سبتمبر، 2026

    صدمة قوية لحزب «السنبلة».. توقيف رئيس جماعة بالرشيدية بعد وفاة شابة كانت برفقته

    22 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: أبناء قايد صالح يودعون مسقط رأسهم

    22 سبتمبر، 2026

    بنك المغرب يتوقع انتعاش الاقتصاد الوطني بنسبة 4.4% في 2026

    22 سبتمبر، 2026

    صيام وصلوات ودعوة للتضامن.. هكذا أحتفلت الجالية اليهودية بيوم الغفران في كازا

    22 سبتمبر، 2026

    انتخابات 23 شتنبر بالمغرب: قضايا الشباب وطموحات التنمية في صميم التحديات الديمقراطية

    22 سبتمبر، 2026

    بنك المغرب: توقعات ببلوغ التضخم نسبة 0,7% في 2026

    22 سبتمبر، 2026

    جهة طنجة-تطوان-الحسيمة: أكثر من مليون تلميذ وتلميذة ينطلقون نحو مستقبلهم الدراسي في المؤسسات التعليمية

    22 سبتمبر، 2026

    أمن إفران يقبض على مواطن سنغالي مطلوب دولياً في قضايا النصب والاحتيال

    22 سبتمبر، 2026

    تعبئة أكثر من 200 عنصر من فرق التدخل للحد من حريق مهول بغابة تافوغالت قرب طنجة

    22 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter