انتقدت جماعة العدل والإحسان فشل الحكومة في مجال تدبير قطاع التعليم والثقافة من خلال الجزء الرابع للتقرير الذي أصدره أول أمس المركز المغربي للأبحاث وتحليل السياسات التابع للجماعة.
وكشف التقرير، الذي يرصد أهم محطات سنة 2013، أن الحكومة فشلت للسنة الثانية على التوالي في وضع القانون التنظيمي لدسترة الأمازيغية، فيما ظلت الحركة الأمازيغية، مدعومة من المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، تنادي بتحقيق هذا المطلب أمام تراجع الضغط الاحتجاجي الأمازيغي.
وعلى مستوى الحكامة، أشارت الجماعة إلى أن التقارير الرسمية نفسها كشفت عن «قمة الاستهتار بالمال العام وبالمعايير المتعارف عليها في التخطيط الجيد». وعلى الرغم من كل هذا، يشير تقرير العدل والإحسان، «لم يتم إعمال منطق المحاسبة وربطها بالمسؤولية، ولا إعمال معايير الشفافية المختلفة ولا تقديم المتورطين في جرائم نهب المال العام للقضاء»، مضيفا أنه «حتى الإجراءات التي تمت فقد كانت في إطار نزاعات سياسوية لم تثمر الغاية منها».
من جهة أخرى، تطرق التقرير إلى أن الخطاب الرسمي حول التعليم يكشف عن «اضطراب مرجعيات القرار التربوي، حيث لم يعد يعرف الدارس المرجعية المؤطرة للمجال التربوي»، موضحا أن «مجموع التدخلات الرسمية طبعها على مدى تاريخها الاضطراب في اتخاذ القرارات واعتماد منطق الترضيات والتوافقات في تركيبات اللجان الاستشارية على قاعدة الولاء للقصر والقرب من الدوائر العليا وفي إنجاز المهمات واتخاذ القرارات الكبرى التي همت تمفصلات الحياة التعليمية المغربية».
وأوضح التقرير أن «التدخل الرسمي اتسم بالتراجع عن المبادئ الكبرى التي أطرت العمليات الإصلاحية الأولى والخضوع في الاختيارات المتبناة لضغوط المؤسسات المانحة وللتوازنات الاقتصادية من دون الاستجابة للحاجيات الحقيقية الذاتية الملائمة للاحتياجات الآنية والمستقبلية»، مستنكرا استمرار «الهدر المدرسي والخصاص الفظيع في الأطر».
وبخصوص مستوى القيم، فإن «المدرسة المغربية ما عادت منتجة للقيم ولا حاضنة ولا حارسة لها، بل «أصبحت مشتلا لإنتاج مختلف الظواهر المشينة من عنف بمختلف مظاهره اللفظية والجسدية، وتخريب للممتلكات وغش وتحرش جنسي، تحولت معها المدرسة إلى فضاء مفتقد للأمن والأمان» حسب التقرير.
وانتقدت الجماعة موقف الحكومة من مهرجان موازين، الذي وصفته بـ«المتخرج»، بسبب «الرفض الشعبي وقوة الجمعية المنظمة»، حسب ما جاء في التقرير.
ولم تخل سنة 2013، وفق التقرير، من «أحداث ثقافية تميزت إجمالا باستمرار معاناة الثقافة بالمغرب في ظل إكراهات عديدة، أبرزها ضعف الإمكانيات، وضعف تجاوب مسؤولي المدن الكبرى مع مخططات الوزارة، وضعف الاهتمام بالعاملين في الوزارة وكذا الفنانين والمثقفين».
يذكر أن التقرير، الذي أنجزه المركز التابع لجماعة العدل والإحسان، والذي نشر في أربعة أجزاء، خلص إلى أن هناك فشلا في المبادرات والسياسات العمومية والقطاعية المتبعة، سواء تلك المرتبطة بالمناظرات أو الحوارات أو المخططات، وهو ما يستوجب «ضرورة مراجعة شاملة لمنهجية تدبير الشأن العام بالمغرب»، على حد تعبير التقرير.

