يهدد الإعدام مشروع تصميم تهيئة فاس، الذي كلف لحد الآن ما يقرب من 600 مليون سنتيم لإعداده من قبل مكتب دراسات، قبل أن يحول المشروع إلى مطبخ الوكالة الحضرية، وينتهي الأمر بصيغه الأولى إلى رفض يحمل توقيع الأمانة العامة للحكومة، قبل أن تواجه صيغته الثانية نفس المصير، لكن هذه المرة من قبل مصالح وزارة التعمير. المصادر قالت إن المجلس الجماعي لفاس، بتنسيق مع السلطات المحلية والوكالة الحضرية، سيكون مطالبا بإعادة المسطرة من البداية، في حالة تأخر التأشير على المشروع من قبل المجلس الجماعي في دورة عادية، قبل إرسال المشروع للمصادقة عليه من قبل المصالح المركزية لكل من وزارة الإسكان والتعمير والأمانة العامة للحكومة. وأشارت المصادر إلى أن «حرب الحدود» وعدم الحسم في النزاع الترابي، الذي اندلع بين جماعة أولاد الطيب القروية المجاورة وبين الجماعة الحضرية لفاس، يساهم في تعقيد مصير مشروع تصميم التهيئة للمدينة. وأضافت المصادر بأن جماعة فاس متمسكة بأن يشمل نفوذها الترابي في مشروع التصميم عشرات الهكتارات من أراض استراتيجية بجماعة أولاد الطيب (حوالي 250 هكتارا) في غياب تقسيم ترابي جديد يعوض التقسيم الترابي لسنة 1998، في حين أن طعونات جماعة أولاد الطيب كانت من بين الأسباب الرئيسية التي تقف وراء إسقاط مشروع تصميم التهيئة لمرتين. وتتمسك هذه الجماعة بأراضيها، وتعتبر أي محاولة لإلحاقها بالمجال الحضري لمدينة فاس هو ترام واستحواذ على ملك الغير. ووعدت وزارة الداخلية الطرفين بالجلوس إلى طاولة المفاوضات للحسم في هذا النزاع، لكن دون تحديد أي أجندة لذلك. وأوضحت المصادر بأنه كلما اقتربت آجال الانتخابات كبرت أخطار الإعدام التي تهدد مشروع تصميم تهيئة المدينة، مضيفة بأن وزارة الداخلية ستكون منشغلة بالترتيبات لإنجاح الاستحقاقات، بينما اللاعبون الكبار في ملف تصميم التهيئة سيكونون في قلب المعركة الانتخابية. وعلاوة على انشغالهم بأمور الحملات، فإنهم لن يغامروا بحسم نزاعاته وتعرضاته، مما سيؤدي إلى تأجيل الحسم في جزئيات مشروع تصميم التهيئة، خاصة أن مثل هذه الإجراءات قد ترضي كبار المنعشين العقاريين، الذين يبحث بعض السياسيين عن ودهم، وتغضب آخرين. كما قد تغضب سكان أحياء وترضي آخرين، في عز الحاجة إلى الأصوات الانتخابية في مدينة ستعرف منافسة انتخابية كبيرة.

