Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الرشوة.. الوباء القاتل.. بقلم // محمد أديب السلاوي

    الرشوة.. الوباء القاتل.. بقلم // محمد أديب السلاوي

    بواسطة دابا ماروك25 أبريل، 20165 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    الرشوة وبشهادة كل الفاعلين الحقوقيين والسياسيين المغاربة، أصبحت وباء متناسلا في الإدارة المغربية، يتعاظم حضورها في ظل منظومة الفساد التي باتت تهدد كيان المجتمع المغربي في أمنه وعدله واقتصاده وقيمه وأخلاقه، بعدما أصبحت مقرونة باستعمال النفوذ والسلطة.

    ويعود تفشي داء الرشوة في شرايين الجسد الإداري المغربي، إلى عدة أسباب منها القانونية التي تعود لعدم نجاعة الجهاز القانوني نتيجة قلة النصوص الزجرية أو نتيجة تعقيدها أو تعطيلها، أو لغياب الرقابة أو ضعفها، أو لعدم وجود استراتيجية متكاملة ضدها، وتبعا لذلك ظلت المتابعات القضائية التي تمت أمام المحاكم العادية أو محكمة العدل الخاصة، نهاية القرن الماضي، ظلت متابعات استثنائية وانتقائية، بل أن حملات التطهير التي شهدها المغرب في بعض الفترات، كانت تستهدف محاربة المخدرات والتهريب وليس محاربة الرشوة، رغم كون هذه الأخيرة شكلت دائما أداة مشتركة للعاملين السابقين. هكذا ظلت الرشوة من الجرائم المسكوت عنها، والتي لا تنفع معها الحملات التحسيسية الموسمية ولا التعبئات الظرفية ، لأنها اعتبرت دائما أداة لممارسة السلطة وللتعاطي السياسي، الذي يرتبط بمسلسل للاندماج الوطني إزاء محيط وتقسيمات اجتماعية، وخصوصيات عرقية أو جهوية أوسياسية. وفي قراءات المحللين والباحثين لمعضلة الرشوة، في بلادنا، أن أسبابها اقتصادية وإدارية متعددة: 1/ الأسباب الاقتصادية: تنشط الرشوة في ظل السوق السوداء الناجمة عن تدخل أجهزة الدولة في دورة النشاط الاقتصادي، كما تطرح ذلك المدرسة النيوليبرالية، والتي ترى أن تقوية ظاهرة الرشوة يرتبط بتقوية نفوذ الدولة وبتنامي سلوكات البيروقراطية المعدلة لخروقات مسطرية، في حين يرى المناوئون للتصور النيوليبرالي، بأن بروز مشكل الارتشاء يكمن في تصدع القيم الأخلاقية واندحار الحس الوطني في تدبير الشأن العام، وتآكل شرعنة الدولة، علاوة على انهيار القيم الجماعية، في ظل تنامي الأنانية والفردانية والبركماتية، أي انتشار ظاهرة الرشوة بسبب ضآلة الأجور أو جمود الترقيات. 2/ الأسباب الإدارية: وتكمن في لجوء المواطن إلى الرشوة ليجعل الإدارة رهينة في يده، أو على الأقل ليتقي شرها، فلولا وجود راشين لما كان هناك مرتشون كما يقول المثل العربي “فالذئب لم يكن ذئبا لو لم تكن الخرفان خرفانا” أو في الاستبطان الفكري أو التشبع العقلي باللجوء إلى الرشوة وهذا ما حذا بالبعض إلى القول بان الرشوة قبل أن تأخذ شكلها النقدي تبدأ برشوة الفكر، بسبب تناقضات لا يمكن تجنبها بين ما يمليه الضمير الفردي وما تمليه المصلحة. هكذا بدأت الرشوة تنعكس على مختلف مناحي الحياة، بتراكم السلبيات الاقتصادية والإدارية والأخلاقية والقانونية، حيث أدت في نهاية المطاف إلى فساد الطباع والانحلال الخلقي والتفسخ الاجتماعي، إذ ساعدت على تنامي ظاهرة تهريب المخدرات، وتفاحش الجريمة، وبالتالي الانفلات من مؤسسة الزجر، كما أفرزت أزمة ثقة وفقدانها في الإدارة، وعدم جدوى القوانين، وبالتالي المس بمصداقية الدولة، وطغيان التوجه المادي لدى الفرد والمجتمع. وبشهادة المراقبين والخبراء فإن الرشوة في الإدارة المغربية أصبحت عنوانا بارزا لهويتها، تمارس على نطاق واسع، حيث تحولت إلى “عملة” يحصل بها المواطن على وثيقة رسمية، أو شهادة أو رخصة، أو ليستفيد بها من خدمة قانونية… أو من هضم حقوق الدولة أو العدالة. فالرشوة لا تؤدي فقط إلى هضم حقوق الآخرين، ولكنها تؤدي إلى اغتصاب موقع انتخابي/ إلى الحصول على وظيفة عالية خارج شروطها/ إلى الحصول على قرض/ أو الحصول على صفقة خارج القانون. ويعتبر الخبراء أن الأموال التي تروج في الزمن الراهن، في قطاع الرشوة، تفوق الأموال التي تروج في بعض القطاعات المنتجة. وبشهادة “المنظمة المغربية لحقوق الإنسان” أن الرشوة بالإدارة المغربية أصبحت تعيق التمتع بحقوق المواطنة المتأصلة، كيفما كانت هذه الحقوق مدنية أو سياسية، أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية، وبسببها تنامت آفة التهريب والاتجار في المخدرات والعهارة والتملص الضريبي، إذ أصبح الإفلات من العقاب يرتبط بالرشوة وبأساليبها المختلفة. وفي نظر العديد من الباحثين والخبراء، أن الرشوة في القطاع الإداري المغربي، لا تعمل فقط على إعاقته ولكنها أيضا تحرف التعبير الحر عن الإرادة السياسية الجماهيرية، وتحول دون الممارسة الحرة للمشاركة السياسية، تصويتا وترشيحا، وتمس المشروع الطموح للديمقراطية، وتمس بحميمية حقوق الإنسان ودولة الحق والقانون ودولة المؤسسات. وفي نظر العديد من الخبراء، إن الرشوة في القطاع الإداري تفضي إلى خلق أولويات غير معقلنة لخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأنها تستجيب لإطماع الأفراد، وتؤدي إلى ضرب مبدأ المنافسة الاقتصادية واغتيال روح الابتكار، كما تؤثر على سير جودة المنتوجات وتكلفة انجازها ولا جدوى الخدمات، وبالتالي تعمل على التأثير السلبي في قيمة العمل، بسبب تمركز الثروة وسوء توزيع الدخل. وقد اعتبرت الجمعيات المغربية المحاربة للرشوة، في إعلاناتها ودراساتها المتعددة، أن وجود الرشوة في الإدارة المغربية، يعتبر اضطهادا للإنسان/ للمواطن. لأنها (أي الرشوة) تؤخذ بالإكراه المادي والمعنوي وتكرس عدم المساواة في الفرص بين المتنافسين والمتبارين،أفرادا وجماعات ومؤسسات. واعتبرت هذه الجمعيات، أن الرشوة مس سافر بحقوق الإنسان، تعمل على تحويل الخبرات العمومية لجهة مصالح خاصة، وتشكل عائقا للتنمية، ومسا بحقوق الشعب والتحكم في موارد عيشه. إن الرشوة في نظر هذه الجمعيات، بانسيابها داخل آليات الاقتصاد والإدارة والسياسة والقضاء، تحل المحاباة محل المساواة، والامتياز محل الحق، فتخرق مبادئ المساواة وعدم التمييز في المعاملات العمومية، كما في المبادلات الخاصة. وترى العديد من التحقيقات الإعلامية، أن الرشوة بالإدارة المغربية، لا تمس فقط الأخلاق والقانون والعدالة، بل تعمل على تدمير البناء الاقتصادي والنظام السياسي والهيكل الإداري. وعموما تزرع فتيل التوتر ما بين الإدارة والمجتمع، وتمتد آثارها إلى البيئة والصحة العامة وسلامة الأفراد والمجتمع. وترى العديد من القراءات العلمية/ الاقتصادية/ القانونية، حول ظاهرة الرشوة في الإدارة المغربية أنها “في الصفقات العمومية” تؤثر بشكل بين وواضح على اختيار الأطراف الخاصة التي تقوم بتوريد السلع والخدمات العمومية، إذ يصبح معيار الاختيار بين هذا المورد وذاك، هو من يدفع أكثر وليس من ينجز أفضل. أما في مجال الضريبة العمومية فترى هذه القراءات، أن الرشاوي تستخدم للتقليل من مبالغ الضرائب أو الرسوم الجمركية التي تدفعها الشركات والأفراد إلى الدولة ومن ثمة يصاب النظام الضريبي بالخلل ويتقلص الإنفاق العام على القطاعات الحيوية بالبلاد. وفي القطاع القضائي، ترى العديد من القراءات الإعلامية والسوسيولوجية أن معضلة الرشوة تشتعل بشكل قوي في هذا القطاع إذ يلعب مبلغ مادي يقدم إلى القاضي دور نزع الحقوق والملكية وربما الحرية وأرواح الناس بغير حق.

    المصدر: محمد أديب السلاوي نشر في العلم

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    أحوال الطقس المتوقعة اليوم الاثنين: تعرف على توقعات الحرارة والأمطار في المغرب

    21 سبتمبر، 2026

    إيقاف شرطي من ميناء طنجة المتوسط بتهمة محاولة تهريب المخدرات إلى أوروبا

    21 سبتمبر، 2026

    أمن مراكش يعتقل ستة أشخاص بتهمة الاعتداء بالسلاح الأبيض إثر أحداث خطيرة

    21 سبتمبر، 2026

    برلمانية تدعو السكوري لتعزيز التغطية الصحية والتقاعد للنساء العاملات في القطاع غير المهيكل بشمال المملكة

    21 سبتمبر، 2026

    تفكيك شبكة للاحتيال عبر حوادث السير الوهمية والنصب على شركات التأمين في الجديدة

    20 سبتمبر، 2026

    شرطي في الراشدية يستخدم سلاحه الوظيفي لوقف خطر مرتكب أفعال غير متزنة

    20 سبتمبر، 2026

    مها زاهد تُcelebrate في دار الفنون سحر الموسيقى الكلاسيكية الإفريقية

    20 سبتمبر، 2026

    نشرة خاصة: زخات رعدية وتساقط للحبوب وهبوب رياح قوية وحرارة مرتفعة من الأحد إلى الثلاثاء في عدة مناطق من المملكة المغربية

    20 سبتمبر، 2026

    المنصوري ترفض الانزلاق إلى صراعات الانتخابات: فلسطين قضية ثابتة وثوابت الوطن هي بوصلة “البام”

    20 سبتمبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 225: الجزائر تسعى للرد الإماراتي بعد توتر علاقاتها مع أبوظبي

    20 سبتمبر، 2026

    من طين بنجليق إلى فسيفساء رائعة.. كيف حافظ حرفيو فاس على أسرار فن صناعة الزليج المغربي الأصيل؟

    20 سبتمبر، 2026

    مشروع بارز لتعزيز ولوج ساكنة الرباط إلى الماء الشروب

    20 سبتمبر، 2026

    معرض فني يحتفل بجمالية روح المدينة القديمة بالصويرة

    20 سبتمبر، 2026

    الدخول الجامعي في ورزازات: فرصة للتميز الأكاديمي وتكوينات تلبي حاجيات المستقبل

    20 سبتمبر، 2026

    عاصر نصف قرن في طنجة.. كريم الدباغ يقدّم فيلمه عن أشهر كاتب أمريكي

    20 سبتمبر، 2026

    الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة تضع كل قنواتها وإذاعاتها رهن إشارة الانتخابات التشريعية 2026 في المغرب

    20 سبتمبر، 2026

    مواقف سيارات عصرية بمراكش: تعرف على الأسعار والخدمات المتوفرة!

    20 سبتمبر، 2026

    السياحة في شمال إفريقيا: لماذا يُعتَبَر المغرب أبرز وجهة سياحية في المنطقة؟

    20 سبتمبر، 2026

    واد إفرن: تعرض فريق «شوف تيفي» للاعتداء في معقل محمد أوزين الانتخابي

    20 سبتمبر، 2026

    نزار بركة: إذا فزنا، سنعرض لأول مرة مشروع قانون لمكافحة تضارب المصالح في البرلمان

    20 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter