Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » خالف تعرف أو ثقافة ‘الاتجاه المعاكس ‘

    خالف تعرف أو ثقافة ‘الاتجاه المعاكس ‘

    بواسطة دابا ماروك23 ديسمبر، 20126 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    لقد أشارت بعض استطلاعات الرأي حول اختيارات المشاهد العربي ،أن برنامج ” الإتجاه المعاكس” يحتل المراتب الأولى في صنف البرامج الحوارية،التي تبثها القنوات العربية..أن يتصدر هذا البرنامج مكانة متقدمة لدى المشاهد العربي ،فإن ذلك يعكس الحالة الثقافية و النفسية والاجتماعية في الوطن العربي ،إذ أن لهذا الإعجاب دلالاته وأسسه في مكونات الشخصية العربية ، ذلك أنه من المتفق حوله أن التعرف على شخصية أي إنسان ، يتطلب التعرف على اهتماماته وميوله وما يثيره.

    تبدأ الإثارة الأولى في هذا البرنامج من اسمه ” الاتجاه المعاكس” ، وما يحمله من دلالات صدامية،تجعل ضيف البرنامج يأتي وهو مهيأ نفسيا إلى ضرورة معارضة كل ما يتحدث به خصمه، ولو من أجل المعارضة والمعاكسة فقط. فاستثناء حلقات معدودات استمع فيها المتحاورون بعضهم إلى بعض في سكون واحترام،ما أتاح للمشاهدين حقا فرصة الاستماع والاستفادة ,عدا ذلك ،ظلت السّمة الغالبة على البرنامج الصراخُ والمقاطعات الفجّة بغير إذن، والتحدث من طرف كلا المتحاوريْن في آن ، بل والضرب على الطاولة والقذف بما طالته اليد من أوراق أو كتب وحتى الأحذية في بعض الأحيان، بالإضافة إلى الاتهامات الجزافية التي توزع يمينا وشمالا بالعمالة والكفر والضلال وسط محاولات صاحب البرنامج ودعواته إلى التهدئة والانضباط، وكأننا في حرب ضروس لا هوادة فيها. إننا نكون في مثل هذه الحالة، أمام حوار الطّرشان الذي لا فائدة ترجى منه، فالجميع يصرخ بملء فيه، والجميع يلقي التهم جزافا ، والجميع يطرح موقفه ورأيه وكأنه هو المالك الأسمى للحقيقة و النبل والطهارة..وكلما ازدادت حِدّة الشّجار، كلما استشعر أغلب المشاهدين إن لم نقل كلهم الرضا و الانتشاء،لأنهم استمتعوا بساعة من الإثارة والتشويق ، هي عند الكثير منهم أهم وأجدى من كل النقاشات الفكرية و السياسية التي لايجدون فيها ما يثيرهم ويشدهم إلى الشاشة . إن رواج مثل هذه البرامج الصاخبة التي تطغى عليها الإثارة والفوضى في بيئتنا العربية والتي يغيب فيها الحوار المقنع ،المستند إلى الأدلة والحقائق،إنما يكشف عن وجود خلل ما في البنية الثقافية للمواطن العربي ، فهو إنسان ليس مستعدا بعد للانفتاح على الآخر والاستماع لما عنده، وهو غير مستعد للتنازل عن رأيه حتى لو قامت كل الأدلة على بطلانه ، ينطبق عليه ما جاء في قوله تعالى ” وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها “(الأنعام آية 25) ،أخذاً بالمثل المغربي المعروف ” ولو طارت مَعْزَة”. وهو بذلك يسير في الاتجاه المعاكس لهدي القرآن والسنة ،فالقرآن الكريم قد امتدح ” الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه” (الزمر آية 18)، بل إن الله تعالى، خالق كل شيء، حاور إبليس ذاته وهو رمز الشّر ، وسمح له بالتعبير عن رأيه المعارض لأمر الله، بل وأعطاه فرصةً إلى يوم يبعثون لممارسة برنامجه التضليلي. كما أن القرآن الكريم خَلَّدَ أقوال اليهود والنصارى والكفار والمشركين وغيرهم من أصحاب العقائد الفاسدة، فهي في القرآن تُتلى ويُصَلي بها المسلمون إلى يوم الدين، رغم ما قد يبدو في ظاهرها من صواب قد يُغري ضعاف النفوس من قبيل قولهم ” لو شاء الله ما أشركنا “(الأنعام آية 148) أو قولهم ” أَنُطْعِمُ من لو يشاء الله أطعمه “(يس آية 47) ، إن تسجيل الرأي الآخر رغم ما قد يثيره من شكوك عند ضعاف الإيمان لهو أكبردلالة على القوة ، فالواثق من نفسه لا يخشى المواجهة الفكرية، ولا يستمد قوته من إسكات خصمه، بل يقارع الحجة بالحجة ويرد بالدليل والبرهان. أما في السيرة، فنجد أنه من أخلاقه صلى الله عليه وسلم حسن الاستماع للآخر ولو كان مشركا أومعاديا ،ولم يثبت في حقه إطلاقا أنه قاطع أحدا في كلامه، ولا أغلظ له القول ،وحسبنا هنا أن نسوق ما دار بينه صلى الله عليه وسلم وبين عتبة بن ربيعة سيد بني مخزوم ،وهو عمّ أبو جهل، ومن أعتى أعداء الرسول (ص)،حينما أرسلته قريش لمجادلة الرسول ومساومته على ترك دعوة الإسلام ،ورغم ذلك فقد أفسح له المجال للكلام وطرح كل ما عنده دون أن يقاطعه، وبعد أن تأكد من ذلك بسؤاله ” أفرغت يا أبا الوليد ” مخاطبا إياه بكنيته تأدبا في الحوار، ثم بعد ذلك بدأ في الردّ عليه بكل أدب وحزم . ولنا في تشريع خطبة الجمعة العبرة ، فهي تعطينا درسا عمليا كل أسبوع في الاستماع ، حيث تمنع من مقاطعة الخطيب حتى لو لم تتفق معه فيما يقول .وعليك الاكتفاء بالإنصات حتى تفرغ من الصلاة،ولا يسمح لك بالحديث مع من بجوارك ،لأنك إذا فعلت ستكون في حكم من لغى وبطلت جمعته،تبعا لما جاء في حديث البخاري عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة (ض) عن النبي صلى الله عليه و سلم حيث قال:” إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت ، ومن لغى فلا جمعة له” صحيح البخاري . والحال أننا في أيامنا هذه لم يعد أحد منا يحتمل الاستماع إلى الرأي الآخر ،وربما يجادل أحدهم في أكثر الحقائق سطوعاً من أجل إثبات صحة موقفه ،وهذا لا يجوز تسميته حواراً وإنما هو جهل و تعصب ،ولا ينفضّ اللقاء إلا وقد شحنت النفوس وتباغضت القلوب دون أن ينجح أحد في إقناع الآخر، وبذلك أصبحنا في كل حوار وفي مجلس نجسد ثقافة الاتجاه المعاكس. ولذلك كان علينا تدريب أنفسنا على تقبل الرأي المخالف ، وتوطينها على احتمال صواب رأي الآخر واحتمال خطأ رأينا ،عملا بشعار الإمام الشافعي رحمه الله ” رأيي صواب يحتمل الخطأ،ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب” . فليس مهماً أن أقنع الآخرين بما عندي ،ولكن المهم أن أصل أنا والآخرون إلى الحقيقة ،وليس هناك مجال ملائم للوصول إليها غير الحوار الهادئ والهادف ، وإنما الفوضى هي الأسلوب الذي يلجأ إليه ضعفاء الفكر للتغلب على وضوح الحق وقدرته الذاتية على الإقناع ، وقد عبر القرآن الكريم عن هذا النوع من الغوغاء في الآية الكريمة ” وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون” )فصلت آية 26 (وفي المقابل ، أمر الله تعالى المؤمنين بخلاف ذلك في قوله “وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم تُرحمون” )الأعراف آية 204( هذه دعوة إلى كل من يتوهمون بأنهم هم المتحدثون باسم الناس،وأنهم هم المفوضون بأمر الله للإنابة عنهم ، سواء باسم الدين أو بأي اسم آخر، ويطنبون في الحديث عن مناقبهم ، التي ما هي سوى قشور ما تلبث تختفي عند أول اختبار . إلى الذين أغرقوا أسماعنا وعقولنا بأكوام من الوعود و الأحلام التي تبين بعد وقت قصير أنها ليست سوى أوهامٍ لا تغني ولا تسمن من جوع..وهي أيضا، دعوة للفضائيات العربية وأخص بالذكر المغربية ، بأن تعزز البرامج الحوارية الهادئة والهادفة التي تحترم عقل الإنسان وذكاءه، لا التي تؤجج عاطفته وتصرف اهتمامه إلى سفاسف الأمور؛ هذا إن كانت تسعى لإفادة مشاهديها وتوعيتهم، وليس الإثارة فقط كما هو الحال في حلبات المصارعة .

    المصدر: المهدي محمد نشر في لكم

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    خيبة أمل كبيرة في حزب التقدم والاشتراكية بعد الانخفاض الكبير في عدد المقاعد الانتخابية

    24 سبتمبر، 2026

    الأزمي: نسبة المشاركة المنخفضة تكشف عن إخفاق الحكومة المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    عاجل: وزير الداخلية يعلن النتائج الأولية للانتخابات التشريعية 2026 في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    بنكيران: حزبنا استعاد عافيته ويؤكد حضوره القوي بفضل ثقة المواطنين والتمسك بالمبادئ

    24 سبتمبر، 2026

    تداعيات الهجرة الجماعية: 39 حالة اعتداء جنسي في سبتة و28 ملفًا على طاولة التحقيق

    24 سبتمبر، 2026

    تأجيل محاكمة اليوتيوبر «بنسناس» بسبب غياب حقوقيين وتداول قضية أكلة لحم الكلب في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    حزب العدالة والتنمية يحقق نجاحات ملحوظة في عدة مدن وفق نتائج أولية

    24 سبتمبر، 2026

    أجواء الحماس داخل حزب الاستقلال: قياديون مغاربة يؤكدون على نجاح حملة “الميزان”

    24 سبتمبر، 2026

    إحباط تهريب أزيد من 4.6 طن من الشيرا في ضواحي الجديدة

    24 سبتمبر، 2026

    من داخل «حزب التقدم والاشتراكية».. ترقب وحذر يسيطران على أعضاء المكتب السياسي

    24 سبتمبر، 2026

    ابتداء من 2359 درهماً.. شاومي تقدم بشكل رسمي مميزات وأسعار هواتف «REDMI Note 17» المتميزة في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    وسط توافد كثيف للناخبين.. انطباعات حول أجواء الانتخابات التشريعية في العاصمة العلمية فاس

    24 سبتمبر، 2026

    ختام المهرجان المغربي الإماراتي: احتفال بتلاقي الثقافتين المغربية والإماراتية وأجواء سباقات الخيل في مضمار أنفا بالدار البيضاء

    24 سبتمبر، 2026

    الانتخابات التشريعية 2026: تسجيل نسبة مشاركة قدرها 21% حتى الساعة الثالثة بعد الزوال

    24 سبتمبر، 2026

    فتح تحقيق قضائي حول شخص تم ضبطه وهو يحمل حقيبة تحتوي على أوراق انتخابية في طنجة

    24 سبتمبر، 2026

    أجواء الانتخابات في الدار البيضاء: رحلة داخل مراكز التصويت المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    بعد الجدل حول مكتب التصويت بطنجة.. “الأصالة والمعاصرة” تُدين بـ”مخطط مدبر” وتُهدد باللجوء إلى القضاء

    24 سبتمبر، 2026

    العيون: إقبال كبير على مكاتب الاقتراع في أجواء تنظيمية مميزة

    24 سبتمبر، 2026

    الانتخابات في وجدة: أم تصوت بالنيابة عن ابنتها المقيمة بألمانيا.. وحجيرة ينال صوته تحت الأضواء

    24 سبتمبر، 2026

    الصحراء المغربية: موريشيوس تُعيد تقييم موقفها وتعتبر الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الخيار الأكثر واقعية وحلّاً شاملاً

    24 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter