اختلفت تقييمات الفاعلين السياسيين والمدنيين حول تقييم المشهد السياسي بعد سنة من إجراء أول انتخابات تشريعية عقب الدستور الجديد، وأجمع الكل على أن هذه السنة فتحت آفاقا جديدة للعمل السياسي في المغرب وللتدبير الحكومي بما منحه الدستور من صلاحيات للحكومة، والإجماع حول عمق التحولات التي عرفها المغرب لم يرافقه إجماع حول عمل الحكومة حيث اعتبر البعض أن الحكومة فشلت في صناعة التحدي واعتبر البعض أن الوقت غير كاف لتقييم عملها، واستنتجنا هذه المواقف من خلال طرح سؤال على الفاعلين يتعلق بالأشياء التي تغيرت في المشهد السياسي بعد 25 نونبر من السنة الماضية تاريخ إجراء الانتخابات التشريعية. وقال عبد الكريم بنعتيق، الأمين العام للحزب العمالي، إن انتخابات 25 نونبر سبقتها إصلاحات عميقة وقوية جعلت المغرب في وضع مريح، ومكنته من تحقيق الانفراج السياسي عن طريق مقاربة حكيمة ومتبصرة. وأضاف بنعتيق، في حديث ل”النهار المغربية”، “إنه رغم الإصلاحات القوية وأجواء الانفراج السياسي فإن الانتخابات أعطت مشروعا فاشلا”. وأوضح بنعتيق “أن الحزب الذي فاز في الانتخابات التشريعية بمقاعد مهمة جعلته في وضع مريح عقد تحالفات حكومية هشة، والدليل على ذلك أنها بدأت في ترقيع الخلافات بين مكونات التحالف الحكومي، حيث أصبح بنكيران سجينا له. كما أن الانتخابات لم تفرز حكومة قوية قادرة على ترجمة تصوراتها إلى مشاريع حقيقية، فبعد سنة من الانتخابات لم تدشن الحكومة أي مشروع تنموي فقط قدمت الميزانية”. وفي السياق ذاته، قال محمد مبدع، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، لقد تغير المشهد السياسي بشكل كبير وحصل انفتاح سياسي ملحوظ وأصبح المجتمع يهتم بالسياسة بطريقة أكثر واقعية وأكثر أهمية، ولأول مرة يدخل المجتمع بقوة إلى المشهد السياسي ويتابع سيرورة الأحداث وتطوراتها ويتابع النقاشات العمومية التي تفضي بالنتيجة إلى قرارات حكومية”. وأضاف مبدع لقد مكن تطور الأحداث من فرض الرقابة الشعبية على الحكومة وهذا لم يحصل في السابق، موضحا أن الحكومة الحالية كانت لها الجرأة على فتح ملف الفساد واقتصاد الريع وإصلاح صندوق المقاصة والقطع مع التوظيف المباشر الذي يضرب التنافسية في عمق. إلى ذلك، قال سعيد الصفصافي الكاتب العام للاتحاد النقابي للموظفين “فيما يتعلق بالمستوى الاجتماعي فموقفي كنقابي هو أنه لم يتحقق أي شيء من اتفاق 26 أبريل الذي وقع بين النقابات والحكومة السابقة ثم إن الحوار مع هذه الحكومة باء بالفشل، وأيضا فيما يخص مشروع قانون الميزانية لسنة 2013 فهو لا يتضمن إجراءات ترمي إلى تحسين دخل الطبقة العاملة. كما أنه في مجال إصلاح الوظيفة العمومية لم يتحقق أي شيء بالمقابل، هناك هجوم غير مسبوق على الحريات النقابية وتم الزج بمجموعة من العمال وبعض الموظفين في القطاع العمومي لمجرد تأسيسهم مكتبا نقابيا ثم مسألة الاقتطاع من أجور المضربين في خرق سافر للدستور ولقانون الوظيفة العمومية، ففي الوقت الذي كنا ننتظر فيه المحاسبة وحماية المال العام فإذا برئيس الحكومة يفاجئنا بخطابه الشهير “عفا الله عما سلف”، وكذلك فيما يتعلق الخدمات الاجتماعية بصفة عامة في مجلات التقاعد والصحة والتعليم فقد رأينا كيف تتهيأ الحكومة للإجهاز على الحقوق والمكتسبات. وبالتالي فهذه الحكومة تفتقد لرؤية واضحة فيما يتعلق بالمشروع المجتمعي خاصة حين يتم الإجهاز على صندوق المقاصة، وبالنسبة لي الحصيلة الحكومية بيضاء وسلبية”. وقال سامح درويش عضو اتحاد كتاب المغرب إن “هذه الحكومة لا حصيلة لها ولا تزال الآفاق غامضة فهناك محاولات خجولة فقط لكن الحصيلة على أرض الواقع ليس لها وجود. ثم إن هذه الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية لم تخرج بعد من الخطاب الانتخابوي والحد من الخطابات الوردية في الوقت الذي كان يجب على هذه الحكومة أن تقدم للمواطنيين المغاربة المشاكل التي تتخبط فيها البلاد بدون زيادة أو نقصان وبدون تطبيل، أما بالنسبة للحكامة التي تتمنطق بها الحكومة فهي بدون أفق ومنفصلة عن أي سيرورة”.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

