ظهر بنكيران مرة أخرى خارج اللعبة. وأكد أن الجلسة الشهرية للمساءلة البرلمانية بمجلس النواب لم تؤد الغرض الذي من أجله أقرها الدستور. وأثبت عجزه التام عن فهم ما يجري ويدور. وملأ خطابه بالمتناقضات حيث لم يستوعب بعد وهو رئيس الحكومة الدور الذي تلعبه الأجهزة الأمنية. وإن كانت هناك من حسنة تسجل في ميزان من كتب كلمات بنكيران هو إقراره بأن الوضعية الأمنية في المغرب تحت السيطرة. لكن بنكيران لم يحدد الكيفية التي جعلت الأوضاع الأمنية تحت السيطرة؟ لقد تمكنا من الحفاظ على وضعية أمنية تحت السيطرة بفضل مجهودات جنود خفاء، بفضل رجال ونساء الأمن، بفضل الأجهزة المكلفة بحماية الوطن. ونسي بنكيران الذي كان يزهو بهذه الوضعية أنه هو وحزبه من يشن الحملات المتكررة على المؤسسات الأمنية، ويشكك في دورها وفعاليتها، وهو من يحرض عليها وضدها، وهو من يسعى إلى التقليل من قيمتها وجعلها محل جرأة من الجميع، وهو الذي ناصر إخوانه على حسابها، وهو الذي أفقدها حماية الرئيس لمرؤوسيه. فبنكيران وإخوانه هو من شكك ويشكك في الدور الاستيباقي الذي تقوم به مصالح الأمن ضد الهجمات الإرهابية، ففي الوقت الذي يتم فيه تفكيك الخلايا الإرهابية يقوم الحزب الإسلامي بمساندة السلفية الجهادية والمطالبة بإطلاق سراحهم، وتقوم حركة التوحيد والإصلاح بدعم الجماعات الإرهابية بشمال مالي جهارا نهارا في تحد سافر لمصالح المغرب الاستراتيجية وحدوده الأمنية وأمنه القومي. فالمجهودات المبذولة رغم أنف أولاد التوحيد والإصلاح هي التي جعلت الحالة الأمنية تحت السيطرة. لكن هذا لا يعني أن بنكيران يفهم شيئا في الموضوع. فهو خارج اللعبة. خارجها عندما يقول إن الجريمة في المغرب فردية. هذا فهم ساذج وبسيط لمفهوم الجريمة. فالاتجار في المخدرات جريمة لكنها ليست فردية. فهي مرتبطة بشبكات وتحتاج إلى سلسلة بشرية تمتد من الحقل إلى مكان الاستهلاك مرورا بسماسرة ومقامرين ومغامرين ووسطاء وشركاء. والأدهى والأمَر هو أن يغض بنكيران الطرف عن الجريمة الإرهابية. وهي جريمة متطورة تمزج بين شغل العصابات والتأطير الإيديولوجي الديني. ولا نعرف لماذا يفعل ذلك؟ هل لأنه مازال يشك فيمن يقف وراء أحداث 16 ماي؟ أم لأنه يقع تحت عنوان الإسلام الذي يجمعه بالحركات الإرهابية؟ لكن الواقع لا يرتفع كما يقال. والجريمة الإرهابية أصبحت التحدي الأول لكافة البلدان والمغرب ليس استثناء في هذا المجال. والجريمة الإرهابية تتهددنا وتعيش معنا. وهناك مسؤوليات معنوية للحزب الحاكم. فالذي يصب الزيت على النار هو الخطاب المتطرف وخطاب الكراهية الذي ينتجه قادته. فالجريمة الإرهابية جريمة منظمة. وهناك جرائم أخرى منظمة لم تصل إلى شغل المافيات لكن بنكيران لا يفهم ولا يعرف. بنكيران خارج اللعبة لأنه لا يريد معرفة الحقيقة الأمنية وارتباطاتها المتعددة ولا يريد أن يرقى الجهاز الأمني إلى المستوى العالي لأن ذلك لا يخدم سياسته المبنية على التهييج.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

