ظل عبد الإله بنكيران من موقعه في حزب العدالة والتنمية يدعو إلى أبناك بديلة أو إسلامية معتبرا وضعية الابناك العادية ربوية في تعاملاتها ولا تخضع للشريعة، واستمر يدافع عن هذه النظرية بعد رئاسته للحكومة متجها بمشروعه الى شريحة معينة تريد الاستفادة من هذه الابناك البديلة، إلا أنه سارع إلى ضرب مشروعه المتعلق ب”الربوية” وخلال الفوائد البنكية من حرامها عرض الحائط بعد ما تأكد من أن الأزمة المالية والاقتصادية المالية المتفشية في الدول الشريكة للمغرب بدأت تداعياتها وتأثيراتها تحدق بالاقتصاد الوطني استسلم إلى قبول الخط الائتماني للسيولة الذي منحه صندوق النقد الدولي للمغرب قبل شهر من الآن في نسخة قرض يصل إلى 6.2 مليار دولار سيؤدي المغرب والمغاربة فاتورته بفوائد نسبية مائوية مرتفعة طوال سنين مقبلة. وفي الوقت الذي يطرح السؤال عريضا حول جواز و(حِل) النسب المائوية للفوائد المفروضة على الديون التي تقترضها الدولة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لدى مفهوم عبد الإله بنكيران الذي يناضل ضد الفوائد المائوية البنكية تحت شعار تحريم الربا، قالت مصادر متطابقة إن لجوء حكومة بنكيران الى الاقتراض الدولي بعد مضي سبعة أشهر فقط من تحملها المسؤولية يجعلها في موقف متناقض مع نفسها قبل أن يجعلها في حرج كبير مع المواطنين، ذلك أن هذه الحكومة المشكلة من أغلبية لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية ظل يرفض إلى وقت قريب القروض البنكية بالفوائد المائوية على أساس أنها ربا حاملا شعار تثبيت ابناك بديلة أو إسلامية، كما ظل يعارض منذ تأسيسه اقتراض الحكومات المتعاقبة سابقا من المؤسسات المالية الدولية بفوائد “ربوية” قبل أن يجد نفسه اليوم مضطرا إلى هذه القروض بهذه الفوائد المائوية وهي القروض التي افتتح مسلسلها بالخط الائتماني للسيولة. وأكد عبد الباري الزمزمي رئيس جمعية فقه النوازل في اتصال هاتفي له ب”النهار المغربية” على أن القروض بالفوائد محرمة شرعا بالكتاب والسنة، ومنها فوائد القروض الخارجية التي تلجأ إليها الدول من المؤسسات المالية المانحة، وأن تحريم هذه القروض وفوائده يدخل في باب السماء فوقنا من حيث الحكم، مشددا على أن حكومة بنكيران ليست حكومة إسلامية وصلت الى السلطة كما وصلت باقي الحكومات السابقة وكما ستصل به الحكومات اللاحقة في المستقبل مشيرا الى أن الابناك البديلة أو الإسلامية من مبادئها عدم تمويل المشاريع والاستثمارات وإنما الدخول فيها بصفة الشريك الى أجل مسمى لا غير، فيما ذهبت المصادر ذاتها إلى أن عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة الثلاثين لمغرب ما بعد الاستقلال أعلن ردة في مبادئه حين حدا في موقفه تجاه القروض الخارجية للدول من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي حدْو السلطة المصرية التي يترأسها الإخوان المسلمون بزعامة محمد مرسي في موقفهم من الاقتراض الخارجي لإخراج مصر من كبوتها الاقتصادية حيث أفتى الإسلاميون على هذه القروض بأنها “حلال شرعا”.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

