كان من المنتظر من سياسة الدعم التي نهجتها حكومة التناوب من خلال المسؤولين في وزارة الثقافة والاتصال أن تعبر عن أخلاقياتها واهتماماتها وطموحاتها للرفع من مستوى الحركة المسرحية ببلادنا، غير أن الذي وقع هو أن هذه السياسة جاءت لتكرس تهافت فرق مسرحية ولدت من “اللاحترافية” ومن العدم على سيولة الدعم لحساب كل ما هو سوقي و”واقحي”.
اللاحترافية خمس من الفرق المسرحية المدعومة أفرزتها لجنة الدعم للدفع بها إلى المشاركة في المسابقة الرسمية لمهرجان مكناس للمسرح الاحترافي لهذا العام الذي سنودعه. ولم تجد لجنة التحكيم بالكاد من بين تلك الفرق من هو في حكم المقبول، ولذلك اضطرت لجنة التحكيم إلى حجب جوائز المسابقة الرسمية. الفنان محمد حسن الجندي كواحد من أعضاء لجنة التحكيم نفى صفة الاحترافية عن الفرق المذكورة وعن كثير من الفرق الأخرى التي شاركت في المهرجان. فقد قال للتجديد إنه: “لم يكن هناك مسرح احترافي، و كل الفرق المدعومة التي شاركت في مهرجان مكناس ليست احترافية”، واعتبر الجندي “أن هذه الفرق ولدت مع حكاية الدعم” وأن على الذين أهملوا مسؤولياتهم في مهن أخرى أن يفسحوا المجال لأصحابه. حكاية الدعم وقال محمد حسن الجندي “إن فكرة الدعم مقبولة ولا يمكن للحركة المسرحية أن تزدهر بدون دعم.” وأضاف قائلا ” إن الطريقة التي يمنح بها الدعم من قبل القائمين في إدارة الشؤون الثقافية والأشخاص المعنيين الذين أنيطت لهم المساهمة في اختيار من يستحق من الفرق المسرحية، هذا الدعم لا تمضي كما هو مطلوب”. واعتبر الفنان حسن الجندي أن “التجربة أثبتت أن هؤلاء الذين يسهرون على عملية الدعم ليسوا في محلهم، وهم عناصر معروفة، ولا علاقة لها بالميدان: لا في مجال الإبداع والفكر ولا في مجال تنفيذ الأعمال.” ووسم هؤلاء بالمتطفلين أيضا. وفي معرض كلامه عن سياسة الدعم، تمنى “الجندي”، وهو الذي عرف بفكرة تركيز الدعم على ثلاثة أعمال وطنية ضخمة يشرف عليه ثلاثة مخرجين بالتناوب، وأعرب عن رغبته قائلا “لو أن المال الذي يصرف سنويا على هذه الأعمال التافهة التي لا ترقى للحضوة بالدعم، يوظف في أعمال معتبرة يجتمع لها فنانون معتبرون يشرفون المسرح المغربي في مهرجانات وطنية ودولية “. ع. الهرتازي
المصدر: التجديد نشر في التجديد

