عندما يذكر جامع القرويين، فإن التفكير المغربي والإسلامي يتصل أساسا بأم المجالس العلمية الوطنية والدولية بعلمائها وأدبائها وفلكييها، وأوقافها المستقلة عن أية وصاية إلا سلطة المجتمع الأهلي وقراراته. فقد كان الجنرال الاستعماري الفرنسي ليوطي ينعتها بالبيت المظلم جراء الاحتجاجات وحركات الفدائيين، إذ لم يكن العلماء المتخرجون من جامعة القرويين منعزلين عن تسيير الشأن الديني والوطني بمجالاته، فقد كانوا يبتون في القضايا المحلية والمعاهدات الدولية ويبايعون السلطان، ولا تتم البيعة إلا ممهورة(موقعة) بتوقيعات العلماء فيكتسب السلطان المبايع هيبة اجتماعية إضافية.
لكن بعد الاستقلال بزمن قصير، انقلب الوضع، فأمم الوقف، وانحسرت سلطة العلماء وقلل من شأنهم. وتبدو الأسباب متعددة لكن النتيجة تبدو صارخة متمثلة في انزواء العلماء عن دواليب القرار وتقليص دورهم في مراكز التشريع وتحجيم دائرة فعلهم في المجتمع وشتى مناحي الحياة. وإذا كانت المجالس العلمية آخر الحلقات المتبقية والموضحة لدور المؤسسات في التأطير الديني والحفاظ على هوية المغاربة الإسلامية ، فإن الوضع الراهن جعل منها مؤسسات وهياكل قائمة تنتظر أساليب التفعيل في حركتها داخل المجتمع. ويأتي الملف الذي تقدمه التجديد بدءا لإزالة غبار النسيان عن هذه المؤسسات متضمنا لمقال تحليلي حول الوضع الراهن لهذه المجالس وسبل تفعيلها، وحوار مع رئيس المجلس العلمي الإقليمي لجهة الرباط سلا ، كنموذج لحركة المجالس الجهوية النشيطة إضافة إلى مجالس أخرى لا تقل حيوية مثل المجلس العلمي بوجدة وطنجة وفاس والدار البيضاء . ويأتي أيضا عقب إعلان وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية عن القرار الملكي القاضي بالزيادة في عددها ضمن الطرح الجديد لهيكلة وتدبير الحقل الديني بالمغرب لتصبح ثلاثين مجلسا بدل تسعة عشر الموجودة حاليا. الأستاذ عبد الله أكديرة رئيس المجلس العلمي لجهة الرباط – سلا وزعير ل”التجديد”:مؤسسة المجلس العلمي مفتوحة على الجمعيات العامة والخاصة بشرط احترام قوانين المجلس http://www.attajdid.ma/tajdid/DETAIL.ASP?Articleid=9747 حتى تساهم المجالس العلمية في تقوية المؤسسات وصناعة القرار http://www.attajdid.ma/tajdid/DETAIL.ASP?Articleid=9746
المصدر: التجديد نشر في التجديد

