تروج في بوادي ومدن المغرب، وتغزو منازله صورة كبيرة تضم صورا بداخلها في تنسيق بديع يلفت النفس ويشغل العقل عن تدبر المخالفات الشرعية التي تعج بها.
فتفكيك رموز هذه الصور يفصح لنا عن أشياء غريبة عن عقيدة المجتمع المغربي المسلم، فالصورة الكبيرة تضم 17 صورة صغيرة، تتنوع مضامين كل واحدة منها على حدة، وتختلف إحالتها التاريخية. يجمع بين هذه الصور عنصر التجسيد لأنبياء وشخصيات تاريخية بما هو مخالفة شرعية نهى عنها علماء الإسلام لأصولها اليهودية والمسيحية، فما هي المخالفات الشرعية التي تحبل بها هذه الصورة؟ من ضمن السبعة عشر صورة المكونة للصورة الكبيرة هناك أربع صور لعلي بن طالب رضي الله عنه، كلها ترسمه وهو في حالة حرب ودماء، مقلدا ذا الفقار سيفه المشهور، وممتطيا جواده: الأولى تحيل على مواجهة علي لعمرو بن ود العامري في واقعة الخندق، وقد قطع علي رجل خصمه، والثانية: علي مع رأس الغول، ومن هو رأس الغول؟ والثالثة: سيدنا علي محاطا بالحسن والحسين في لباس منسق مقلدا سيفه أيضا، والرابعة والأخيرة مع صاحب حصن خيبر وقد شقه علي كرم الله وجهه شقين مفزعين وقد ساعد في هذا التمثيل والتنكيل جواده المجاهد؟! هذه مضامين أربع صور التي تتناول عليا كرم الله وجهه وفي كل صورة يختلف رسم وجهه وشاربه ولحيته، هذه مخالفة أولى، وثاني المخالفات: لماذا يتم التأكيد على علي رضي الله عنه من بين الصحابة؟ والثالثة: لماذا دائما تناوله وهو في معترك الدماء؟ تلك أسئلة نطرحها لذهن المسلم يحللها ويجب عنها. احتوت الصورة أيضا تجسيما لأربعة أنبياء:آدم برفقة حواء، سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل في حدث الذبح وآيات قرآنية تؤكد الواقعة، الثالثة سيدنا يوسف وامرأة العزيز والعزيز، والرابعة: سيدنا سليمان وجنوده من الإنس والجن والحيوان. والأنبياء الثلاثة الآخرون حسب الاعتقاد اليهودي هو أنبياء يهود: سيدنا إبراهيم، سيدنا يوسف، سيدنا سليمان، وهذا مما يؤكد احتمال انتساب هذه الصورة الأم إلى يهود. احتوت الصورة على المدينة النبوية وعلى القبر النبوي الشريف شبيه بقبر كنسي منمق جواره شمعدان ورسم للمساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال، وصورة تجسد أبا بكر الصديق، خليفة رسول الله وهو يقضي بين الناس، وصورة البراق النبوي الشريف، قوائمه لحصان، وله جناحان مزركشان ،ورأسه لامرأة حسناء بتاج وعقيق وشعر مدلى، والأخيرة لعنترة بن شداد وعبلة. إلى جانب عنصر التجسيد فالصورة شملت آيات قرآنية وأحاديث نبوية مما يطبعها بطابع التقديس ويلفت النظر عن تدبر ما وراءها. فقد امتزج فيها النص القرآني بالأسطورة الباطنية والمعجزات الخارقة، كل ذلك جعل المجتمعات الإسلامية تستهلكها بدون وعي وتدبر، مسلمة بمضامينها ومهونة من مخالفاتها الشرعية التي سبق التنبيه إلى بعضها، ولكن السؤال المطروح ما مصدر هذه الصورة؟. لقد اتجه تحليل مضامين الصور الصغيرة المكونة للصورة الأم إلى مصادر ثلاثة: شيعية باطنية (علي كرم الله وجهه أربع مرات)، مسيحية يهودية تجسيم (أنبياء مخصوصين) صوفية، (ثلاثة شيوخ بمعجزات خارقة، وبراق خيالي). وعند تدبر الصورة الأم، وبعد جهد جهيد تم التوصل إلى العبارة التالية أسفل الصورة التي تضم المساجد الثلاثة وبخط دقيق:>سجل بنص العلم التجاري، اسم صاحبه الحاج عباس كرارة ولا يجوز طبعه لغيره، ومن يتعدى يعاقب قانونيا يطلب بالجملة من مكتبة كرارة بميدان السيدة زينب بمصر<. من خلال هذه العبارة نفهم أن مصدر الصورة من مصر، ولكن السؤال المطروح من يروج لها بالمغرب؟ فالصورة الأم تصاحب الأجيال المغربية حسب مختلف الأعمار، ولكنها وجودها في الأسواق وتجددها عند نفاذها يطرح السؤال عمن هي الجهة التي تروج لها؟ وما موقف علماء المغرب في الموضوع وما يزرعه من تشويش يخدش عقيدة أهل السنة والجماعة؟ وما هي الإجراءات الفورية الواجب اتخاذها للحد من انتشارها والتوعية بخطورتها. عبد لاوي لخلافة
المصدر: التجديد نشر في التجديد

