Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » العلمانية ضرورة محظورة

    العلمانية ضرورة محظورة

    بواسطة دابا ماروك23 مايو، 20135 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    تكتسي العلاقات بين المكونات السياسية والمدنية للمجتمع المغربي طبيعة تنافرية وصدامية في مجملها؛ رغم وجود بعض التجارب الحوارية الناجحة التي لا يمكن القياس عليها للإقرار بوجود حوار حقيقي داخل المجتمع السياسي و المدني بكل مكوناته سواءً المشاركة في اللعبة السياسية أو المشتغلة من خارج اللعبة و التي تنطبق عليها رغم ذلك قواعد الحقل السياسي بشكل عام دون أن تستطيع الإفلات منها. لأن عدم الحصول على المشروعية السياسية و القانونية من طرف السلطة السياسية القائمة لا يعني بتاتا التعالي عن السياق الذي يسم المشهد السياسي؛ كما تتحكم طبيعة النظام السياسي القائم في الحركية الميدانية و السلوك السياسي لأي توجه توجه و أي مكون مكون. إن اللفظ الذي يمكن استعماله لوصف الوضع القائم في المغرب على هذا المستوى هو لفظ “حوار الصماء”. وهذا راجع ، من جهة، إلى اختلاف في الثقافة السياسية الموجهة للسلوك السياسي في الميدان و التي ينهل منها كل توجه افكاره، قيمه، مفاهيمه، تصوراته، معتقداته، آراءه، معارفه وأساليبه في التنظيم في إطار علاقته مع الشأن السياسي . وناتج ،من جهة اخرى، عن عدم الاقرار بالاختلاق الايجابي و غياب أية محاولة تنسيق قصد القيام بتدبير ايجابي لهذا التعدد خارج السلوك الذي يبحث لنفسه عن الهيمنة أو الهيمنة المضادة اديا الى ما نحصده الآن من أزمة في التواصل السياسي الجاد داخل المشهد السياسي المغربي.

    لقد أثبت التاريخ كما الممارسة الميدانية، بما لا يدع مجالا للشك، أن نجاح أي تجربة حوارية يستلزم وجود بعض القواعد، المتوافق عليها، المنظمة لهذا الحوار. و القاعدة الجوهرية التي من الضروري ان تحكم منطق صياغة هذه القواعد هي حرية التعبير و احترام الاختلاف في المواقف السياسية والمدنية التي ينتج عنها اختلاف في السلوكيات السياسية و المدنية. هذا الاختلاف الناتج، في عمقه، عن اختلاف طرق إدراك الناس للواقع و تصورهم له. و لما كان الناس لا يتوفرون لا على نفس الحواس و لا على نفس التكوين و اختلاف البيئة التي ترعرع فيها هؤلاء، فمن الطبيعي أن يكون هناك اختلاف في السلوكيات و الممارسة. ولاشك في أن الإطار الحضاري الذي استطاع حتى الأن استيعاب كل التوجهات على اختلافها هو الإطار القيمي الحداثي. من المعلوم أن الحداثة لها سياق تاريخي، إن لم نقل هي السياق التاريخي ذاته، وعرفتها منطقة جيوسياسية محدَدة ومحدودة. هذا الإطارالقيمي يشمل مجموعة من المبادئ الأساسية يؤسس بعضها لبعض في شكل نسقي وعلائقي متكامل. لذلك نجد مبدأ الديمقراطية مترابط مع مفهوم العلمانية و العقلانية مثلا. وبالتالي لا يمكن الحديث عن ديمقراطية بدون عقلانية أو بدون علمانية. كما لا يمكن الحديث عن علمانية أو عقلانية بدون ديمقراطية و هكذا دواليك. الا اننا مع ذلك لا نطرح هذا الاطارالقيمي كنظام جاهز لا ينقصه إلا التطبيق؛ بل المسألة تتعلق بتجديد القيم و ضخ دماء جديدة في الجسم القيمي المجتمعي. هناك من يرفض العلمانية مثلا بدعوى أنها منتوج “غربي” مستورد. هذه فكرة متهافتة و لا أساس، تاريخي و لا علمي، لها من الصحة. بل إن من يقول بكذا كلام يعبر عن عدم إلمامه بالتاريخ الإنساني في جوانبه الأساسية. فمن المعلوم أن الثورات و التطورات التي حدثت فيما يسمى ب”عصر الانوار” لم تتم في معزل عن الحضارات الإنسانية ككل بل هي نتيجة لتفاعل حضاري قوي بين الحضارات الإنسانية. لقد أثبتت مجموعة من الدراسات أن جل التصورات التي تبنى على “قراءة انقسامية” للتاريخ لم تعد ذات أهمية كبرى كما أصبحت متجاوزة في مضمونها، لاسيما النتائج التي تؤدي اليها. بالإضافة إلى أن الحضارة الامازيغية اي حضارة شمال افريقيا كانت مصدر نظري و عملي لإرث لا يستهان به في هذا المجال؛ كما لم تتوقف هذه الحضارة عن التفاعل مع الحضارة الاوروبية والحضارة العالمية. إننا لفي حاجة ماسة ،تتأكد يوما عن يوم، إلى إطار فكري قادر على استيعاب كل التوجهات الفكرية و السياسية وغيرها، يصلح بذلك إطارًا للنقاش الناجع و الفعال بعيدا عن السجالات العقيمة و الضيقة هنا وهناك. هذا كله و لا نطرح ان العلمانية حل بل هي فقط مبدأ ، من مبادئ هذا الاطارالذي يسمح بإنزال النقاش من السماء إلى الارض ويصبح بذلك الحوار حوار عقلاني، هادئ، مسؤول و ناجع. نقاش و سجال حول قضايا من صميم اهتمامات الشعب في مقابل النقاشات المفتعلة و حوارات الترف الفكري و السياسي. هذا هو التصور الذي يجب أن نأخذ به خلال معالجة مفهوم العلمانية بدل الهرولة إلى البحث عن الشحنات الإنفعالية السلبية التي رافقت ظهور و تطور هذا المفهوم. لا أحد ينكر أن السياق الذي ظهر فيه هذا المفهوم كان سياق احتقان حقيقي بين الكنيسة و مناهضي رجال الدين و الدين نفسه. لكن هذا لا يسمح لكل ذي عقل سليم وقدر متواضع من الذكاء أن يخلط المفاهيم إلا إذا كان مشروعه السياسي أو غيره لا يستوي خارج هذا الخلط. لا يمكن ،كذلك، انكار حقيقة أن إقحام العلمانية في السجال السياسي والصراع حول المواقع و البحث عن كسب ثقة الأغلبية المجتمعية ،إن وجدت، ولو بطرق ملتوية من خلال اللعب على سيكولوجية الجماهير…الخ؛ ذلك كله أدى إلى تغيير المجرى الحقيقي لهذا المفهوم حتى أصبح مفهوم العلمانية مرادفا للإلحاد و اللادينية وما شابه ذلك من ألفاظ تشويهية لا تعكس حقيقة المفهوم في شيء، اللهم عكسها للأساليب المراوغة و التكتيكات المستعملة في التشويه و التحريف لمسار المفهوم. إذن، لابد من التفكير بجديَة و بعيدًا عن المزايدات السياساوية الضيقة حول هذا الاطار و البحث عن السبل الكفيلة بترجمة مضمونه، كإطاري ينضبط في اشتغاله لمجموعة من المبادئ قادر على استيعاب الاختلاف و قولبته دون قتله و القضاء عليه كما هو حال الإطارات الأخرى التي لا تتَسع حتى لأصحابها، على أرض الواقع دون التَوقف عند التسمية كما هو حال كل السجالات العقيمة و التي لا خير يرجى منها. كما يجب التوقف عن استغفال الناس بالتسويق لمعاني مختلقة، لا توجد في أي من المراجع العلمية حول الموضوع، اللهم وجودها في عقول مختلقيها؛ لأن هذا الاستخفاف بذكاء الناس يضر بصاحبه قبل كل شيء و يفقده المشروعية في كل شيء. دعونا نبني اطار يسمح لنا بالتفكير بكل حرية ودون قيود واهية، كل في مجال اختصاصه، حول الاختيارات العامة التي تعود بالنفع على هذا البلد أولا، ثم ننصرف الى الصراع السياسي المشروع والشريف حول ظروف وكيفية انجازها.

    المصدر: أنير بالا نشر في لكم

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    سناء عكرود تكشف الحقيقة حول اعتزالها الفن في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    تحذيرات صندوق النقد الدولي تكشف الضعف الاقتصادي في الجزائر ومخاطر التفريط المالي

    24 سبتمبر، 2026

    أحوال جو الخميس: حرارة مرتفعة وضباب ورياح قوية في هذه المناطق المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    احتفالات في مقر حزب الاستقلال: كيف علق نزار بركة على نتائج الانتخابات التشريعية؟

    24 سبتمبر، 2026

    خيبة أمل كبيرة في حزب التقدم والاشتراكية بعد الانخفاض الكبير في عدد المقاعد الانتخابية

    24 سبتمبر، 2026

    الأزمي: نسبة المشاركة المنخفضة تكشف عن إخفاق الحكومة المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    عاجل: وزير الداخلية يعلن النتائج الأولية للانتخابات التشريعية 2026 في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    بنكيران: حزبنا استعاد عافيته ويؤكد حضوره القوي بفضل ثقة المواطنين والتمسك بالمبادئ

    24 سبتمبر، 2026

    تداعيات الهجرة الجماعية: 39 حالة اعتداء جنسي في سبتة و28 ملفًا على طاولة التحقيق

    24 سبتمبر، 2026

    تأجيل محاكمة اليوتيوبر «بنسناس» بسبب غياب حقوقيين وتداول قضية أكلة لحم الكلب في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    حزب العدالة والتنمية يحقق نجاحات ملحوظة في عدة مدن وفق نتائج أولية

    24 سبتمبر، 2026

    أجواء الحماس داخل حزب الاستقلال: قياديون مغاربة يؤكدون على نجاح حملة “الميزان”

    24 سبتمبر، 2026

    إحباط تهريب أزيد من 4.6 طن من الشيرا في ضواحي الجديدة

    24 سبتمبر، 2026

    من داخل «حزب التقدم والاشتراكية».. ترقب وحذر يسيطران على أعضاء المكتب السياسي

    24 سبتمبر، 2026

    ابتداء من 2359 درهماً.. شاومي تقدم بشكل رسمي مميزات وأسعار هواتف «REDMI Note 17» المتميزة في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    وسط توافد كثيف للناخبين.. انطباعات حول أجواء الانتخابات التشريعية في العاصمة العلمية فاس

    24 سبتمبر، 2026

    ختام المهرجان المغربي الإماراتي: احتفال بتلاقي الثقافتين المغربية والإماراتية وأجواء سباقات الخيل في مضمار أنفا بالدار البيضاء

    24 سبتمبر، 2026

    الانتخابات التشريعية 2026: تسجيل نسبة مشاركة قدرها 21% حتى الساعة الثالثة بعد الزوال

    24 سبتمبر، 2026

    فتح تحقيق قضائي حول شخص تم ضبطه وهو يحمل حقيبة تحتوي على أوراق انتخابية في طنجة

    24 سبتمبر، 2026

    أجواء الانتخابات في الدار البيضاء: رحلة داخل مراكز التصويت المغربية

    24 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter