تطرقت جريدة التجديد في عددها 487 إلى جملة من المطالب الملحة لفئة وهبت نفسها للدفاع عن حوزة هذا الوطن، وهي قدماء ومتقاعدو الدرك الملكي بجهة سوس ماسة درعة، وأهم مطلب مركزي لهذه الفئة يتمثل بشكل محدد في ضرورة تفعيل بنود ظهير مؤسسة الحسن الثاني التي هي حبر على ورق ليس إلا. ولعل لعلى رأس أهداف هذا الظهير التي تستدعي اهتماما استعجاليا هي التطبيب والسكن، ذلك أن الأوضاع الصحية المتدهورة جدا لبعض أفراد هذه الأسرة أصبحت يضرب بها المثل في التهميش والإهمال وانتظار موت قريب، ونذكر كنموذج لهذه الحالة، الدركي “المعطي العلوي” الذي يعد من خريجي الفوج الأول للدرك الملكي سنة 1957، هذا الرجل الذي قضى 46 سنة في خدمة وطنه وملكه وشعبه. وهاهو الآن طريح الفراش نتيجة مرض سكري مزمن، فاقد لبصره، وسمعه وكلامه. في حالة يرثى لها، وزملاؤه ينتظرون موته بين الفينة والأخرى أمام غياب المراقبة الطبية الصارمة وانعدام الأدوية اللازمة. قريبا من هذه الحالة، حالة أخرى تتعلق بزوجة المرحوم “منيب”، هذه السيدة التي شاءت الأقدار الإلهية أن تصاب بنزيف في الدماغ سبب لها شللا نصفيا أقعدها الفراش ولا من ينظر إليها ولو بعين العطف بل
حتى إن بعض أعضاء جمعية قدماء ومتقاعدي الدرك الملكي الذين يقومون غير ما مرة بالاتصال بالجهات المعنية بشأن مثل هذه الحالات ولو من باب انساني يواجهون بسياسة التماطل والتسويف وخلق الأعذار الواهية، وهذا هو الإحسان وإلا فلا!! هذا إذا استحضرنا ما جاء في مذكرة لقائد الدرك الملكي، التي تنص على أن المصالح الطبية عليها أن تزور المتقاعدين من الدرك وأسرهم على الأقل مرة كل ثلاثة أشهر، وهذا ما يكذبه الواقع كان عهد المتقاعدين بتلك المصالح منذ إحالتهم على التقاعد 10 سنوات وأكثر. اللهم إذا استثنينا الزيارة اليتيمة التي قامت بها مؤخرا الملازمة رئيسة قسم المصالح الاجتماعية لحوالي 15 حالة القريبة من مركز المدينة من أصل ما يناهز 250 حالة لترجع بعد ذلك إلى حال سبيلها بدعوى عدم توفرها على سيارة المصلحة الخاصة بأداء مهامها. وغير بعيد عن هذا الموضوع الشائك، أقدمت مصالح القيادة الإقليمية للدرك الملكي على إغلاق الباب الخلفي الخاص بزيارة أقارب وأسر متقاعدي الدرك الملكي بدواعي واهية لا تستند على أية أسس منطقية اللهم ما يمكن أن يفهم فيها من تكريس لأساليب التعامل المخزني القديم، وهذا ما يوضحه رفض القائد الإقليمي للدرك الملكي بأكادير ، استقبال رئيس الجمعية المذكورة مرات متتالية بهدف حل مشاكل هذه الفئة العويصة بصفته كذلك نائب الرئيس الإقليمي لمؤسسة الحسن الثاني. إذا كان هذا هو شأن جزء يسير جدا من ملف التطبيب، فإن ملف السكن ليس بأحسن حال منه، إذ يكفي إثارة مسألة واحدة لتكتشف خبايا هذا الملف، هذه المسألة تتعلق بعمارة المنظر الجميل بحي النهضة ذات الموقع الاستراتيجي الهام جذا، والتي خصصت أصلا للدركيين قبل زلزال أكادير . ومنهم من يسكن فيها عشرات السنين ليطلب منه الآن الإفراغ بدعوى زائفة هي وجودها وسط ثكنة عسكرية وهذا غير صحيح إطلاقا، ولعل الهدف من ذلك كما صرح لنا أحد المتقاعدين هو إعادة إسكان المقربين من ذوي النفوذ في المؤسسة العسكرية فيها، وهذا الأمر يستدعي تصفية هذا الإشكال بطرق قانونية مع ضرورة إرسال لجنة للتقصي من أعلى مؤسسة عسكرية في البلاد للتحقيق في هذه القضية أخذا بعين الاعتبار المذكرة الملكية رقم /EMG/I.Genie2642 التي تنص في بندها الثاني أن من حق المتقاعدين الذين يسكنون في هذه المنازل أزيد من سنة واحدة أن تفوت لهم مع التسهيلات الضرورية، هذا وقد وقفنا عند حالة دركي متقاعد يسمى (باحميم) يسكن بإحدى شقق هذه العمارة أزيد من 10 سنوات والآن يطلب منه الافراغ بشكل يتنافى ومتقضيات مذكرة وقعها جلالة الملك بيده الكريمتين، هذا مع العلم أن هذا الدركي لديه خمسة أبناء كلهم عاطلون ولا يملك ولو مترا واحدا يبنيه. فأي مأوى يا ترى يأويه؟ يبقى الهاجس الأول والأساسي للمعنيين هو إصرارهم الثابت للجلوس أمام قائدهم المفدى جلالة الملك محمد السادس نصره الله ليسمع إلى أحوالهم المؤلمة.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

