مع توالي عمليات الامن الإسباني لملاحقة وتوقيف داعشيين من أصول مغربية ينشطون بالتراب الإسباني و تطور التنسيق الاستخباراتي المغربي الأوربي الى مستويات غير مسبوقة للتصدي للمخططات الإرهابية المتزايدة التي أضحت تدار وتنفذ داخل خلايا محلية مستقلة ومحدودة الأعضاء ، بادرت السلطات المغربية الى رفع مستوى المراقبة واليقظة الأمنية بمختلف الواجهات الحدودية للمملكة وخاصة المعابر الشمالية والجنوبية ضمن مسعى وقائي للحيلولة دون تسرب عناصر جهادية ضمن مئات آلاف أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج التي شرعت في العودة السنوية الى تراب المملكة .
وتشكل الجالية المقيمة ببلجيكا واسبانيا موضوع اهتمام أمني خاص بالنظر الى ان التقارير الاستخباراتية ما فتئت تثير الأرقام المقلقة والمتصاعدة لذوي الأصول المغربية من الشباب المنخرطين ضمن مشاريع جهادية ذات صلة بالمشروع الداعشي بكل من العراق و الشام . ففي مدريد أوقفت الفرق الأمنية المتخصصة في ملاحقة النشاط الجهادي خلال الأسابيع الاخيرة ستة مغاربة الأقل على صلة بتنظيم داعش و كان آخرهم قد تم ايقافه صبيحة أول أمس الثلاثاء بفالنسيا شرق اسبانيا بعد ثبوث ضلوعه في الدعاية للمشروع الجهادي الداعشي و ادارته بايعاز من قادة التنظيم الإرهابي لشبكة افتراضية لاستقطاب وتجنيد أنصار لداعش. وتبدو بصمة التنسيق الأمني بين الرباط ومدريد واضحة وراء مختلف هاذه التوقيفات والعمليات الأمنية التي توجه الى أهداف منتقاة بعناية و تخطيط مسبق . يذكر ان وزير الخارجية الإسباني مارغالو نوه قبل ايام قليلة بالمستوى غير المسبوق و الوثيق للتعاون الأمني اليومي داخل محور ( مدريد باريس الرباط ) و هو ما يعكس حسب المتتبعين حجم قلق وانشغال بلدان الجوار الثلاثة من حجم التهديدات التي تمثلها ما يعرف بالذئاب المنفردة التي تشتغل باستقلالية وولاء مطلق لمشاريع التنظيم الداعشي وتتشكل نسبة طاغية من هذه العناصر الخطيرة من أبناء الجيل الثالث للمهاجرين المغاربيين الى دول أوربا الغربية والذين وجدوا أنفسهم مع بداية الإلاهية الجديدة فرائس سهلة لعناصر جهادية استغلت اجواء حرية التعبير و تغاضي مصالح الامن الأوربية لاستدراج مئات الشباب المهاجر الضائع الهوية الى مشاريع فكرية و ايديولوجية متطرفة تطورت قبل ان تنساق لمخططات و أهداف تنظيم الدولة الاسلامية الإرهابي بالعراق والذي اظهر قدرة فائقة ومحيرة على التمدد الجغرافي بمجهود محدود بالاعتماد على تقنيات التواصل المتطورة التي توفرها التكنولوجيا الحديثة.
المصدر: العلم نشر في العلم

