بدأت السنة الميلادية الجديدة على وقع رزمة من الزيادات التي طالت العديد من أسعار المواد والخدمات تنفيذا لما تضمنه القانون المالي لسنة2016 الذي قدمته الحكومة أمام البرلمان وأقرته الأغلبية المساندة لها بمجلس النواب . والأكيد أن موجة الزيادات الجديدة ستكون لها تأثيرات قوية على القدرة الشرائية للمواطنين خصوصا من ذوي الدخل المحدود ، كما أن إقرار هذه الزيادات المهولة في هذه الظروف الدقيقة يكشف عن عجز حكومي كبير في إبداع الحلول للمعضلات الإقتصادية والإجتماعية ويؤكد أن الحكومة تلتجئ باستمرار إلى الحلول السهلة وإلى العتبة الصغيرة التي هي المواطن العادي الذي يتألم من الضربات الحكومية المتتالية.
وفي هذا السياق سيدفع المواطن بداية من نهاية هذا الشهر زيادة جديدة في سعر الماء والكهرباء والتطهير الصحي الذي ترتفع تسعيرته ارتباطا بارتفاع تسعيرة الماء، وتندرج هذه الريادة في إطار تنفيذ مقتضيات العقد المبرم ما بين الدولة و المكتب الوطني للماء و الكهرباء وستهم هذه الزيادة الأسر التي ستستهلك أزيد من مائة كيلو وات من الكهرباء و أكثر من ستة أمتار مكعبة من الماء الشروب. ويذكر أن العقد المبرم ينص على زيادات على ثلاثة مراحل و تعتبر هذه الزيادة الثانية بعدما دخلت الأولى حيز التنفيذ و خلفت ردود فعل غاضبة جدا حيث خرجت الجماهير إلى الشوارع واحتجت بقوة على تلك الزيادة ، بيد أن الزيادة الثالثة يرتقب أن تدخل حيز التنفيذ بداية من يناير 2017. ويذكر أن المكتب الوطني للماء و الكهرباء كان يواجه ظروفا صعبة جدا و لم تجد الحكومة من حل غير جيوب المواطنين لتخليص هذا المكتب من ورطته. كما دخلت الزيادة في أسعار تذاكر النقل عبر القطار حيز التنفيذ وفوجئ المواطنون بداية من فاتح هذا الشهر بزيادات كبيرة في أسعار تذاكر التنقل عبر القطارات و مرد هذه الزيادة يعود إلى إصرار الحكومة على الرفع من نسبة الضريبة على القيمة المضافة من 14 بالمائة إلى 20 بالمائة وكان من الطبيعي أن تعرف أسعار التذاكر في ضوء ذلك زيادات مهمة بحيث انتقل سعر تذكرة السفر عبر القطار مثلا من الدارالبيضاء إلى مراكش بخمسة دراهم و من الدارالبيضاء إلى وجدة ب 11 درهما. كما عرف سعر مادة السكر ارتفاعا بقيمة 19 سنتيما ولن تتوقف هذه الزيادة في هذا المستوى بل ستتواصل خلال هذه السنة حيث قررت الحكومة الرفع التدريجي للدعم العمومي لسعر هذه المادة الحيوية ويرتقب أن تصل الزيادة في سعر الكيلو الواحد من السكر إلى أكثر من درهمين قبل نهاية السنة الجارية. ويذكر أن السكر يعتبر مادة استهلاكية رئيسية خصوصا بالنسبة للفئات من ذوي الدخل المحدود ومن المؤكد فإن هذه الزيادة ستخلف تأثيرات كبيرة على القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المواطنين. كما ستعرف أسعار بعض المواد الإستهلاكية الأخرى زيادات جديدة خصوصا مادة الشعير وبعض أنواع السميدة و الدقيق و الزبدة. ولم يقتصر الأمر على هذا الحد بل تطايرت شرارة الزيادات لتلهب النيران في مواد أخرى و حرصت بعض الأوساط على أن تحتضن عدوى الزيادات منتهزة الفرصة المناسبة التي أتاحتها الحكومة كما هو الشأن بالنسبة لشركة سنطرال التي أعلنت من تلقاء نفسها عن الزيادات في أسعار الحليب ومشتقاته وعزت هذه الزيادات إلى الحكومة التي أجبرتها على ذلك . وهكذا سيكون المواطن مجبرا على الإمتثال للأمر الواقع و سيدفع من جيبه هذه الزيادة. والواضح أن لهيب الزيادات لم يتوقف فيما قررته الحكومة وانتهزته بعض الأوساط الجشعة بل انتشر في مساحات شاسعة أخرى خصوصا في أسعار الخضر والفواكه بسبب تأخر الأمطار وبسبب ترك الحبل على الغارب من طرف الحكومة إذ وصلت أسعار العديد من المنتجات من الخضر والفواكه إلى مستويات خيالية جدا.
المصدر: العلم نشر في العلم

