تم أخيرا نشر دراسة أنجزها معهد الدراسات الاستراتيجية الدولية بليشبونة في البرتغال بطلب من الاتحاد الأوروبي. حسب ما نشرته جريدة أوجردوي دي وماروك الدراسة وإن كان إنجازها يعود إلى سنة ,2000 تبقى مع ذلك حديثة وغنية بالمعلومات الهامة.
تحمل الدراسة عنوان: تقرير سياسي عسكري، تصاعد سياسة التسلح في المغرب العربي، وطالب بها الاتحاد الأوروبي بقصد تقييم مدى التهديد الذي قد تمثله دول المغرب العربي على أوروبا، وتؤكد هذه الدراسة أن الجيش المغربي على الرغم من ضعف تسليحه يبقى الجيش الأكثر احترافية في المنطقة والأكثر فعالية، وذلك بفضل تجربته الحربية الكبيرة، وتوفره على أكبر عدد من الرجال (223 000 إلى حدود سنة 1993)، كلهم محترفون ومكونون تكوينا عاليا، منهم 150 000 يرابطون في الصحراء المغربية. خاصية أخرى ينسبها التقرير للجيش المغربي، وهي كونه جيشا لا يشتغل بالسياسة ولا بالأعمال الإدارية، مهمته محدودة فقط في الدفاع عن التراب الوطني، وهو جيش ملتزم بانتظام في القضايا الإنسانية والحفاظ على الأمن والسلام في مختلف مناطق المعمور، فكلما دعته الأمم المتحدة إلا ذلك إلا ولبى النداء: (في الصومال سنة 1995 وفي البوسنة والهرسك بعد ذلك بسنة، ثم في كوسوفا، وأخيرا في الكونغو الديمقراطية والكوت ديفوار وهايتي)، فقد ساهم الجيش المغربي في هذه المناطق في الأعمال الإنسانية والطبية على الخصوص. يأتي بعده الجيش الجزائري ب160 000 رجل، 60% منهم من المطلوبين للخدمة العسكرية، وكذلك يؤكد التقرير أن مهمة الجيش الجزائري تشتبك مع القوات الموازية له. ربما ذلك بسبب الحرب على الجماعات المسلحة التي كانت تقتضي العمل بحرب العصابات أكثر من العمل بالجيش النظامي. ويعاني الجيش الجزائري كذلك، حسب التقرير، من كثرة هروب الجنود من الخدمة. وللجيش الجزائري خاصية أخرى يؤكد عليها التقرير: فعلى عكس جميع جيوش العالم فإن الجيش الجزائري له دور سياسي كبير في بلاده، وقد ازداد هذا الدور قوة بعد إلغاء الانتخابات سنة 1992 وتحكم القيادة العليا في الاختيارات السياسية للبلاد. فالجيش في الجزائر له إذن سلطة سياسية. ولكن أهم ما لفت إليه التقرير الاهتمام هو كون الجيش الجزائري يبقى مع ذلك هو الأكثر تسليحا وهو الجيش الوحيد في المنطقة الذي في إمكانه التوفر في ظرف وجيز على السلاح النووي. فالجزائر تتوفر على مفاعلين نوويين: الأول تلقته من الأرجنتين، والثاني وفرته لها الصين الشعبية، وهو الذي يثيرالكثير من المخاوف، نظرا لقوته ب15 ميغوات، وهو قابل لأن يتطور إلى 40 ميغاوات. ليبيا كذلك تملك مفاعلات نووية وصواريخ قادرة على الوصول إلى 300 كلمير ويمكن تطويرها لتصل إلى 700 كلمتر. ولكن الجزائر تتسلح بشكل مضطرد. فهي تستفيد من إمكانياتها النفطية لتزويد جيشها بأحدث الأسلحة. وإذا كان التقرير يؤكد أن كل أسلحة دول المغرب العربي لا تمثل خطرا على جيرانها الشماليين في الاتحاد الأوروبي ولا على غيرهم خارج المنطقة، فلمن تتسلح الجزائر؟ ولماذا؟ إبراهيم الخشباني
المصدر: التجديد نشر في التجديد

