ظاهرة مرضية تلك التي تعاني منها بعض وسائل الإعلام
الجزائرية؛
فحين لا تجد ما تملأ به بياض صفحاتها أو شبكة برامجها، تلجأ إلى المغرب لتعلق عليه كل مصائب
الجزائر
. فمن التحذير من الأكباش التي يتم تهريبها من المغرب بمناسبة عيد الأضحى بدعوى أنها تحمل أمراضا بينما هي تلقى إقبالا كبيرا عليها من طرف
الجزائريين
، ومن تخويف الشعب
الجزائري
من خطورة المواد الغذائية، مع أنها تتميز بجودة عالية وتدخل بالأطنان إلى
الجزائر
، ومن إلقاء المسؤولية على المملكة بخصوص إدخال المخدرات بينما
الجزائر
تعرف الوسطاء والمهربين الذين يقومون بهذا العمل من داخلها، حولت وسائل الإعلام تلك بوصلة اهتمامها إلى موضوع يثير الضحك والشفقة في آن واحد؛ يتمثل في كون المغرب “يهدد هوية
الجزائريين
” بمنح الجنسية لهم. نموذج ذلك ما زعمته جريدة “المحور” التي لا تجد أي غضاضة في إلحاق وإلصاق أي شيء يصيب
الجزائر
من بعيد أو قريب بجارها وشقيقها المغرب –يا حسرة -. آخر”القنابل”، وليست الأخيرة، التي اكتشفتها السلطات
الجزائرية
، كانت في قنصلية المغرب بولاية سيدي بلعباس، حيث أن هذه الأخيرة تقوم ب”حملة شرسة لاستقطاب أكبر عدد ممكن من
الجزائريين
للحصول على الجنسية المغربية”. كلام غليظ وثقيل لن ينساق الشعب
الجزائري
وراء المروجين له لخدمة أغراض أخرى، لأن
الجزائريين
يموتون حبا في المغرب، ويعتبرون أنفسهم أشقاء للمغاربة، وأن المغرب بلدهم، وأنهم يتطلعون إلى زيارته بين الفينة والأخرى، وأن الحصول على الجنسية المغربية تحصيل حاصل. لقد أثار حصول “ملك الراي”، الشاب خالد، على الجنسية المغربية، ما يكفي من الضجيج المفتعل، لدرجة لم يتردد البعض في تخوينه وكأنه ارتكب كبيرة من الكبائر. وبما أن هذه الضجة لم تجد الصدى المطلوب في الأوساط الشعبية، تفتقت عبقرية أجهزة المخابرات
الجزائرية
على إخراج كذبة كبيرة من شأنها إثارة انتباه العموم وإشغال الرأي العام أطول فترة ممكنة تلهيهم عن التظاهرات الاحتجاجية التي تهز مختلف ولايات البلاد، وعن موضوع غياب الرئيس، ومسألة التمديد في عمر ولاية بوتفليقة، والانتخابات الرئاسية القادمة، والتعديل الدستوري .. ما يثير حقا في الموضوع الربط العجيب بين منح الجنسية المغربية للجزائريين و”فك الحصار الاقتصادي المفروض على الحدود ومنع التهريب”. وهذا اعتراف خطير يفضح السياسة الحقيقية للنظام
الجزائري
إزاء المغرب، والمتمثلة في سعيها الحثيث لفرض حصار اقتصادي على بلدنا. وفي الحقيقة، فهذا ليس أمرا جديدا ولا غريبا على نظام ظل ينهج سياسة غير ودية وغير أخوية منذ وصول هواري بومدين إلى الحكم عن طريق انقلاب عسكري على سلفه أحمد بنبلة في ستينيات القرن العشرين. أما ما يثير الضحك في الموضوع هو أن ذلك الحصار -الذي يحاول المغرب فكه عن طريق منح الجنسية للجزائريين- “يهدد بانتشار المجاعة بالمغرب” ! وللمزيد من الضحك، فإن الجريدة
الجزائرية
المذكورة التجأت إلى طلب فتوى من “أحد المحامين العارفين بالقانون الدولي” تحذر من أن “القضية ليست قضية تجنيس فحسب، بل إن لها أبعادا كبيرة قد تصل خطورتها إلى الغزو”. ما تجهله هذه الصحيفة ومن على شاكلتها أن منح الجنسية المغربية منظم بقانون، وأن من حق أي مواطن أمه مغربية الحصول عليها، سواء كان هذا المواطن جزائريا أو سبليوني أو برتقيزي. فهل يعني هذا أن المغرب يهيئ لشن غزو على
إسبانيا
أو البرتغال أو غيرها؟
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

