لقد عبرت التراكمات عن فشل ذريع في التدبير العمومي والسياسي لاقليم سيدي سليمان ونواحيها إلى درجة أصبحت فيها السياسة ، مرتبطة بالفساد المالي وشراء الذمم . وخير دليل على ذلك ان بلاقليم تم إلقاء القبض على أول حالة تلبس بالرشوة في الانتخابات الماضية وكدا اعتقال رئيس المجلس البلدي لسيدي يحيى الغرب في حالة تلبس هو الأخر , فالمسؤولية التدبيرية لم تخضع للمعرفة العلمية والاختيار السياسي المسئول للنخب المحلية لصيانة التراكمات والزيادة من وتيرة الإنجازات التنموية ، بل تحول المدار الحضري إلى سوق تباع وتشترى فيه الذمم في واضحة النهار، وقد عرفت المنطقة منحى فتح الباب لصراع المصالح الشخصية على مصراعيه على حساب مستقبل الساكنة.
بالطبع لم يجني الاقليم ونواحيه إلا الفقر والفشل الذريع في محاربة الفقر وآثار سنوات الجفاف والفيضانات المتكررة. ونتيجة لسوء التسيير وضعف السلطة العمومية في مجال المبادرة والمراقبة والتقييم والتنسيق تحولت المدينة إلى فضاء للنوم.. إن الديناميكية الاقتصادية التي عرفها اقليم سيدي سليمان في السنوات الأولى بعد الاستقلال لم يكتب لها الاستمرار حيث سرعان ما تحول الحماس الوطني إلى صراعات على المصالح توج بتراجعات مستمرة بسبب سوء التسيير وطغيان الذاتية على الروح الوطنية. ونتيجة لتراكم السلبيات وتأثيرات السلوكات الفاسدة، لم يتم إحداث ولو وحدة إنتاجية. . لقد تم استعمال كل الوسائل لمحاربة المسؤولية والشفافية والكفاءة بالاقليم حيث تتبعت الساكنة كيف تم خلق نخب اقتصادية محلية وتحويلها إلى دعامة سياسية في كل استحقاق انتخابي، كما تمت تقوية بعض الموظفين وتعيينهم في مراكز المسؤولية في القطاعات الاجتماعية العمومية الحساسة والاستعانة بهم سياسيا من خلال تحويل الخدمات العمومية المقدمة إلى آلية للشرعنة السياسية. إن هؤلاء ، هم الذين اغتصبوا اقليم سيدي سليمان ، وأهانوا كبار قومها، وحولوا مجالها الجغرافي إلى أراض بور، ومقالعها الغنية إلى وكر من الأشباح والحفر والمغارات، وضيقوا على الفلاح الصغير حتى ربطوا مصيره بمصيرهم، فأضحى عاملا عاديا لا يلوي على شيء يذكر. إنهم حولوا الإقليم إلى ضيعة لهم وحدهم، فمارسوا الحصار على أهلها وذويها، وحرموهم من البنية التحتية الأساس، ومن المستشفيات والمدارس، ومن الجامعات ومراكز التكوين، ومن شبكات الماء والكهرباء وقس على ذلك . إذا لم يكن الأمر كذلك، فليقدم لنا تفسير عن ترك الاقليم وجها لوجه مع الطبيعة، بفصول الجفاف، كما بظروف الفيضانات، التي أخذت بجريرتها من مدة الأخضر واليابس، ولم يتحرك لتفقد المنطقة لا رئيس حكومة ولا أعضاء حكومة، ولا نوابا في البرلمان، والمفروض أن يكونوا بجانب الضحايا إذا لم يكن آناء الليل، فعلى الأقل ببعض من أطراف النهار؟
المصدر: وليد الميموني نشر في العلم

