سلطت قناة ألبي بي سي الإخبارية أمس الضوء على بعض ملامح الحياة اليومية للمحتل الأمريكي في العراق، مشيرة إلى أن الكثير لا يعرفون الأوضاع المعيشية للجنود الأمريكيين في ظل الهجمات المستمرة التي يتعرضون لها على يد المقاومة العراقية.
وذكرت القناة أن المرتبات التي يحصل عليها هؤلاء تبدأ بمبلغ يتراوح بين 1528 إلى 1824 دولارا لمن خدموا في الجيش فترة تتراوح ما بين ثلاث إلى أربع سنوات. أما من يحمل رتبة قبطان وخدم بالجيش لفترة تصل إلى ست سنوات، فيصل راتبه إلى 4069 دولارا شهريا. وترتفع الرواتب مع ارتفاع الرتبة العسكرية لتصل في حالة الجنرال الذي خدم بالجيش عشرين عاما إلى 11847 دولارا شهريا. وأشارت القناة إلى أنه بالإضافة إلى هذه الرواتب الأساسية، يحصل العسكريون الأمريكيون على بعض التعويضات، من بينها تعويض السكن، وتعويض الطعام الذي يبلغ 242 دولارا شهريا ولا يحصلون عليه نظرا لأنهم يحصلون على وجبات غذائية. وفي حالة تعرض العسكريين الأمريكيين للإصابة أو القتل فإنه يحق لهم الحصول على تعويض على العمليات العدائية. وقد كان هذا التعويض يبلغ 150 دولارا شهريا في بداية العدوان ثم ارتفع إلى 225 دولارا في الوقت الحالي. أما بالنسبة للإجازات السنوية -تشير القناة- فإن كل جندي يحق له ثلاثون يوما، وهذا أعلى من متوسط الإجازات السنوية للأمريكيين الذي لا يزيد عن أسبوعين. ويختلف الأمر بالنسبة إلى الإجازات الأسبوعية، إذ تتوقف على الوحدة التابع لها الجندي، وعلى سبيل المثال يحصل الجنود العاملون ضمن القيادة المركزية على يوم واحد أسبوعيا. ولا يوجد مجال أمام الجندي الأمريكي في العراق ليتحرك بحرية باستثناء المناطق التي تسميها القيادة الأمريكية المناطق الخضراء، والمقصود بها المناطق الآمنة، والتي يتم تحديدها بالأسلاك الشائكة. وذكرت القناة أنه لايوجد لدى أغلب الجنود فرصة الاتصال بأسرهم بالهاتف أو بالانترنت، ومن ثم تبقى الخطابات هي وسيلة الاتصال الوحيدة لدى الكثيرين. وأضافت أنه يمكن للجنود تلقي الطرود البريدية التي تحتوي على هدايا أو أطعمة من ذويهم أو أصدقائهم. ويفرض على الجنود القيام بتنظيف حجراتهم، والمراحيض التي يستخدمونها، كما يتم إرسالهم بشكل دوري للقيام بعمليات جمع المياه والأطعمة اللازمة لوحداتهم. وهناك قيود على الاستحمام لتنظيم استهلاك المياه، ولايسمح لكثير من الجنود بالاستحمام إلا مرة واحدة في الأسبوع. أما نظام الوجبات التي يحصل عليها الجنود فهي كما يلي: يحصل كل جندي على ثلاث وجبات يوميا، من بينها وجبتان معلبتان، وثالثة ساخنة يتم تقديمها عادة في الإفطار أو العشاء. هذه هي أهم ملامح حياة الجندي الأمريكي المحتل في العراق حسب ما أوردته قناة ألبي بي سي البريطانية، ومما لاشك فيه أن الصورة تزداد قتامة مع ارتفاع العمليات الجهادية ضد الاحتلال، وسقوط القتيل تلو الآخر في عمليات المقاومة بشكل يومي. لكن أهم ما تجدر الإشارة إليه هو أن الحالة النفسية للجنود الأمريكيين توجد في أحلك درجاتها، بسبب مخاطر القتل والحر وإلغاء إجازاتهم، ومنعهم من الاتصال بعائلاتهم، وهذا ما أثر فيهم بشكل كبير، وجعل الكثير منهم يعبرون عن سخطهم على هذه الأوضاع المزرية. ومعلوم أن دراسة أمريكية أكاديمية وصفت ما يحدث في العراق بأنه حرب الخليج الثالثة وقعت فيها القوات الأمريكية ضد الشعب العراقي. وأكدت الدراسة التي نقلت عنها صحيفة الفايننشيال تايمز البريطانية أمس أن القوات الأمريكية قد سقطت في المستنقع في العراق. وتلقي الدراسة التي أعدها مجموعة من خبراء واشنطن بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية [CSIS] ، والتي تدور حول حرب العصابات في العراق ، باللائمة على التخطيط السيئ للإدارة الأمريكية وعدم اعتبار المقاومة العراقية في أولوياتها . وقال أنتوني كوردزمان الخبير العسكري بالمركز إن الولايات المتحدة لم تتعلم من دروس المعارك السابقة بأنه حتى أفضل الانتصارات العسكرية لا تستطيع تحقيق السلام. وأضاف الخبير الأمريكي بأنه ما لم تتغير هذه الأوضاع قريبا وبشكل جذري فإن الولايات المتحدة ستجد نفسها متورطة في حرب خليج ثالثة ضد الشعب العراقي، ومن غير الواضح أن الولايات المتحدة تستطيع الفوز في هذا النوع من الحروب الغير متماثلة. وعلقت الصحيفة البريطانية على هذا التقرير قائلة إن هذه الدراسة من المحتمل أن تكون ضربة أخرى إلى الإدارة الأمريكية . أحمد حموش
المصدر: التجديد نشر في التجديد

