تؤكد آخر الأرقام المرتبطة بنظام المساعدة الطبية «راميد» ، أن عدد «المستفيدين»من هذا «التأمين» الصحي العمومي، الذي يتطلب الظفر ببطاقته، مجموعة من المواصفات الشاهدة على الفقر والهشاشة ومختلف عناوين العوز والإقصاء الاجتماعي، وإن كان هناك من «الميسورين»من استفادوا بينما حُرم من هم يعيشون فقرا بمجرد توفرهم على هاتف نقال أو غيره من التفاصيل/المعايير التي تتطلب تقييما علميا حقيقيا يستمد قراءته من معطيات الواقع المعيش، يبلغ اليوم 10 ملايين و 429 ألفا و 481 مواطنا مغربيا مدرجين ضمن «باقة» المساعدة الطبية «راميد»، أي بمعدل أربعة ملايين و 90 ألفا و 159 أسرة، مع الإشارة إلى أن ستة ملايين و345 ألفا و 525 شخصا معنيا لديهم بطاقة سارية المفعول، وتتقدم الإناث في نسبة «المستفيدات، حيث تبلغ نسبتهن 53 في المئة، بينما تصل نسبة الذكور إلى 47 في المئة.
«راميد»، نظام لايزال تطبيقه يثير الكثير من الجدل، بالنظر إلى أن فلسفته الاجتماعية لم تتبلور كما ينبغي على أرض الواقع، إذ في الوقت الذي حقّق نجاحات على مستوى بعض الخدمات الصحية، كما هو الحال بالنسبة لمرضى الكلي الذين يخضعون لحصص تصفية الدم، وفي بعض حالات زراعة بعض الأعضاء، وتدخلات أخرى معدودة على رؤوس الأصابع، فإنه فشل في تأمين خدمات طبية للمعوزين بأغلب المؤسسات الاستشفائية التي أعلنت «إفلاسها» نتيجة لعدم ضخ الأطراف المعنية بهذا النظام للواجبات التي هي في ذمتها، وهو ما جعل عددا من المعدات الطبية وشبه الطبية تعيش حالة العطالة الدائمة، كما هو الشأن بالنسبة لأجهزة «السكانير»والفحص بالرنين المغناطيسي و»الراديو»، وانعدام المفاعلات المخبرية، مع غياب الأدوية هي الأخرى، مما يجعل المريض، بقوة الواقع ، مطالبا باقتناء ما هو غير متوفر، والتوجه إلى القطاع الخاص للاستفادة من الفحوصات بالأشعة وغيرها. وتنضاف إلى كل هذا قلّة الموارد البشرية، وهو ما يجعل البطاقة في أحايين كثيرة بدون جدوى، فضلا عن عطب آخر، يتمثل في الآجال طويلة الأمد لتجديدها، مما يجعل المعاناة عنوان يوميات المرضى، سيما الذين هم سجناء آلات «الدياليز»! الأرقام المرتبطة ب «راميد»تبرز على مستوى التوزيع الجغرافي، أن 52 في المئة من المعنيين بنظام المساعدة الطبية هم يتواجدون بالمجال الحضري، في حين أن نسبة 48 في المئة هي من ساكنة العالم القروي. وتضيف المعطيات التي حصلت عليها «الاتحاد الاشتراكي» ، أن 88 في المئة من المستفيدين هم مصنفون ضمن خانة الفقر مقابل 12 في المئة هم ضمن خانة الهشاشة، هذا الصنف الذي بلغت نسبة المصنّفين فيه ، الذين سحبوا بطائقهم لاستعمالها 30.5 في المئة، بينما يبلغ معدل تجديد البطاقات نسبة 31 في المئة. وتوزع المستفيدون من نظام المساعدة الطبية «راميد»مجاليا بحسب النظام القديم للجهات، إلى حدود 30 نونبر 2016، ما بين 813 ألفا و 186 على مستوى جهة طنجة ، 924 ألفا و590 مستفيدا بالشرق، مليون و 509 آلاف و 733 شخصا بالرباط سلا ، مليون و7 آلاف و 577 بجهة بني ملال ، مليون و597 ألفا و 715 بالدارالبيضاء، مليون و 390 ألفا و 741 بمراكش، 558 ألفا و 711 بدرعة، 736 ألفا و 895 بسوس ماسة، 169 ألفا و877 بكلميم، 137 ألفا و 126 بالعيون، 27 ألفا و 754 بالداخلة، ليكون بذلك المجموع هو 10 ملايين و 429 ألفا و 481 معنيا بهذا النظام. أرقام، ورغم كل المجهودات المبذولة، تظل غير ناطقة ولاتترجم طبيعة ونوعية الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين المعنيين، إذ تفتقد للروح عمليا، وهو ما يمكن الوقوف على تفاصيله بمختلف المؤسسات الاستشفائية العمومية، في انتظار إحداث هيئة مدبرة خاصة، ومراجعة آليات تمويل هذا النظام الذي خيّب واقعه الصورة النموذجية التي رافقت التحضير له.
المصدر: وحيد مبارك نشر في الاتحاد الاشتراكي

