من حق المواطن أن يحتج، في وقفة أو في جلسة، كما يحلو لمموني الاحتجاجات الذين أصبحوا يتصرفون في التظاهرات كأصل تجاري قابل للرهن والكراء في أية مناسبة. وفي حالة ما إذا لم يجد العازمون على التظاهر مناسبة، فإن أبواب وكالة مموني الاحتجاجات مفتوحة على مدار الساعة – مثلها مثل بعض المواقع الإلكترونية – من أجل تقديم خدماتها إلى جانب نصائح وتوجيهات بالمجان. لا نذيع سرا، ولا نكون مبالغين أو مجانبين الصواب إذا قلنا أن هناك من ينتظر على أحر من الجمر حصول أي حدث لينط ويركب عليه بغية توجيهه نحو الأجندة المسطرة مسبقا، وفي مقدمتهم زعيم الجلسات – حتى لا نقول الوقفات – عبد الحميد أمين الذي يقول لهم “هانا شوفوني واتبعوني”. لقد كانت وقفة أو جلسة التضامن مع صاحب موقع “لكم”، علي أنوزلا، نوعا من” رد الصواب ” لهذا الأخير الذي لم يقف بل جلس من أجل أمين ورفيقته خديجة الرياضي ومن معهما، يكتب ويغطي وقفاتهم وسقطاتهم الحقيقية والخيالية، ولم يبخل عليهم يوما في فتح نوافذ موقعه ليطلوا منها على الرأي العام، وناصرهم حتى من دون أن يبحث ما إذا كانوا على حق أو باطل. وهاهم يردون ما عليهم من دين إزاء أنوزلا من دون أن يشغلوا بالهم ما إذا كان على صواب أو خطإ. المهم “انصر أخاك ظالما أو مظلوما”. في بعض الأحيان، تتحول وقفة أو جلسة الاحتجاج إلى مهزلة تربأ بنفسك من أن تشاهدها فبالأحرى أن تشارك فيها، سواء من حيث الكم أو من حيث الكيف. من حيث الكم، كان عدد المتجمهرين أقل من القليل بالرغم من حرص وكالة مموني الاحتجاجات على اختيار التوقيت الملائم بعناية كبيرة نظرا لخبرتها، التي لا ينكرها أحد، في هذا المجال، وبالرغم من التعبئة التي قامت بها من أجل استعراض القوة. أما من حيث الكيف، فإن من شاهد الوقفة أو الجلسة التضامنية أشفق كثيرا على ما جرى أمامه، وما سمعه من شعارات تتناقض في العمق مع الممارسة الديمقراطية . إن الشخص حين يكون رهن العدالة، فهي التي وحدها يعود إليها الحق في إطلاق سراحه أو محاكمته المحاكمة العادلة. وكيفما كان الأمر، فإن العدالة لا تنظر إلى الشخص ك”سوبير” مواطن، بل مواطن كسائر المواطنين. ثم إن المطالبة ب”الحرية لفلان” يبقى شعارا فقط مادام هذا الفلان يخضع للتحقيق. وحتى في أرقى الدول الديمقراطية، لا يتم الخضوع للشعارات التي تطلق من أعماق القلب وليس من أعماق العقل. نتذكر في هذا الصدد الحملة العشواء التي قامت بها قناة “الجزيرة” من أجل الضغط على الحكومة الإسبانية لإطلاق سراح مراسلها في
أفغانستان
المتهم بالتعامل مع تنظيم “القاعدة” والترويج له (للتنظيم) بتقديم شرائط فيديو ونشر بياناته المحرضة، بالصوت والصورة، للقيام بعمليات إرهابية في هذا البلد أو ذاك. في النهاية، فشلت حملة “الجزيرة” بينما تمت إدانة المراسل الصحافي. وفي حالات أخرى، فإن بعض الدول الكبرى لا تنتظر ما ستقوله المظاهرات بل تتعامل بالجدية اللازمة إزاء هذه الظواهر، ولو اقتضى الأمر إرسال طائرات. إجمالا، لم تكن وقفة أو جلسة التضامن ملفتة ولا لافتة؛ عشرات من الأشخاص، لا يتجاوز عددهم الخمسين نفرا، يتضامنون مع من شاؤوا و”يميكون”على من شاؤوا. هذه هي الديمقراطية التي يريدها البعض لهذا البلد. أليس هذا هو التمييز بعينه أيها الفضلاء الديموكتاتوريون؟
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

