أبرزت الزيارة الملكية الأخيرة للأقاليم الجنوبية من الصحراء المغربية مقاربة جديدة في التعامل مع هذه المنطقة من الوطن، تتمثل في إشراكها في التنمية من خلال إحداث وكالة لتنمية الأقاليم الجنوبية في أقرب وقت وذلك في سياق تمكين كل جهات المملكة من وسائل التدبير الديمقراطي اللامتمركز واللامركزي لتنميتها، وأوضح جلالة الملك أن برامج ومشاريع هذه الوكالة ستكون منبثقة من واقع المنطقة ومن تطلعات أبناءها وأنها متواصل مجهودات الجبارة التي بذلت لتزويد هذه المناطق بتجهيزات تحتية أساسية في مجالات الطرق والمرافئ والإسكان والإنارة والماء الشروب، وتمكينها من التنمية الاجتماعية علاوة على إعطاءها الأولوية المطلقة للنهوض بالاستثمار المنتج المبدع للثروة المنشيء لفرص الشغل القار والكريم للشباب.
وتجلت المقاربة التنموية في دعوة الملك محمد السادس للحكومة أن تضع حدا لمشكل السكن غير اللائق في هذه الأقاليم وإلي أن تعجل داخل مدة عامين بإنجاز ست قرى للصيد مجهزة بمرافقها البحرية والسكنية والترفيهية ومعززة بموانئ موسعة، فمباشرة بعد الخطاب الملكي عين الملك محمد السادس عبد اللطيف الكراوي مديرا عاما لوكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لعمالات وأقاليم جنوب المملكة. ونشير إلى أن جهات الجنوب تتوفر على إمكانات وموارد مهمة مادية وبشرية للنهوض بها. وحسب وزارة الصناعة والتجارة والطاقة والمعادن أن جهات كلميم السمارة ، ووادي الذهب والكويرة والعيون ، بوجدور، والساقية الحمراء تضم 65 مؤسسة صناعية تشغل 2632 شخصا، وخلال دراسة أنجزت في دجنبر 2001 فإن هذه المؤسسات أنتجت خلال سنة 2000 ما قيمته 717 مليون درهم محققة بذلك قيمة مضافة قدرها 302 مليون درهم واستثمارات بمبلغ 20 مليون درهم. وأوضحت الدراسة أنه فيما يخص جهة كلميم السمارة التي تضم 29 مؤسسة صناعية أن قطاع الصناعة الغذائية حقق تقريبا مجمل الإنتاج 97 في المائة ورقم المعاملات 97 في المائة أيضا والقيمة المضافة %97 كذلك متبوعا بقطاع النسيج والجلد والقطاع الكيماوي وشبه الكيماوي، وفي المقابل سجلت الجهتان الأخريان اللتين ظل إنتاجهما ورسم معاملتهما متواضعين تقدما على جميع المستويات خلال سنة 2000. وفي تصريح الدكتور سعد الدين العثماني للتجديد حول المقاربة الجديدة في التعامل مع الأقاليم الجنوبية أوضح أن: >الخطاب الملكي في العيون بهذه المناسبة صدى لما كان ينتظره الشعب المغربي فعلا من موقف صارم مؤكد لتشبث المغرب بوحدته الترابية ورفضه للحلول المضرة بهذه الوحدة ورفضه لأي حوار أو تفاوض حول المقترح الجزائري للتقسيم، موقف وطني صامد عليه إجماع شامل للشعب المغربي، وأتى الخطاب الملكي مؤكدا لهذا الموقف، ثانيا ورد في الخطاب أمر الحكومة بتغيير مقاربتها في التعامل مع الأقاليم الجنوبية ويدشن مقاربة تنموية والأمر بالعناية بالملفات الاجتماعية ومقاومة السكن غير اللائق ومعضلة التشغيل ثالثا: الخطاب الملكي أعلن إنشاء وكالة تنمية الأقاليم الجنوبية والتي نرجو أن تحرص الحكومة على أن يكون تدبير أمورها شفافا ونزيها وتضع القوانين الضرورية لضمان هذا التوجه. عبد الغني بوضرة
المصدر: التجديد نشر في التجديد

