قديما قالوا : المكسي بديال الناس عريان . ولو أن القدماء كانو بيننا لقالوا أيضا بأن المكسي للناس هو أيضا عريان . نعم هذا ما وسوست به لنفسي وأنا أرى كازا المهمشة لسنوات عديدات تكتسي حللا جديدة وتتجمل شارعا شارعا وزنقة زنقة وتستعمل أبهى وأغلى أنواع الماكياج لإخفاء تجاعيدها وغدر المسؤولين لها و” تكرفسهم ” عليها وكل ذلك لاستقبال الرئيس الجديد لماما فرنسا فرانسوا هولاند . الجدة ” كازا ” وبعدما احدودبت جوانبها وتقسوت شوارعها وتحفرت ، ونبت ” الخز ” في جدران عماراتها وانتشر ” الخنز ” في هوائها تحولت بأمر من وزارة الداخلية ومن يحكمها إلى شابة تستعد بكل عنفوان وأريحية لاستقبال حفيد عاشقها القديم ” ليوطي ” . وحتى لا يشوش ” بوزبال ” على هكذا لقاء ، أصلح رجال العنصر بسرعة الريح ما أفسده الفرّاشة والباعة المتجولون على قارعة كل شارع سيمر منه ” السي ” فرانسوا ، وأفلحوا في تطهير العديد من الأزقة والدروب من ” إخوة بوزبال ” وممن مس الوسخ حسن سيرتهم ، وأصدرت قرارات صارمة بنقل نهاية كأس الاتحاد العربي بين الرجاء البيضاوي وفريق العربي الكويتي من ملعب محمد الخامس إلى ملعب العبدي بالجديدة . كل هذا وغيره دفع بالعجوز التي وضعت أحمر الشفاه فوق المخاط إلى أن تطرح في سرها على نفسها سؤالا استنكاريا ردده أبناؤها بمرارة فقالوا : ماذا لو زارها وزارنا في كل سنة رئيس … حتما سيكون هناك تنفيس عن تلبيس إبليس وإدريس وبلقيس وكل مسؤول يدعي السعادة وهو البئيس التعيس . والمكسي لنيل رضى الناس عريان … هكذا قلت في نفسي أيضا وأنا أتابع كيف تجري الاستعدادات في عاصمة المملكة المغربية لرئيس فرنسا ، استعدادات تشبه تلك التي تسبق زيارة الملك لمنطقة ما ، ما كاين غير الغش ، الشجر يصفف وكل عود خارج عن الطريق يقطع ، والقوادس تسرح ، والطيطوارات تصبغ ، وعلامات المرور تجدد ، والبلايك وأسماء الأماكن والإدارات والنزهات تثبت في أماكنها ، والأمن لعلك ترضى ، والشمكارا باي باي ، وبوزبال داخل سوق راسو بزز منو …. وعلاش زعما هادشي كلشي …. بكل تأكيد وما تسالوني حلوف ، لو أن فرانسوا هولاند زار الرباط على حين غفلة من مسؤوليها ، لقال عنها ما كتبه عنها مفجوع الزمان الجوعاني في إحدى مقاماته ولرجع إلى فرنسا وهو يردد ما خطه المفجوع عنها: في الرباط ثمة أشياء وأشياءْ ، فهي العاصمة الحمراء والسوداء والبيضاءْ ، وهي القاسمة للظهور والأجساد والمفاصل في السراء والضراءْ ، فيها وجد زمكان الأخطاءْ ، فساد ورشوة وقمار وخمور وبغاءْ ، قصدير وقار وفلل وعمارات ناطحات للسماءْ ، كبراء يقمعون الصغراءْ ، وضعفاء يحقدون على الأقوياءْ ، وأبناء علية يصفعون الفقراءْ ، وسعداء يتطيرون بالتعساءْ ، وتعساء يلعنون السعداءْ ، وضيق تنفس يبحث عن هواءْ ، ومهرجانات تقتل من يبحث عن نوع من الدواءْ ، ودعر يتربص أربابه بكل من تمشي على استحياءْ ، ومحاكم وجدت على قدم مشلولة وساق عرجاءْ ، ودواوين تشكو سوء القضاءْ ، ومحاضر تسطر في الخفاءْ ، ومعتقلات للرجال الرجال الأشداءْ ، وأخرى للنساء الرجال على حد سواءْ ، وسجون لمن أكثر من رفع اللاءْ ، ومخبرون يسمعون حتى اللاأشياءْ ، وقصور وبحار وشواطئ ورمال وخيرات تنهب ولا من يستاءْ …. في الرباط يا سادة العوز والكرب والفقرْ ، يعجز الصبر عن الصبرْ ، ويغني القهر للجمرْ ، وتمسخ الوجوه مع مطلع الفجرْ ، وتعصر العروق مع آذان العصرْ ، وتنتحر الكلمات أمام غصة البوح بالجهرْ ، ويفشل اللسان عن التعبير عما يخالج الصدرْ ، فيقول ما قاله من سبقونا في كل عصرْ: … إلى الله نفوض هذا الأمرْ …. . وكل زيارة رسمية وبوزبال بألف ألف نسيان تحية لبوزبال في كل مكان .
المصدر: محمد ملوك نشر في نيوز24

