طالب أزيد من ثمانين عالما ومفكرا مسلمين، من بينهم مغاربة، من رؤساء وملوك العرب المجتمعين في قمة تونس القيام بإجراءات عملية وتجاوز الخلافات لنصرة قضايا الأمة، خاصة في فلسطين والعراق، وهذا نص نداء علماء ومفكري الأمة:
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو: إن علماء ومفكري الأمتين العربية والإسلامية الموقعين على هذه الرسالة ينتظرون منكم، بعد أن تداعيتم لعقد هذه القمة، أن تأتي قراراتكم متجاوبة مع مشاعر وأحاسيس شعوبنا، وأن تكون على مستوى خطورة الأحداث التي تشهدها أرض فلسطين المباركة والعراق الجريح، مطالبين بأن تكون القرارات مرتبطة بإجراءات عملية تتناسب مع قوة التضحيات التي قدمها ويقدمها الشعبان الفلسطيني والعراقي. أصحاب الجلالة والفخامة والسمو: إن اعتداءات العدو الصهيوني المتلاحقة، التي تسابق الزمن لتحقيق أقصى ما تستطيع تحقيقه من طموحاته غير مشروعة، ومعتمدا على دعم أمريكي غير مسبوق، يشجعه على كل ما يقوم به من ممارسات، قد يكون وعد الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش له بإلغاء حق العودة هو قليل من كثير موعود به من الولايات المتحدة الأمريكية . وما يحدث في العراق الجريح مهد أقدم الحضارات الإنسانية: من احتلال مهين، وانتهاك مريع، وممارسات محرمة في كل شرع ودين، وتدمير منطم لكل ما يحمله تاريخ هذا البلد من تراث للحضارات البشرية التي قامت على أرضه… لهو من أسوإ ما جرى ويجري في تاريخ شعب هذا البلد العريق، الذي عز له النصير وقل معه المدافع عن حقوقه. إن الأمة العربية كلها، بل الأمة الإسلامية، تنتظر من الملوك والرؤساء العرب الذين تداعَوا لعقد هذا المؤتمر أن يكونوا على مستوى هذه الأحداث الخطيرة، وأن تأتي قراراتهم متجاوبةً مع مشاعر وأحاسيس شعوبهم، والتي عبَّروا عنها خلال الأشهر الأخيرة، وأن تكون القرارات مرتبطة بإجراءاتٍ عمليةٍ تتناسب مع قوة التضحيات التي قدمها ويقدمها الشعبان الفلسطيني والعراقي. وإننا، نحن الموقعين على هذا النداء، نطلب من أصحاب الجلالة والفخامة والسمو في لقائهم التاريخي هذا الخروج بإعلان مشترك لخطوات محددة بمواجهة هذا العدوان، منها: 1 الاستعلاء على كل الخلافات والحساسيات بين النظم والحكام التي أصابت العمل العربي المشترك بالشلل والنظر بجد إلى الأخطار المحدقة بالأمة كلها، حكاما ومحكومين، وفتح القنوات الشرعية والقانونية أمام الشعوب لإطلاق طاقاتها وتحقيق تطلعاتها إلى الإصلاح السياسي لتغيير الواقع المتردي للأمة العربية. 2 قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني المغتصب بكل أنواعها فورا. 3 تقديم الدعم المادي والسياسي والمعنوي للشعبين الفلسطيني والعراقي ودعوة الشعوب للمساهمة في هذا الدعم، ورفع كل أنواع المعوقات من أمامها لمناصرة إخوانهم الفلسطينيين والعراقيين. 4 وضع الخطط الجادة لنهضة شعوب المنطقة بالاستفادة من كل إمكاناتها المادية والبشرية، وأن تكون كل مقومات الأمة في خدمة أوطانها بما يضمن لمصالحها الأفضلية والأولوية. وفقكم الله وسدد خطاكم. عن العلماء والمفكرين الموقعين على الرسالة ربيع ثاني 1425 هجري، الموافق 21 ماي 2004 ميلادي
المصدر: التجديد نشر في التجديد

