مازالت معركة الأساتذة المتدربين بالمركز الجهوي للتربية والتكوين بسطات ضد إسقاط المرسومين الوزاريين متواصلة ومستمرة وسط تعزيزات أمنية مشددة وتساؤلات لمتتبعي الشأن العام المحلي والاقليمي حول مصير ومستقبل هذه الفئة المثقفة التي تصارع من أجل تحقيق آمالها وتطلعاتها وتدافع عن مطالبها التي تعتبرها مشروعة في غياب حوار جدي ومعقول من طرف الحكومة لطي هذا الملف الذي أسال الكثير من المداد وأصبح حديث الخاص والعام بل أضحى فوق فوهة بركان قابل للانفجار في أية لحظة.
وفي هذا الاطار خرج الأساتذة المتدربين بمركز سطات مساء يوم : الخميس 10 مارس الجاري لتنفيذ برنامجهم الاحتجاجي المسطر في مسيرة احتجاجية أخرى جابوا من خلالها مختلف الشوارع الرئيسية بالمدينة لإسماع صوتهم الى مكونات المجتمع المدني مطالبين بإسقاط المرسومين الوزاريين ،معبرين عن خيبة أملهم واستيائهم من عدم تجاوب الحكومة مع مطالبهم العادلة والمشروعة ،رافعين شعارا لا لليأس والاحباط ونداءات الى كل الضمائر الحية بالبلاد للتدخل العاجل من أجل إنصافهم ورد الاعتبار لهم ولقضيتهم على اعتبار أنهم أصحاب حق في توظيفهم بالقطاع العمومي للدولة. المحتجون الغاضبون رفعوا يافطات ورددوا شعارات على طول مسيرتهم التنديدية التي عكست همومهم ومشاكلهم معبرين عن استنكارهم الشديد لسياسة الاقصاء والتهميش ولامبالاة المسؤولين المعنيين تجاه مطالبهم وتطلعات هذه الشريحة المستقبلية ،إذ صبوا من خلالها جام غضبهم على وزير الداخلية ورئيس الحكومة الذي طالبوه بإلغاء المرسومين المذكورين. هذا وقد أعلن الأساتذة المتدربين في بيان لهم توصلت جريدة “العلم” بنسخة منه عن التزامهم الدائم بالبرنامج النضالي المسطر من طرف التنسيقية الوطنية ،وإدانتهم الشديدة للقمع الذي تعرض له الأساتذة المتدربون وخاصة الأستاذات المتدربات في يومهن العالمي ،مدينين الممارسات الغير القانونية التي ينهجها بعض الاداريين بالمراكز الجهوية ،محملين في نفس الوقت المسؤولية كاملة لما ستؤول اليه الأوضاع مستقبلا للحكومة يضيف بيان المحتجين. أما المكلف بالتصريح الاعلامي للتنسيقية المحلية الأستاذ المتدرب ياسين العارف فقد شن هجوما لاذعا على رئيس المنطقة الأمنية الاقليمية الذي لم يفعل اتفاق الشرف الذي تم ببلدية سطات حول تنظيم مسيرة الخميس والشوارع التي تمر منها على أرض الواقع ،إذ فوجئ المتحدث في تصريح للجريدة بطوق أمني يحاصر الأساتذة المتدربين بتعزيزات أمنية مشددة مما استغرب له المحتجون على اعتبار أن المسيرة كانت تسير بشكل سلمي راقي ومنظم مؤكدا على أن السلمية هي سلاح الأساتذة المتدربين جميعا ،مردفا أن سياسة القمع والضرب والجرح التي كنا نظن أن زمنها قد ولى مازالت تكرس بامتياز وبشكل يومي في حاضرنا هذا ،مذكرا بإصابات بليغة قد تعرض لها بعض الأساتذة المتدربين على مستوى الرقبة والظهر والركبة والأعين مع انتزاع بعض ممتلكاتهم بالإضافة يضيف الناطق الرسمي باسم التنسيقية المحلية بعزل الأساتذة أثناء قيامهم بالمسيرة وتطويقهم ومحاصرتهم واعتقال ستة أساتذة منهم ،مدينا بشدة عملية القمع التي تعرض لها عدد من المراكز كالعيون والخميسات ومكناس والتي تنهجها الداخلية والحكومة في شخص ابن كيران الذي مازال متعنتا ويسلك سياسة الآذان الصماء بعيدا عن سياسة الحوار والجلوس على طاولة النقاش للوصول الى حل يرضي جميع الأطراف ،معلنا أن سياسة الترهيب والقمع لن تثني الأساتذة المتدربين عن مطالبهم بل الحوار الجاد والمسؤول هو السبيل الوحيد لحل هذه المشكلة التي طالت أكتر من أربعة أشهر .وقد علمنا أنه تم إطلاق سراح الأساتذة الستة المعتقلين وبالتالي فك اعتصام الأساتذة بسلام.
المصدر: محمد جنان نشر في العلم

