ارتفع عدد المغاربة العاطلين من الفئة النشيطة إلى قرابة اثني عشر مليون عاطل. وقالت مصادر عليمة إن اثني عشر مليون مغربي في سن العمل يوجدون في حالة عطالة أو يفتقدون إلى فرصة عمل. وحددت هذه المصادر هذه الفئة النشيطة في الفئة العمرية المتراوحة ما بين 15 و45 سنة في حين حددتها مصادر أخرى في الفئة المتراوحة بين 15 و65 سنة. وفي الوقت الذي ارتفع فيه معدل الفئة النشيطة بمعدل 2.1 في المائة محققا 11.9 مليون نسمة متم دجنبر 2012 تكون هذه الفئة معرضة إلى البطالة في ظل الافتقاد إلى برامج تشغيل حكومية غابت عن سياسات حكومة بنكيران وبرامجها التنموية وخططها الاستباقية لمواجهة البطالة والفقر والهشاشة. ووفقا للمصادر المذكورة أعلاه فإن ما يميز هذه الفئة العمرية العاطلة ليس كونها تفتقد لفرص الشغل وحسب، وإنما تتعدى ذلك إلى تقاعسها وعدم بحثها عن هذه الفرص. وإذا كان الاثنا عشر مليون مغربي عاطل يمثلون أكثر من ثلث الساكنة المغربية فإنهم في الوقت نفسه يمثلون أكثر من نصف الساكنة النشيطة بالبلاد ويمثلون بالضبط 50.8 في المائة من هذه الطبقة الاجتماعية، وذلك مقابل ثلاثين في المائة بالنسبة لفرنسا التي يكاد فيها عدد الساكنة يصل من الارتفاع إلى أكثر من ضعف عدد ساكنة المغرب ومقابل 23 في المائة بالنسبة لألمانيا ومقابل 20 في المائة بالنسبة للسويد. وبالنسبة للجنسين أفادت المصادر المذكورة بأن الإناث يمثلن الجنس الأكثر افتقادا لفرص الشغل من جنس الرجال بالنسبة للفئات النشيطة، ذلك أن النساء المغربيات يمثلن الشريحة الأكبر عددا في البطالة وانعداما لفرص الشغل حيث تم التأكيد على ضعف المساهمة لدى المرأة المغربية في نشاط سوق الشغل عامة وفي الفئة العمرية النشيطة المحددة أعلاه ما بين 15 و65 سنة خاصة، وإن كان السواد الأعظم من النشيطات المغربيات المتراوحة أعمارهن ما بين سن 15 و30 سنة، تضيف المصادر، استنادا إلى دراسة ميدانية، يشتغلن في “مناصب” عمل لا علاقة لها بشهادات التمدرس والتكوين أكثر من علاقتها بالعمالة والمناولة التي يدخل في إطارها شغل البيوت والمنازل وهو ما يفسره توقف معدل النشاط والحركة لدى النساء في 25 في المائة (24.7%) من مجموع اليد النشيطة العاملة. وأكدت المصادر على أن تحسن معدل ولوج المرأة المغربية إلى ميدان التعليم في العقدين الأخيرين وطول المسار الدراسي للجنس اللطيف يبقى واحدا من العوامل الأساسية المؤثرة في ضعف مساهمة المرأة المغربية في سوق الشغل، لكنها بالمقابل شددت (المصادر) على أن البرامج والسياسات الحكومية المتعاقبة تبقى أهم العوامل المؤدية الى افتقاد فرص الشغل وفق التقارير الرسمية لصندوق النقد الدولي والبنك العالمي والمنظمة العالمية للشغل. وكان البنك الدولي كشف في تقرير سابق له عن الشغل والبطالة لدى فئة الشباب بالمغرب عن أن ثمانين في المائة (80%) من هذه الفئة العمرية من العاطلين المغاربة يعانون من ضعف مستوى الثقافة والتكوين، مؤكدا على أن نسبة الذين بمقدورهم الانخراط في منظومة الشغل من الطبقة النشيطة يتحددون في طبقة أصحاب مستوى التعليم العالي جدا. كما كانت دراسة عن نفس التقرير تفيد أن ثلاثين في المائة (30%) من الساكنة الإجمالية للمغرب تعتبر مقصية من سوق الشغل، وهو ما يعني أن ثلث المغاربة يواجهون الإقصاء من سوق الشغل وبالتالي يواجهون آفة البطالة. وبلغة الأرقام، وحسب نفس الدراسة/التقرير، فإنه في سنة 2010 تم تسجيل 90% من فئة العنصر النسوي المتراوحة أعمارهن ما بين 15 و29 سنة، و40 في المائة من الذكور لم يتابعوا تكوينا مهنيا يوجدون إما في عطالة تامة عن الشغل أو أنهم يواجهون الإقصاء و التهميش من سوق الشغل. إلى ذلك كان تقرير للبنك الدولي حول تشغيل الشباب بالمغرب، يحمل عنوان “فرص الشغل ومشاركة الشباب” قد اقترح خارطة طريق على المسؤولين المغاربة لمعالجة آفة البطالة والإقصاء من سوق الشغل التي تجتاح الفئة العمرية المحددة ما بين 15 و29 سنة، كما شدد على اعتبار أن المرحلة أصبحت حاسمة لحوار جدي مع هذه الفئة النشيطة التي تشكل عماد البلاد، لكن من دون أن تتمكن الحكومة من اعتماد هذه الخارطة قبل أن تتم استقالة وزراء حزب الاستقلال وينعدم التوافق في هذه الحكومة، وكيف لها أن تواجه برامج لاحتواء آفة البطالة.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

