Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الإضاءة الواحدة والعشرون: إصلاح الحالة…أم حالة إصلاح…؟ بقلم // محمد أديب السلاوي

    الإضاءة الواحدة والعشرون: إصلاح الحالة…أم حالة إصلاح…؟ بقلم // محمد أديب السلاوي

    بواسطة دابا ماروك27 مايو، 20167 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    من أهم التحديات التي تواجهها عملية تجديد السلطة في مغرب اليوم، صعوبة الانتقال من “العقلية المخزنية” العتيقة، التي تربت و ترعرعت عليها هذه السلطة منذ عهود بعيدة، إلى عقلية تعاكس هذا التوجه، تقوم على احترام كرامة المواطن و حقوقه وواجباته، كما تقوم على صرف جهود استثنائية لإقامة تصالح حقيقي معه، و حل مشاكله و السهر على أمنه و الدفع بآليات التنمية والحداثة و توسيع الاستثمار التي تخدم قضاياه الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية.

    لربما كانت موجة الفساد السياسي / الإداري / المالي، المتداخلة والمعقدة التي عمت المؤسسات و القطاعات في مغرب عهد الاستقلال، لربما كانت سببا في بروز اهتمام الرأي العام والمجتمع المدني المغربي بمسألة الإصلاح / الإصلاحات، و ربطها بتوسيع آفاق الديمقراطية، و تنظيف ساحتها على امتداد القطاعات و المؤسسات، من نفوذ المفسدين الذين أحبطوا حتى الآن، كل التجارب وكل المحاولات الإصلاحية في البلاد. فما هو الإصلاح الذي تبرزه حالة المغرب الراهن ؟ وما هي التحديات التي يواجهها هذا الإصلاح على ساحة الواقع المغربي ؟ ليس بعيدا عن هذه الأسئلة ، يمكن القول أن “الإصلاح” كلمة معتادة في قاموسنا السياسي، طيعة قابلة لكل تأويل، سهلة التحديد والاستيعاب والاستقراء، وقابلة للانصهار في الخطب والأطروحات والاديولوجيات. في الحياة الشعبية، يستعملها العامة في شتى الأغراض و المفاهيم المتصلة بحياتهم وأوضاعهم و قراراتهم. وفي المفاهيم السياسية، تتداولها الأحداث والتغيرات والخطب والأدبيات، إذ رافق “الإصلاح” الإيديولوجيات والأنظمة والحكومات والسياسات في مختلف المراحل، دون أن تتغير مفاهيمه أو تتبذل دلالاته. و الإصلاح كموضوعة مركزية في العلوم السياسية، يعني البحث عن إمكانية تحقيق انتقال سياسي متحكم فيه. و حسب القواميس السياسية، يعني الإصلاح ، تطوير غير جذري في شكل السلطة، أو في العلاقات الاجتماعية. وحسب قواميس العلوم الاجتماعية، الإصلاح هو رتق وترميم ما هو موجود، بغية تصحيحه و تحسينه أو منع انهياره. وهو تعديل في التفاصيل، و قضاء على خطأ من الأخطاء. وهو إجراء تحسين في النظام السياسي و الاجتماعي، دون مساس بجذورهما و أصولهما. و في نظر صاحب الموسوعة السياسية اللبنانية (الدكتور عبد الوهاب الكيالي)، الإصلاح أشبه ما يكون بإقامة دعائم الخشب التي تحاول منع انهيار المباني المتداعية. و في نظر الموسوعة البريطانية، الإصلاح دعامة استمرار الأنظمة العريقة، و سلاحها الذي ترفعه في وجه الأزمات. والإصلاح، خارج كل هذه المفاهيم، كلمة براقة، ساطعة و لامعة، وظفتها الأحزاب السياسية والحركات الدينية و المنظمات النقابية و الثقافية، في الشعارات و البرامج والخطب والسياسات، لدرجة جعلت منها كلمة أساسية في استمرار الأنظمة و تطوير آلياتها و خدماتها و تواصلها و برامجها الآنية والمستقبلية. عرفت أوروبا وآسيا و الشرق العربي و شمال إفريقيا، (بداية القرن الماضي)، حركات إصلاحية عديدة و متنوعة المراجع الإيديولوجية والسياسية والاجتماعية والدينية، اعتمد بعضها الخطاب السياسي / الاجتماعي، واعتمد بعضها الآخر النصوص الدينية، تتفاوت نظرتها إلى الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والتنمية، و لكنها تتساوى في رغبتها تحقيق مجتمع الرفاه والكرامة والاستقرار، وهو ما جعلها تتموقع بقوة في الفكر الإنساني الحديث ، بعدما وظفتها النخب الدينية والسياسية و الثقافية في أدبياتها، لتصبح القناعة بها كاملة كضرورة ملحة لكل انتقال جديد، يحلم به العالم الجديد. وحسب الأطروحات الفلسفية و السياسية التي اعتنت بهذا المصطلح، فإن الإصلاح سيظل هو التغيير إلى الأفضل و الانتقال بالحياة إلى درجات أرقى في السلم الحضاري و في سلم التطور البشري، خاصة إذا تبلور في ظل شروطه الموضوعية، و في أوضاع قابلة للإصلاح و قيمه واختياراته، فهو ليس مشروعا اختياريا للدولة أو النخب أو للمجتمع، بل هو واقع اضطراري للدفاع عن النفس، و لمواجهة الفساد و السقوط، و تحديات المستقبل. مغربيا، اقترنت كلمة الإصلاح، بمقابلها كلمة الفساد، فأينما كان الفساد ، كان الإصلاح بالمرصاد، حيث عرف المغرب في القرنين الماضيين (التاسع عشر والعشرون) دعاة و حركات للإصلاح عديدة، دعا بعضها لإصلاح القيم و المفاهيم، و دعا بعضها الآخر لإصلاح القوانين و المؤسسات والسياسات. ومغربيا أيضا، ارتبطت كل بوادر الإصلاح، منذ القرن التاسع عشر و حتى اليوم، بوعي النخبة و قيمها، وهو ما جعل الفلسفة الإصلاحية، حاضرة و قائمة على الواجهات السياسية والإدارية و الاقتصادية والمالية و الاجتماعية، تلتقي عندها كل المطالب و التطلعات التي طبعت الحياة السياسية المغربية، خلال القرنين الماضيين. وطيلة هذه الفترة ، ظلت مفردة الإصلاح، على المستوى المغربي، متسعة ، تعيش تراكم الأحداث والخيبات والإخفاقات، على المستوى الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والعسكري و الثقافي، رافقت أحداث الحماية والمقاومة والاستقلال . كما رافقت السياسات الاستعمارية والسياسات الوطنية، و تداخلت مع الأفكار الرجعية والتقدمية والمعتدلة. وكانت دائما هي المفردة الأكثر تحركا في الخطب والنصوص والمشاريع و القوانين والخطط، التي تعبر عن الأزمنة والمراحل و الأحداث. وقد تجمع للمغرب خلال القرنين الماضيين، تراثا ضخما من المشاريع والأفكار الإصلاحية في كل الميادين والمجالات والاختيارات والتجارب، تراثا يعبر عن مفاهيم النخب المغربية المتعاقبة للإصلاح، تستحق التأمل و المساءلة، بما يفرزه من ثقافة واجتهاد و معرفة و تراكمات. فخلال القرنين الماضيين، من عهد السلطان محمد بن عبد الله حتى عهد محمد بن الحسن، تقلبت مفاهيم الإصلاح في كل الاتجاهات، و في كل الأوضاع، و ارتبطت بكل المعارك و بكل الأحداث و التطورات التي عرفها المغرب، والتي مازال يعرفها على كل المستويات، و في كل المجالات. في عهد الاستقلال ، أولت الفاعلية السياسية و الحقوقية و النقابية المغربية، أهمية خاصة لمسألة الإصلاح، وربطتها بتوسيع آفاق الديمقراطية و ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان و دولة القانون، وتنظيف ساحة الدولة، على امتداد قطاعاتها الإدارية والمالية والصناعية و الاقتصادية، من “نفوذ” الفساد. وقامت هذه الفعاليات باستقراء الإصلاحات الضرورية واللازمة للمغرب الراهن، وأظهرت أدبياتها أن مسألة الإصلاحات، بالإضافة إلى كونها بحثا جذريا في معضلة الفساد الذي يمس العديد من القطاعات، فهي أيضا تستلزم تعديلات جذرية و جوهرية في القوانين و القرارات التي تهم التطور الشامل و الكامل للبلاد، ذلك لأن الشعب المغربي الذي ينتظر الدفع بعجلة الإصلاحات أولا و قبل كل شيء، يرى أن البداية تقتضي القضاء على الفساد، و تغيير وجه الفقر، واستقلال القضاء و تحسين مستوى التشغيل و مستوى الصحة و التعليم، و كل الخدمات الأساسية الأخرى. الإصلاحات في مفاهيم الشعب المغربي، لا تخضع لمفاهيم السياسية الأكاديمية و لا لنظرتها القائمة على تفكيك الأشياء و إعادة تركيبها و فق المنطق الزمني، بقدر ما تخضع لمنطق “معيشها” اليومي، بأمراضه و معاناته و فقره وأميته وبطالته، و هو ما يجعل دعوة الشعب صريحة في أن تتحمل كل الأطراف مسؤوليتها في إصلاح ما يجب إصلاحه وإعادة الاعتبار للمواطنة ولحقوقها الدستورية. يلتقي مع هذا المنظور، العديد من الفاعلين السياسيين داخل السلطة وخارجها، ولكن يبقى مع ذلك الطريق الصحيح لكل إصلاح حقيقي، هو بناء قاعدة قوية للثقة بين الحاكمين والمحكومين / بناء قاعدة اقتصادية واجتماعية وسياسية سليمة من الفساد ومن الغش ومن التجاوز/ بناء علاقات بين النخب على أسس سليمة ومتينة في العمل السياسي، كما في رؤيتها للتربية والتعليم والإدارة و التشغيل والصحة والسكن. مع ظهور فكرة الإصلاحات بالأدبيات السياسية مع بداية عهد الاستقلال، برزت تساؤلات عميقة وملحة حول القطاعات الواجب إصلاحها، والقضايا والمشاكل المرتبطة بالإصلاح، خاصة وان أوضاع البلاد كانت تعانى من تقهقر في كل مسارات التنمية، في قطاعات التعليم والصحة والفلاحة والأشغال العمومية والصناعة والسياحة والتشغيل والخدمات وقطاعات الطاقة والصناعات التحويلية والمناجم، وهو ما انعكس سلبا على الميزانيات العامة للبلاد، لسنوات عديدة. ربما كان تكريس السلبيات الناتجة عن تقهقر مسارات التنمية خلال تلك الفترة، هو ما جعل الحديث عن الإصلاح / الإصلاحات، حديث عن تحديات تواجه مغرب عهد الاستقلال. فالأمر لم يكن يتعلق بإصلاح دستوري بقدر ما كان يتعلق بإصلاح شمولي. وفي حقيقة الأمر أن وضعا جديدا كان سينشأ في مغرب عهد الاستقلال من جراء متغيرات قادمة لم يكن لها أن تعبر عن جوهرها الحقيقي، إلا من خلال ما سينتج عن الإصلاحات التي حملها عهد المرحوم الحسن الثاني إلى البلاد. في العهد الجديد الذي يطمح إلى أن يسير المغرب قدما على طريق التطور والحداثة لينغمر في خضم الألفية الثالثة، مسلحا بخصوصيته وهويته في كنف أصالة متجددة، وفي ظل معاصرة ملتزمة بالقضايا المقدسة … في هذا العهد تبرز كلمة الإصلاح من جديد لتحتل مكانة رفيعة في المشهد السياسي والثقافي والإعلامي، ولتسيطر من جديد على الخطابات جميعها. ملك البلاد، وأحزابها وزعمائها ونخبها المختلفة / السياسية والاقتصادية والثقافية… يجعلون من الإصلاح محورا أساسيا في كل خطاب وبرنامج وتوصية، يربطون الإصلاح بتطلعاتهم إلى الحداثة و العصرنة والديمقراطية، وبنظرتهم اللامحدودة إلى المستقبل. والسؤال الذي تطرحه إشكالية الإصلاح على مغرب اليوم، متى يبدأ الإصلاح ؟ ومن أين يبدأ ؟ هل بإصلاح الإنسان / المواطن …هل بإصلاح الأحزاب السياسية، أم بإصلاح الحكومة ” المنتخبة”، هل بإصلاح وزرائها ؟ أم بإصلاح الترسانة التشريعية والقانونية التي تنظم الدولة وقطاعاتها …؟ هل يبدأ الإصلاح بمعرفة الخلل الذي تعاني منه البلاد أم بمعرفة وتحضير الآليات الضرورية للإصلاح …؟ سؤال الإصلاح يعني آلاف الأسئلة، ربما قد تحتاج من الباحثين زمنا آخر للإجابة عنها، وتلك إشكالية أخرى .

    المصدر: محمد أديب السلاوي نشر في العلم

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    الانتخابات التشريعية 2026: تسجيل نسبة مشاركة قدرها 21% حتى الساعة الثالثة بعد الزوال

    24 سبتمبر، 2026

    فتح تحقيق قضائي حول شخص تم ضبطه وهو يحمل حقيبة تحتوي على أوراق انتخابية في طنجة

    24 سبتمبر، 2026

    أجواء الانتخابات في الدار البيضاء: رحلة داخل مراكز التصويت المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    بعد الجدل حول مكتب التصويت بطنجة.. “الأصالة والمعاصرة” تُدين بـ”مخطط مدبر” وتُهدد باللجوء إلى القضاء

    24 سبتمبر، 2026

    العيون: إقبال كبير على مكاتب الاقتراع في أجواء تنظيمية مميزة

    24 سبتمبر، 2026

    الانتخابات في وجدة: أم تصوت بالنيابة عن ابنتها المقيمة بألمانيا.. وحجيرة ينال صوته تحت الأضواء

    24 سبتمبر، 2026

    الصحراء المغربية: موريشيوس تُعيد تقييم موقفها وتعتبر الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الخيار الأكثر واقعية وحلّاً شاملاً

    24 سبتمبر، 2026

    حجز حوالي 1.4 كيلوغرام من الكوكايين واعتقال 4 أشخاص في عمليتين أمنيّتين بفاس

    24 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: عندما يتجاوز النقص حتى حدود مطارنا

    24 سبتمبر، 2026

    انتخابات 2026: نسبة المشاركة في الاقتراع تصل إلى 28,05% بحلول الخامسة مساءً

    23 سبتمبر، 2026

    ريشة كدار: كيف تتحول الآراء إلى مرآة تعكس التضخم في المغرب؟

    23 سبتمبر، 2026

    توقيف 10 أشخاص بينهم قاصرون بتهمة التحريض على الهجرة غير الشرعية في المغرب

    23 سبتمبر، 2026

    أجواء تنظيمية مميزة خلال الانتخابات بمراكز قروية بضواحي طنجة

    23 سبتمبر، 2026

    في أجواء مُريحة.. انطلاق الانتخابات التشريعية في وجدة بخطوات واثقة

    23 سبتمبر، 2026

    عاجل: حريق مدمر في منطقة طنجة تيك الصناعية

    23 سبتمبر، 2026

    محكمة فرنسية تؤكد إحالة أشرف حكيمي على المحاكمة بتهمة الاعتداء الجنسي

    23 سبتمبر، 2026

    مولاي حفيظ العلمي يُتوج بالدكتوراه الفخرية من جامعة شيربروك: إنجاز يرفع الراية المغربية

    23 سبتمبر، 2026

    وزير الخارجية السنغالي ي reaffirm أن «الصحراء جزء لا يتجزأ من المغرب»

    23 سبتمبر، 2026

    إقبال كبير على مراكز الاقتراع في الانتخابات التشريعية بمدينة أكادير

    23 سبتمبر، 2026

    بوريطة يعلن عن ترشح المغرب لمقعد عضو غير دائم بمجلس الأمن للفترة 2028-2029

    23 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter