Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » لِسانٌ بدون لِسان أو مشكلة الدعوة لتدريس العامية في المدارس المغربية

    لِسانٌ بدون لِسان أو مشكلة الدعوة لتدريس العامية في المدارس المغربية

    بواسطة دابا ماروك21 أكتوبر، 20137 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    لا يمكن لمن يَسْتَهِين بالعربية، ويَعْتبرُها لغةً غير صالِحَةٍ للتدريس، ويدعو إلى تدريس الآداب والمعارف المختلفة بالعامية المغربية، باعتبارها «اللغة الأم!»، أن يكون طَرَفاً في إصلاح التعليم. فالعربية ليست لغةً وَرِثْناها عن الاستعمار، أو لُغَةً بلا تاريخ، مُنْقَطِعَةً عن سياقها الحضاري، أو أتَتْ من العَدَم، فهي بين اللغات الكونية الكبرى التي لا زالت تُراكِم المعارف، ولا زال مُبْدِعُوها، في العالم العربي، وفي غيره من جامعاتِ العالم، يكتبون بها، ويعتبرونها لغةً حَيَّةً، لأنها لغةٌ تتطوَّر، وتتجدَّد، ولم تَعُد هي نفس اللغة التي كان يكتب بها مفكرو وشعراء النهضة العربية، في أوائل القرن الماضي، حتى لا نعودَ بها إلى ماقبل هذا التاريخ، الذي يمتد إلى ماقبل ظهور الإسلام.

    ليست لعربية لغةً طارِئَةً على تاريخنا، ولا هي طارئة على مدارسنا، أو أنَّنا تَعَلَّمْناها تحت ضغط المُسْتَعْمِر، فهي لُغة منها اسْتَمَدَّت العامية المغربية، وغيرها من العاميات العربية، الكثير من مفرداتها، وتعابيرها، أو هي القاعدة التي تأَسَّسَت عليها هذه اللهجات التي رغم بعض اختلافاتِها، بين منطقة وأخرى، فهي تبقى، في بنيتها التعبيرية، خارجة من العربية، والعربية هي مَصْدَرها الأُمّ. الفرق بين العربية والعامية، هي أنَّ العامية ليست لغةً معيارية، وهي لغةٌ شفاهية، وليست لغةً كتابية، بعكس العربية التي عرفت تطوُّراً كبيراً في هذا المجال، فهي رغم بنيتها الشفاهية التي ما زالت تظهر في كثير من استعمالاتها، فهي تأثَّرت بالكتابة، ولم تَعُد محكومةً بالوعي الشَّفاهي، الذي كان مُهَيْمِناً على العربية، خصوصاً في إنتاجاتها الإبداعية، أو الأدبية. الذين يعتبرون العربية لُغَةً مَيِّتَةً، يَحْتَكِمونَ، في حكمهم هذا إلى عربيةٍ لم تعد جاريةً في التَّداوُل الثقافي والعلمي، إلاَّ باعتبارها عربية «كلاسيكيةً»، أو عربيةً تاريخيةً، وهذا لا ينطبق على ما كتبه القُدماء، فقط، بل يطال القرآن نفسه، الذي لم تعد كثير من كلماته جاريةً في التداول العام، بقدر ما هي كلمات تفرضُها تلاوةُ هذا النص الديني، وتضطر من يعود إليه ليستعين بالشُّروح، وببعض المعاجم القديمة، وبالسياقات التاريخية التي أفرزت هذه العبارة، أو تلك، بما في ذلك ما يُعْرَف بأسباب النزول. كما يحتكم، هؤلاء، إلى الارتباك الحاصل في مدارسنا، بين تدريس العلوم، بشكل خاص، بالعربية، وتدريسها بغير العربية، وهذه مسألة، ربما تُعْتَبَر بين أخطر المشاكل، والتحدِّيات التي تواجه التعليم في المغرب، وهي، في جوهرها، مشكلة ذات جذور سياسية، أكثر منها مشكلة لغوية، بدليل ما عرفتْه دراسة العلوم، في الجامعات والمعاهد العليا، ببعض الدول العربية، باللغة العربية، في الهندسة، كما في الطب، والفيزياء، والرياضيات، وغيرها، وما عرفتهه هذه المجالات من تطوُّر، وتفوُّق، وازدهار. يمكن في هذا الإطار، أن نُشِيرَ إلى علاقة الدولة نفسها بالعربية كلغة رسمية، إلى جانب غيرها من اللغات التي أقرَّها الدستور، ومنها الأمازيغية والحسَّانية، مثلاً. فالعربية، ظلَّت منذ حصول المغرب على الاستقلال، لغةً غير قابلةً للاستعمال، في الإدارات، وفي المؤسَّسات العامة، وبقيت الفرنسية، هي لغة الإدارة، ولغة التَّوْظيف والتشغيل، ولغة التَّخاطُب، في ما ظلت العربية خارجَ الإدارة، وخارجَ سوق الشُّغْل، ما ساعدَ على تهميشها، أو حشرها في زاوية ضَيِّقَة، والتأثير عليها بشكل سلبي، حتى في المدرسة نفسها. فمناهج تعليم، وتدريس العربية، بقيت هي نفسُها، لم تعرف أي تغيير، بما في ذلك تعليم اللغة في المدارس الابتدائية، دون صِوَاتةٍ، أو كيفية نطق الحروف والكلمات، والمقاطع، وتمييز المَدِّ عن غيره، أو ما يفصل بين الوصل والفصْل، في نطق الجُمَل، أو المعرفة بجهاز النُّطْق، ومواضع خروج الحروف، بدليل خلطنا بين المعجم والمُهْمَل من الحروف، وغياب وسائل التعليم السمعية البصرية، والتجهيزات الضرورية لتعليم اللغة، أو تسهيل تعلُّمها. فحين خرج علينا المستشار السابق للملك، الدكتور عباس الجراري، وهو أديب، وأستاذ جامعي، وصاحب مؤلفات، وكتابات منشورة، ومعروفة، في لقاء له بفاس بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، ووجَّه نداءً لحماية العربية، فهذا، كما كتبتُ من قبل، كان إشارةً قويةً لِما تُعانِيه العربية، ليس من خارجها، بل من داخلها، وفي عُقْر دارها، كما يُقال. فإذا كانت الدولة، أو بعض مُمَثِّلِيها السَّامينَ، يعلنون النَّفِير، لإنقاد العربية مما تتعرض من حُروب، ومن إقصاء وتهميش، فهذا يكفي لِنُدْرِك أنَّ الخَلل ليس في اللغة باعتبارها لغةً، بل في نوايا المسؤولين، وغير المسؤولين، ممن يحرصون على اعتبار العربية هي المشكلة، وأنَّ هناك «لغةً أُمّاً» للمغاربة، هي من ستُرْضِعُهُم العلم والمعرفة، وقيم الحداثة والتقدم، وهي من ستُخْرِجُهُم من تخلُّف العربية، وعجزها، أو ما أدَّتْ إليه من تخلُّف. هؤلاء الذين يتكلمون عن العامية كلغة أُمّ، هم أشخاص لا يعرفون العربية، ولم يدرسوها، وهم عاجزون عن معرفة تاريخها، العلمي والمعرفي الجمالي، وما تحمله من قدرة على التَّحوُّل، والتفاعُل، والإنصات، أو استيعاب العلوم والمعارف الحديثة. فإذا كانت فرنسا مثلاً، استعملت عاميةً ما، باعتبارها هي الفرنسية التي تُسْتَعْمَل اليوم في المدارس والجامعات، وفي التداول العام للناس، فهي قَهَرَت عامياتٍ، أو لهجات أخرى، ومنعتْ استعمالها، مقابل هذه الفرنسية التي نعرفها، فهذا كانت له سياقاته، وأسبابُه عند الفرنسيين، التي ليست هي نفس الأسباب والسياقات التي يمكنها أن تَجْرِيَ علينا، لأنَّ العربية ليست لغة المغاربة فقط، ولا هي لغة جهة، أو قبيلة من القبائل، فالدِّين كان بين العوامل الأساسية التي ساعدت على انتشارها، وذُيوعها، ليس عند العرب وحدهم، بل وعند غيرهم من الذين دخلوا هذا الدِّين الجديد، الذي كانت العربية هي اللغة التي اختارها، ليتكلم بها مع العرب وغير العرب، أي مع جميع «الناس» من « الذين آمنوا»، أو اختاروا هذا الدين كعقيدة. ليس من السَّهْل تحويل العربية إلى لغة خارج المدرسة، وخارج اللِّسان العام، فلا يمكن تصوُّر المدرسة بالعامية، ولا يمكن تصوُّر الإعلام بدوارج تعاني كثيراً من الأعطاب، والدَّليل على هذا ما نراه ونسمعه اليوم في الأفلام والمسلسلات المُدَبْلَجَة، بما فيها من سطحية وابْتِذالٍ، وما تعمل بعض قنوات هؤلاء الأغنياء، وأصحاب شركات الإشهار، على ترسيخه كواقع، من خلال تطويق الشارع العام بألواح إشهارية كل اللغات موجودة فيها إلا العربية. أليست الدولة، باعتبار ما ينص عليه الدستور، مسؤولة على هذا الوضع المُخْجِل؟ أليست خطابات، وحوارات، وتَدَخُّلات رئيس الحكومة في البرلمان، وفي الحملات الانتخابية، بتلك العامية الشعبوية، وهو يتزعَّم حزباً إسلاموياً، يدعي الدفاع عن الدين، والدعوة له، هي بين معضلات علاقتنا بالعربية؟ إنَّ اعتبار العربية لغة غير قابلة للتدريس، واستبدالها بالعامية، هو أمر يدعو للشك والريبة، أو هو بالأحر، دعوة أيديولوجية ، تعمل فيها أطراف نافذة ومؤثِّرة، لاختلاقِ ثقافة وشعب وحضارة، وربما تاريخ، هي غير الثقافة، وغير الشعب والحضارة والتاريخ الذي نعرفه. وهذا، بين ما ينبغي أن ننتبه إليه، لأنَّ أخطر شيء على أمة من الأمم ، وعلى شعب من الشعوب، هو أن نستعمل الدِّين باعتباره حلاًّ، أو نستقوي بالسَّلَف على الخَلَف، وكأنَّ لا حاضرَ لنا إلاَّ الماضي، وأن نستعمل ثقافة غيرنا ولغتَه وتاريخه، باعتبارها ثقافتنا ولغتنا وتاريخنا، وكأننا لا نوجد إلاَّ بلغة وبثقافة وتارخ غيرنا. أليس هذا تَطَرُّف آخر، يُضاهي تَطَرُّف أنصار الماضي، ويتجاوزه؟ ليس للمغاربة مشكل مع اللغات والثقافات والمعارف غير العربية، فالواقع يؤكِّد أن المغاربة كلما أتيحت لهم المعرفة أقبلوا عليها، دون مشكل مع هذه اللغة أو تلك، أو مع هذه الثقافة أو تلك، فالمشكل يوجد في نوايا، وفي خلفيات الدَّاعين لطمس لغة على لهجة، أو تحويل أمة بكاملها إلى لِسانٍ دارجٍ، وإفراغه من تاريخه، ومن عمقه المعرفي والإبداعي والحضاري، ليصبح لساناً بدون لِسان، وثقافة بدون ثقافة، وتاريخاً بدون تاريخ. لا توجد مشكلةُ التعليم في العربية، بقدر ما توجد في القرارات النازلة من فوق، ومن استحواذ الدولة، والنافذين فيها، أو أصحاب المال والمصالح، على هذه القرارات، التي تَبَيََّن أنه بدون استشارة المعنيين المباشرين، من معلمين، ومفتشين، ومختصين في علوم التربية، وآباء، وغيرهم ممن يمثلون قطاعات المجتمع الحيوية، وليست النُّخْبة من أصحاب المصالح، كما أكَّدْتُ على ذلك من قبل، لا يمكن أن تقوم للتعليم قائمة. فالتعليم ليس وديعةً في يد الدولة وحدها، رغم ما للدولة من مسؤولية ووصايةٍ، على هذا القطاع، بل إنه وديعة في يد كل المغاربة، بكل شرائحهم، وبكل انتماءاتهم، والجميع معنيون، بالتعليم، وبما يعيشه من مشكلات. فزمن الهيمنة والاستحواذ انتهى، وهذه الهيمنة، أو الاستحواذ، سواء من قِبَل الدولة، أو من قِبَل الأحزاب السياسية التي تعاقبت على هذا القطاع، كان أحد أسباب ما يعيشه التعليم من أعطاب، التي لا أحدَ يعرف كيف سيكون إصلاحُها، وكم سيكون مبلغ الفاتورة التي سنُؤديها جميعاً، لتقف المدرسةُ على رجليها، وتستطيع السَّيْر، دون عكاكيز، أو حاجَةٍ للنَّفِير، الذي طالما رَدَّدَهُ المسؤولون، منذ أكثر من عقدين من الزمن .

    المصدر: صلاح بوسريف نشر في الأحداث المغربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    الانتخابات التشريعية 2026: تسجيل نسبة مشاركة قدرها 21% حتى الساعة الثالثة بعد الزوال

    24 سبتمبر، 2026

    فتح تحقيق قضائي حول شخص تم ضبطه وهو يحمل حقيبة تحتوي على أوراق انتخابية في طنجة

    24 سبتمبر، 2026

    أجواء الانتخابات في الدار البيضاء: رحلة داخل مراكز التصويت المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    بعد الجدل حول مكتب التصويت بطنجة.. “الأصالة والمعاصرة” تُدين بـ”مخطط مدبر” وتُهدد باللجوء إلى القضاء

    24 سبتمبر، 2026

    العيون: إقبال كبير على مكاتب الاقتراع في أجواء تنظيمية مميزة

    24 سبتمبر، 2026

    الانتخابات في وجدة: أم تصوت بالنيابة عن ابنتها المقيمة بألمانيا.. وحجيرة ينال صوته تحت الأضواء

    24 سبتمبر، 2026

    الصحراء المغربية: موريشيوس تُعيد تقييم موقفها وتعتبر الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الخيار الأكثر واقعية وحلّاً شاملاً

    24 سبتمبر، 2026

    حجز حوالي 1.4 كيلوغرام من الكوكايين واعتقال 4 أشخاص في عمليتين أمنيّتين بفاس

    24 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: عندما يتجاوز النقص حتى حدود مطارنا

    24 سبتمبر، 2026

    انتخابات 2026: نسبة المشاركة في الاقتراع تصل إلى 28,05% بحلول الخامسة مساءً

    23 سبتمبر، 2026

    ريشة كدار: كيف تتحول الآراء إلى مرآة تعكس التضخم في المغرب؟

    23 سبتمبر، 2026

    توقيف 10 أشخاص بينهم قاصرون بتهمة التحريض على الهجرة غير الشرعية في المغرب

    23 سبتمبر، 2026

    أجواء تنظيمية مميزة خلال الانتخابات بمراكز قروية بضواحي طنجة

    23 سبتمبر، 2026

    في أجواء مُريحة.. انطلاق الانتخابات التشريعية في وجدة بخطوات واثقة

    23 سبتمبر، 2026

    عاجل: حريق مدمر في منطقة طنجة تيك الصناعية

    23 سبتمبر، 2026

    محكمة فرنسية تؤكد إحالة أشرف حكيمي على المحاكمة بتهمة الاعتداء الجنسي

    23 سبتمبر، 2026

    مولاي حفيظ العلمي يُتوج بالدكتوراه الفخرية من جامعة شيربروك: إنجاز يرفع الراية المغربية

    23 سبتمبر، 2026

    وزير الخارجية السنغالي ي reaffirm أن «الصحراء جزء لا يتجزأ من المغرب»

    23 سبتمبر، 2026

    إقبال كبير على مراكز الاقتراع في الانتخابات التشريعية بمدينة أكادير

    23 سبتمبر، 2026

    بوريطة يعلن عن ترشح المغرب لمقعد عضو غير دائم بمجلس الأمن للفترة 2028-2029

    23 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter