حضرت تونس الخضراء في المسابقة الأفلام الطويلة من خلال فيلم “عزيز روحو” يوم الأحد الماضي بمسرح محمد السادس بوجدة ، وهو عمل للمخرجة صونيا شامخي وبطولة غانم زرليق وجمال مدني وفاطمة سعيدان وسندس بلحسن ونجوى ميلاد..
الفيلم يحكي عن الشابة “هند” الممثلة المتزوجة من المخرج “توفيق”، وعلاقتها الخاصة بشقيقها الأصغر “مهدي” الفنان الشهير بمثليته الجنسية في الوسط الفني التونسي ، وما يترتب عنها من تناقضات ومعاناة يعيشها الأخير في دواخله وعلى مستوى مجتمع رافض لسلوكه الجنسي.. وفي مقدمة الرافضين له، زوج أخته “توفيق” الذي ينتهي به المآل إلى السجن لتتولى زوجته الممثلة إدارة الفرقة المسرحية التي كان يتولى الإشراف عليها، وتقديم العرض المسرحي رفقة باقي الأعضاء متحدية كل الأوضاع والصعوبات المادية التي واجهتها.. وبشكل سلسل وبناء درامي محكم، روت المخرجة صونيا شامخي قصة “مهدي” بالتوازي مع قصة شقيقته “هند” وزوجها، مقدمة العديد من التفاصيل الإنسانية المرتبطة بكل من بطلي شريطها السينمائي اعتمادا على تقنية الاسترجاع (الفلاش باك) لتوضيح الأسباب التي جعلت “مهدي” شابا مثلي جنسيا.. حيث يبدو الطفل “مهدي” جالسا ومستمتعا في إحدى جلسات والدته الماجنة، حيث سيتعرض حينها للاغتصاب من أحد الضيوف السكارى.. لتبدأ قصته ومعاناته مع المثلية الجنسية، التي ستقوده إلى علاقة عاطفية / جنسية مع أحد الشباب الذي لن يقبل اختياره في بناء أسرة والارتباط الزوجي نظير التخلي عنه وتوقيف هذه العلاقة.. وبين التناقض والحيرة والمعاناة في اتخاذ القرار الأسلم يفضل “مهدي” سلك نهج التريث في اتخاذ قرار الارتباط الزوجي، قبل أن يحسم الأمر بالإبقاء على علاقته مع صديقه والتخلي بالتالي عن فكرة الزواج بشكل نهائي.. قرار لن يغير من النهاية المأساوية التي انتظرت “مهدي”، والمتمثلة في مقتله على يد عشيقه اعتقادا منه بأن الأخير اختار الزواج وبناء أسرة فعلا.. ولعل المميز في فيلم “عزيز روحو” أن مخرجته صونيا شامخي تناولت موضوعا حساسا، بطريقة فنية جميلة وبناء درامي محكم، لم يسقط في فخ الابتذال أو المباشرة الفجة أو المجانية على مستوى مشاهد العمل.. حيث صور الفيلم المثلية الجنسية للبطل من خلال مشاهد رصينة مدروسة خالية من أية استفزازات أو إثارة، كما قدم بعضا من جوانب الفن التونسي الراقي من خلال بطله الذي يشتغل فنانا، وأيضا من خلال التجربة المسرحية التي خاضتها “هند” والتي انتهت بالعرض الجماهيري للعمل المسرحي..
المصدر: إكرام زايد نشر في الأحداث المغربية

