Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » البناء الثقافي : الخطاب ، التدبير بين القراءة والتأويل

    البناء الثقافي : الخطاب ، التدبير بين القراءة والتأويل

    بواسطة دابا ماروك5 مارس، 20125 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    بقلم : حسن الأكحل تعالت في الأونة الأخيرة بعض الأصوات التي تطالب بإعادة الإعتبار للشأن الثقافي في المغرب ، أو بصيغة أخرى وضع ميثاق وطني للثقافة ، وبالرغم من تقديرنا لهاته الآراء ، فإنها تجانب الصواب في ملامستها للشأن الثقافي ، وتعجز عن تفكيك شفرته وضبط ميكانزماته . فالشأن الثقافي هو ذلك الجزء اليسير من الفعل الثقافي الذي يشكل إطارا متجانسا لكل التمظهرات والتمثلات على مستوى إنتاج القيم ، وتدبير العلاقات ، وتمثين التواصل داخل منظومة مجتمعية مركبة ، حيث يعد البناء الثقافي أحد أعمدتها المحورية ، وبالتالي فإن البناء الثقافي والسؤال الثقافي والإشكالية الثقافية هي مفاهيم سوسيولوجية بحمولات ودلالات متعددة . فالبناء الثقافي هو ذلك المركب العمودي الذي ترتب فيه الأدوات والمناهج والآليات والوسائط وأنماط الإنتاج ، والإستهلاك والتواصل ، والمعرفة والمعاش ، والعمران ونظم العلاقات الفردية والجماعية ، وتسيير المدن والبوادي ، ونظام الري والزراعة والمقاولة ، ومسالك التعليم التربوي وكافة مستوياته ، والحرف التقليدية والحلي والتراث المادي وغير المادي ، والتعابير المجتمعية وغيرها من رواسب الزمن الماضي ، وأدوات الحاضر واستشراف المستقبل . أما السؤال الثقافي فهو ذلك التحليل الأفقي لكل مظاهر البناء الثقافي وأنساقه المتعددة على مستوى التفاعل والإنصهار والإندماج داخل محيط سوسيولوجي يزداد تعقيدا مع كل التحولات الكرونولوجية والمنعطفات الدقيقة ، وبالتالي فالفعل الثقافي هو الذي يحدد منهجيا طبيعة البناء الثقافي وتحولاته التاريخية وقدرة الرقعة الجغرافية على ضبط إيقاعه وتموجاته . فالهزات العنيفة والرجات القوية التي شهدها المغرب مند القرون الوسطى إلى البدايات الأولى من القرن التاسع عشر لم تؤتر في بنائه الثقافي ، ولم تفكك ميكانزمات علاقاته المجتمعية ، بالرغم من المحاولات المتعددة لتغيير بنياته الثقافية . فمكونات البناء الثقافي في جزئياتها البسيطة ، تتمدد مجاليا على مساحة جغرافية واسعة ، وعلى تأطير فكري وتربوي ومعرفي ضخم ، يسيج مختلف الأنساق و التحولات المجتمعية وعلاقاتها أفقيا وعموديا ، فالزاوية والمسيد ومختلف وسائطها ورموزها المتعددة ( الشيخ – المريد – الأتباع – الفقيه – الطلبة ) ومجالات امتدادها الجغرافي ( البادية – المدينة – السهل – الهضاب – الجبل -الواحات – والصحاري) وتعدد وظائفها الإقتصادية والإجتماعية ، تمثل الإطار الحاضن لمختلف التحولات على مستوى إنتاج القيم ، كما أن دورها الفكري في مختلف التحولات التاريخية شكل وعاء لتأطير المجتمع ، وصيانة هويته وتحديد ميولاته . وبالتالي فإن علاقاتها مع مختلف مكونات المجتمع كان يطبعها الإنسجام والتجانس ، وهذا ما يسر عليها عملية الإختراق والإحتواء لكل التيارات والأفكار الهامشية على المجتمع ، كما أن وحدة العقيدة و المذهب أسهما بشكل قوي بالدفع بها نحو صياغة مقاربة تشاركية ما بين الإندماج والتأتير ، وترتيب العلاقة داخل المجتمع من خلال خلق نوع من التجانس التركيبي بين سلطه الروحية والمادية ، وأنماط معاشه وعمرانه ، كما هو الشأن عند الحرفيين والصناع وأهل الحنطة والفلاحين وكبار الملاكين والأعيان والتجار والعدول ونقباء الشرفاء وغيرهم من الوسائط ، داخل نفوذها المادي والرمزي . أما المضمون الجغرافي للتوزيع المجالي فهو محدد أساسي في البناء الثقافي . فالقبيلة كمكون رئيسي في المجتمع وتركيب بشري تتداخل فيها عوامل متعددة ، ويؤطرها منظوم متكامل تنسجم فيه آليات الإنضباط والتحكم في مختلف مراحل الزمان والمكان ، مابين وفرة الإنتاج والرعي والإدخار والإمتداد في المجال مابين السهول وطبيعة الهضاب وقساوة الجبال ، و السلط الرمزية التي يمثلها الأعيان والنسب أو الروحية التي تتجسد في الشريف أو شيخ الزاوية أو الفقيه ( المسجد أو المسيد ) تشكل استمرارا ماديا ومعنويا لإمتداد نفوذها في مختلف حالات الإنقسام والتوحد والإنكماش والإنغلاق ، ويشكل انفتاحها على المجال الخارجي المواسم الدينية والأسواق الأسبوعية والحج مصدر قوة وعامل نجاح لها ، هذا دون أن نغفل أن موقعها الطبيعي في محيط البادية يسمح لها في التفاعل مع سلط رمزية ووسائط أخرى تسهل لها عملية الإنتشار والإستمرار في انسجام تام مع مضامينها الجغرافية ، إلا أن الإنتقال إلى الحضر ( حسب ابن خلدون ) ، يشكل العمران ونمط العيش والتجارة أهم رافد من روافد التكامل بين البادية ( القبيلة ) وغناها الزراعي وحمولاتها الفكرية والمادية والمدينة كنقطة استقطاب وادخار عن طريق التجارة والعلم والمعرفة دون أن يتناقض دورها الوظيفي مع مكوناتها الإقتصادية والإجتماعية ( العلماء – الأعيان – أمناء المراسي – التجار – العدول – النساخين – الحرفيون وغيرها … ) . إن هذه الثلاتية التي تتحكم في البناء الثقافي هي التي تحدد الإطار المرجعي لكل التحولات المجتمعية في مختلف المجالات الفكرية والسياسية والإقتصادية وهي : السلط الروحية – الوسائط المادية والرمزية – آليات الضبط و طبيعة المجال ( القبيلة ، البادية ، المدينة ) . إن أي قراءة لأوضاعنا الثقافية والإقتصادية والإجتماعية لايمكن أن تتجاهل هذه الجزئيات لأنها تشكل المرجعية الرئيسية في البناء المجتمعي وهذا ما حكم على كل الخيارات والطروحات التي تبنتها العديد من منظمات المجتمع المدني بالفشل لأن مشاريعها المجتمعية لم تدمج البناء الثقافي ضمن إطارها التنظيمي وهذا يحيلنا إلى غيرها من التجارب في عدد من دول المعمور كما حدث في أوروبا الشرقية بعد انهيار جدار برلين وانفصال عدد من الجمهوريات على الإتحاد السوفياتي سابقا لأن معظم هذه الدول حافظت على بنائها الثقافي الذي ظل صامدا وقويا بالرغم من المد الفكري الذي أوجدته الإديولوجية الإشتراكية التي غيرت أنماط الإستهلاك ولم تنجح في اختراق البنيان المجتمعي المبني على أنساق ثقافية معينة. إن التأويل الموضوعي لمختلف القراءات المطروحة حول قضايانا الفكرية والثقافية ينبغي أن يؤمن بالسياق التاريخي للبناء الثقافي الذي هو مضمون مجتمعي بدلالات متعددة وحمولات فكرية بمقومات أساسية تشكل العقيدة والجغرافية أهم مكوناتها دون أن نتجاهل دور المؤسسات الرمزية والوسائط المادية التي أصبحت جزءا لايتجزء من هذا البناء الثقافي . -الكاتب العام للمكتب الوطني لقطاع الثقافة ( الكونفدرالية الديمقراطية للشغل )

    المصدر: هبة سوس نشر في هبة سوس

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    الجزائر: وفاة بوعلام بوعلام.. «الصندوق الأسود» للرئيس تبون يؤجج الجدل

    6 أكتوبر، 2026

    تنزانيا.. بدء أشغال الجمعية العامة الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي بمشاركة متميزة للمغرب

    6 أكتوبر، 2026

    توقيف شخص بالعيون بتهمة تهديد زوجته وابنته بالسلاح الأبيض

    6 أكتوبر، 2026

    الدرك الملكي في تطوان يعتقل شخصاً للاشتباه في تورطه في تهريب وترويج المخدرات ببني حسان

    6 أكتوبر، 2026

    خمسة مرشحين لتولي رئاسة مجلس النواب المغربي

    6 أكتوبر، 2026

    مجلس جهة فاس-مكناس يوافق على مجموعة من المشاريع والاتفاقيات لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة

    5 أكتوبر، 2026

    لقاء تواصلي جهوي بالعيون لتعزيز ممارسة رياضة الكراطي في الصحراء المغربية

    5 أكتوبر، 2026

    تشكيل الحكومة: جلسة حوارية مثيرة بين فاطمة الزهراء المنصوري وإدريس لشكر

    5 أكتوبر، 2026

    تحول عمراني مثير في المعاريف: مشروع تجديد درب غلف يدخل مرحلة جديدة

    5 أكتوبر، 2026

    إحباط محاولة لتهريب نحو 50 كلغ من الكوكايين بميناء طنجة المتوسط قادمة من البرازيل

    5 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: الحكومة تتخلى عن حزب «الأحرار» في مشهد سياسي مثير

    5 أكتوبر، 2026

    أربعة أحزاب مغربية تنسق جهودها لتشكيل مجموعة نيابية جديدة في مجلس النواب

    5 أكتوبر، 2026

    أمطار رعدية وارتفاع درجات الحرارة.. يوعابد: المغرب مقبل على أسبوع من التقلبات الجوية المثيرة

    5 أكتوبر، 2026

    الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة تطلق موسمها الجديد بإعلام قريب من المواطنين وتعزيز الانفتاح الجهوي

    5 أكتوبر، 2026

    حكومة المنصوري: “البام” يتجه لاستبعاد “الأحرار” وينفتح على أحزاب “الكتلة”

    5 أكتوبر، 2026

    استعدادات جديدة لمكافحة الهدر المدرسي: انطلاقة قوية لموسم مدارس “الفرصة الثانية” في الدار البيضاء وسطات

    5 أكتوبر، 2026

    بهدف جذب 350 ألف مسافر عبر الموانئ المغربية.. اتفاقية مميزة تجمع المكتب الوطني المغربي للسياحة بشركة “GNV” الإيطالية

    5 أكتوبر، 2026

    بميزانية تصل إلى 1.52 مليار درهم.. ملعب فاس الكبير يشرع في مرحلة جديدة من التجديد تحضيرا لمونديال 2030

    5 أكتوبر، 2026

    البام والاستقلال يتعرضان للهزيمة في دورة مجلس جهة سوس.. والأحرار في عزلة تامة!

    5 أكتوبر، 2026

    تحذير جوي: توقعات بأمطار رعدية قوية ورياح عاتية بعدد من جهات المغرب

    5 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter