اتهمت وزيرة مغربية المنظمات التي تتبنى قضايا المرأة بأنها تلوك نفس الخطاب وتقدم نفس التقارير في ظل تآمر يجد له تواطؤا نسائيا ضد النساء. واعتبرت حضور وتمثيلية المرأة في الأحزاب «ليس إلا شكلا من أشكال المزايدات بين الاحزاب والجمعيات».
وقالت بسيمة الحقاوي وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية وعضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية حسب ما أوردته القدس العربي إن قضية المرأة من القضايا التي لا بد أن يجتمع الكل من أجلها، وان التعاطي مع هذه القضية يجب أن ينطلق من مكتسبات الماضي «أنا لست مع الذين يريدون أن يطرحوا إشكاليات المرأة دون الرجوع إلى الماضي، لذا يجب أن نرجع إلى التراكم الذي راكمته القضية ابتداء من الصحابيات». وقالت في ملتقى لشبيبة حزبها ان السؤال الحقيقي الواجب طرحه في المرحلة الراهنة هو التجديد في قضايا المرأة، وليس المرأة بحد ذاتها، اذ لا يمكن طرح الإشكالات المرتبطة بالنساء دون الرجوع إلى الماضي والنظر في المسار التاريخي الذي أنتج تراكما «نرى اليوم ثمرته» والاستفادة منها وتلمس ايجابياتها «والاعتراف بأن مساهمتنا في هذه التراكمات قليلة، لسنا نحن من حدد ملامح هذا التراكم، لسنا نحن من أتى بالتوابل الحقيقية للتراكم، لكن نحن نستدرك». ودعت إلى الاعتراف بعدم مساهمة المجتمعات العربية والإسلامية في قضايا التمكين للمرأة «إلا بالقليل»، موضحة «لسنا نحن أصحاب تلك التراكمات ولسنا نحن من جدد وطور لكننا نستدرك ونقضي الفوائت.. لكن جيد أن نبدأ بطرح الأسئلة». وأضافت أن العالم العربي كما الغربي ينهل من المرجعية الكونية، «لكننا فقط نكرر نفس القضايا ونتناولها بنفس الشكل»، مشيرة الى أن هذا المسار يسقط في النمطية، «ندور حول نفس النتائج التي هي ضد التجديد»، مشددة على ضرورة توفير الشروط اللازمة لبناء النهضة. وشددت الحقاوي على أن المنظمات التي تتبنى قضايا المرأة تلوك نفس الخطاب، وتقدم نفس التقارير مما يضفي النمطية على القضية، معتبرة أن ذلك يعيق التجديد و»المجتمع المدني دخل هو الآخر في هذه الحركات التنميطية في قضية المرأة، لذا نقول لا بد أن نجلس من جديد وأن نشغل عقولنا، وأن نشتغل على قضايا أخرى بمقاربة مختلفة». وقالت إن هناك تواطئا مع العقلية الذكورية في المجتمع المغربي، التي تتغلب على النساء، وإن هذا التآمر يجد له تواطئا نسائيا ضد النساء أيضا، وإن حضور وتمثيلية المرأة في الأحزاب «ليس إلا شكلا من أشكال المزايدات بين الاحزاب والجمعيات». ولم تعر الحقاوي لقوة تمثيلية النساء في الحياة السياسية والبرلمان على وجه الخصوص، اهتماما، دون تحقيق مكتبسات جديدة وحقيقية في الواقع، معتبرة أن عدد المقاعد الذي تحوزها النساء داخل البرلمان ليس معيارا لتقديم رؤية عن واقع المرأة في المجتمعات مقارنة بين تجربة البرلمان الأوغاندي الذي تمثل فيه للمرأة بأكثر من نصف مقاعده، بالنظر للواقع الذي يعيشه البلد الافريقي، في مقابل تجربة البرلمان السويسري، الذي تغلب عليه التمثلية الذكورية. من جهتها دعت القيادية في حزب النهضة التونسي ، محرزية العبيدي النائبة الأولى لرئيس المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان المؤقت) إلى ضرورة التجديد في الخطاب فيما يخص قضايا المرأة، مشددة على ضرورة تبني أدبيات حديثة من أجل تمكين المرأة من حقوقها دون النظر إلى الماضي وقالت «لا يكفي أن تكون هناك نصوص وقوانين وحقوق مكتسبة للمرأة، بل الأهم أن نخرج المرأة من الاحتفاء بها واستغلال صورتها»، مضيفة أنه من الواجب تطوير حقوق المرأة و تدعيم التكافؤ في الفرص في شتى المجالات بين الجنسين. واكدت إن المرأة إن أعطيت لها الحرية فإنها تعطي في كل شيء، ونحن في حزب النهضة تقول محرزية «قلنا للمرأة تفضلي اثبتي أنك جديرة فقامت بذلك فعلا» لأنه لا نستطيع أن نرقى بهذا المجتمع إن حبسنا نصفه الآخر في البيت. وشددت العبيدي على ضرورة تمكين المرأة في العالم العربي من مزيد من الحقوق، من أجل إثبات كفاءتها وجدراتها، خاصة في المجال السياسي، منتقدة في الوقت ذاته الاحتفاء بمكتسباتها خلال مراحل سابقة، مقابل حرمان فئات عريضة من النساء من حقوقهن، تحت غطاء استغلال تلك المكتسبات. وقالت بضرورة التوفر على أدبيات حديثة تتناول قضايا المرأة وتجاهل تلك المتعلقة بالماضي، أمر ضروري من أجل تمكين حقيقي لحقوقها وتحويل المكتبسات إلى ممارسات، مضيفة «لا يكفي أن تكون هناك نصوص وقوانين وحقوق مكتبسة للمرأة، بل الأهم أن نخرج المرأة من الاحتفاء بها واستغلال صورتها». واستدلت محرزية بفترة حكم الرئيس التونسي بورقيبة وخليفته الذي وصفته ب»الدكتاتور» بن علي، في ما وصفته بالاحتفاء بمكاسب المرأة ووضعها في حالة استغلال لصورتها «لطمس الخروقات وقمع حرية نساء أخريات»، مشددة على وجود فئات عريضة من النساء التونسيات محرومة من حقوقها في فترة ما قبل ثورة الياسمين الحديثة، «كالدراسة واللباس والنشاط الاجتماعي والسياسي..». واعتبرت أن المرحلة تقتضي النفاذ إلى تثبيت الحقوق لكافة النساء، مشددة على أن «النضال لأجل المرأة إذا كان مشتركا فيجب أن يكون البناء مشتركا». وقالت «لولا صمود النساء وحملهن المشروع (مشروع حزب النضهة الإسلامي) لما صمدنا في فترة الاستبداد». وأضافت القيادية الإسلامية في تونس أن الربيع العربي الذي انطلق من بلدها أعطى فرصة للمرأة في الحصول على حقوقها، «انتقلنا من القوانين والنصوص إلى ممارسة الحريات.. حيث شاركت في الحراك الثوري عبر المظاهرات والكتابة..»، موردة قصة «القمع الرهيب» الذي تعرضت له بلدة القصرين التونسية إبان ثورة 2011، «خرجت نساء المنطقة وأعلنت مشاركتها بقولهن للنظام ‘إذا حبستم الرجال فنحن هنا لندافع عن الحريات’». وترى محرزية العبيدي أن النساء، في المنطقة العربية، قادرات على إثبات كفاءاتهن وجدراتهن في المجتمع والحكم، «حين تعطيها حقها كمواطنة وتتيح لها الدخول إلى ساحة البناء، فستكون في المقدمة»، مشيرة إلى أن ما حققته المرأة في السياسة تونسيا داخل المؤسسة التشريعية والتنفيذية «دون أن تكون صورة تزين أي واجهة.. هو أبلغ من الخطابات». وقالت ان الواجب القيام به حيال قضية المرأة يبقى تكريس الدستور الحديث للحقوق المكتسبة مع تطوير تلك المكتبسات وتعميمها، إضافة إلى ترسيخ حق التكافؤ في الفرص في المسؤوليات والتناصف في مجالس الحكم المختلفة، فيما رأت أن النساء بدورهن يتحملن جزءا من المسؤولية في إعطاء المكانة لأنفسهن.
المصدر: نيوز24 نشر في نيوز24

