ارتفعت القيمة المالية لحقوق النقل التلفزيوني التي يملكها الاتحاد لكرة القدم «كاف»، والتي باعها لمجموعة «سبور فايف» الفرنسية لمدة 12 سنة من 2017 إلى 2028، بنسبة مئوية بلغت 343 في المئة، مقارنة مع الاتفاق الحالي الذي يمتد من سنة 2009 إلى 2016.
وتشمل هذه الحقوق دورات كأس إفريقيا للأمم 2017 بالغابون و2019 بالكوت ديفوار و2021 بالكامرون و2023 بغينيا و2025 و2027، ومرحلة التصفيات، ومنافسات عصبة الأبطال الإفريقية والاتحاد الإفريقية، وتصفيات ونهائيات كأس إفريقيا للشبان ولأقل من 23 سنة، فضلا عن كأس إفريقيا للمحليين وتصفياتها. وتعد هذه الصفقة هي الأغلى في تاريخ حقوق النقل التلفزيوني بإفريقيا، إذ بيعت مقابل مليار دولار، أي 83 مليون دولار سنويا، بينما كانت القيمة المالية للعقد السابق والتي امتدت لسبع سنوات تصل إلى 150 مليون دولار، أي 18 مليون دولار سنويا، علما أن مداخيل «سبور فايف» وصلت إلى 300 مليون دولار، ضمنها أرباح قيمتها 80 مليون دولار. من ناحية ثانية بدأت تتكشف بعض فصول هذا العقد، ولماذا سارعت المجموعة الفرنسية «سبور فايف» إلى شراء هذه الحقوق بهذا المبلغ المالي. واستنادا إلى المجلة الإنجليزية «بيزنس سبور»، فإن المجموعة الفرنسية سارعت إلى توقيع عقد طويل الأمد مع «الكاف» بعد أن تناهى إلى علمها أن شركتي media agency الصينية وinfront ترغبان في الدخول بقوة إلى السوق الإفريقي الذي تحتكره المجموعة الفرنسية، مشيرة إلى أن المنافسة القوية دفعت «سبور فايف» وحياتو إلى إبرام عقد طويل الأمد، علما أن المفاوضات تمت بشكل سري، ودون الإعلان عن طلب عروض. ونسبة إلى المصدر نفسه فإن «سبور فايف» لم يكن أمامها إلا هذا الخيار والتوقيع على اتفاق وصفته ب»الجنوني»، خصوصا أن كلا من «بيين سبور» وأبوظبي أبديتا بدورهما الرغبة في الدخول إلى حلبة المنافسة. وتعول «سبور فايف» على ارتفاع أثمنة بيع حقوق النقل التلفزيوني مع مضي السنوات خصوصا في الأسواق النامية، لكن خبراء أشاروا إلى أن «سبور فايف» قد تواجه فشلا ذريعا، مشددين على ضرورة أن تكون هناك إضافات كبيرة في كأس إفريقيا للأمم التي تعد أرقى مسابقة في القارة الإفريقية، سواء في ما يخص تسويق المسابقة أو البنيات التحتية عبر إجراء البطولة في ملاعب من طراز جيد. المتحدثون أنفسهم أشاروا إلى أن مجموعة «سبور فايف» أصبحت تجد صعوبات في تسويق البطولة في عدد من بلدان جنوب الصحراء، مبرزين أن كلا من كينيا ونيجيريا قررتا مثلا عدم اقتناء الحقوق بسبب ارتفاع تكاليفها، كما أن دولا كبوتسوانا وناميبيا وغانا وزيمبابوي وزامبيا تواجه بدورها العديد من المشاكل من أجل اقتناء هذه الحقوق. وقدم المصدر نفسه مثالا بجنوب إفريقيا التي اقتنت حقوق النقل التلفزيوني ما بين 2009 و2016 بقيمة مالية بلغت 55 مليون دولار، وهو الرقم الذي رأت الحكومة الجنوب إفريقية بأنه كبير جدا، خصوصا أن مداخيل الإشهار لاتغطي التكاليف، مما دفعها إلى التدخل لدى المجموعة الفرنسية التي خفضته إلى 50 مليون دولار. ورصد التقرير الذي أعدته المجلة الإنجليزية مجموعة من النقاط التي تؤثر على تسويق البطولة، ومن بينها أنها تجرى كل عامين مابين شهري يناير وفبراير وتزامنا مع بطولات أوربية قوية، مبرزا أنها لو كانت تجرى صيفا لكانت الأمور أفضل. وأعطى المصدر نفسه المثال بحقوق نقل دورتي 2013 و2015 اللذين اقتنتهما «كنال بلوس» الفرنسية مقابل 5.4 مليون دولار، ولكنها رغم ذلك أعطت الاهتمام للدوري الفرنسي، قبل أن تبث مباريات «الكان» في قناتها «سبور بلوس» التي تحظى بنسبة متابعة أقل. و بحسب التقرير فإن المجموعة الفرنسية في حاجة إلى البحث عن أسواق خارج القارة الإفريقية وتحديدا بأوروبا أو أمريكا ، مشيرا إلى أن أكبر زبون ل»سبور فايف» هي قناة «بيين سبور» القطرية التي دفعت مبلغ 24 مليون دولار مقابل الحصول على الحقوق لست سنوات. من ناحية ثانية يطرح هذا الأمر ملاحظة مهمة، فالمغرب دفع مقابل الحصول على حقوق دورتي 2012 بالغابون و2013 بجنوب إفريقيا 20 مليون دولار، ولذلك يتساءل مراقبون لماذا لا يدخل سباق حقوق النقل التلفزيوني ضد القناة القطرية على أن يقوم بتسويقها في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأّوسط.
المصدر: المساء نشر في كوورة بريس

