Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » مبدأ ‘سمعنا و أطعنا ‘

    مبدأ ‘سمعنا و أطعنا ‘

    بواسطة دابا ماروك19 نوفمبر، 20128 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    1. موقف عالِميْن * أثارني برنامج تلفزي على إحدى القنوات العربية موجه إلى الأطفال٬ يشرح فيه ” العالِم” مبدأ ( يسميه أحيانا قانون) ” سمعنا و أطعنا ” 0 وقد فعّل هذا المبدأ في مجالات مختلفة تهم تربية الناشئة0 أردتُ أن أهتمَّ أكثر بهذا الموضوع فتجوّلت في مجموعة من المواقع، منها من يحمل عنوان ‘ سمعنا و أطعنا ‘ و صادفت عالماً آخر هو أبو إسحاق الحُوَيْني يتحدث عن نفس المبدأ في إطار خطبة الجمعة0 قال هذا العالم في بداية حديثه إن المسلمين كان بإمكانهم أن يكونوا أحسن حالاً ممّا هم عليه الآن لو أنهم طبقوا هذا المبدأ0بل يجب أن نفعِّله’ إذا أردنا أن نستعيد عِزَّنا و مجدنا’0 ثم جاء بآيات كريمة من خواتيم سورة البقرة يستشهد بها، و كذلك حكايات مروية عن رسول الله صلّى الله عليه و سلّم يستنتج منها أن مبدأ السمع والطاعة واجب في كل الأمور و الأحوال0 و قال إن مشكلتنا أننا فرّطنا في هذا المبدأ لنتبنى مبدأ آخر يقابله هو مبدأ ” أنا حُرّ”0 هذا كلام صادر عن إمام و خطيب و فقيه في الدين يشرح فيه للمسلمين أن دينهم يوجِب عليهم السمع و الطاعة و يحرِّم عليهم الحرية0 و يرد على هذا الكلام عالم آخر هو الدكتور راغب السرجاني حين يكتب: هذا، وإذا كانت حُرِّيَّة الرأي والتعبير عنه وإبداؤه من الحقوق المُقَرَّرَة في الشريعة الإسلامية، فلا يجوز إيذاء الشخص لقيامه بإبداء رأيه؛ لأن الشرع أَذِنَ له بذلك، وقد رَدَّتِ امرأةٌ على عمر بن الخطاب وهو يخطب في المسجد في مسألة ——المُهُورِ، فلم يمنعها، بل اعترف بأن الصواب معها، وقال قولته: “أصابت امرأة وأخطأ عمر” . كما يقول: وممَّا ينبغي للمسلم وهو يستعمل حقَّه في إبداء رأيه أن يتوخَّى في ذلك الأمانة والصدق؛ فيقول ما يراه حقًّا، وإن كان هذا الحقُّ أمرًا صعبًا عليه؛ لأن الغرض من حرية الرأي إظهار الحقِّ والصواب وإفادة السامع به، وليس الغرض منه التمويه وإخفاء الحقيقة، وأن يَقْصِدَ بإعلام رأيه إرادة الخير، وأن لا يبغي برأيه ولا بإعلانه الرياء أو السمعة، أو التشويش على المُحِقِّ، أو إلباس الحقِّ بالباطل، أو بخس الناس حقوقهم، أو تكبير سيئات ولاة الأمور، وتصغير حسناتهم، وتصغير شأنهم، والتشهير بهم، وإثارة الناس عليهم؛ للوصول إلى مغنم. وعلى هذا تكون حرية الرأي كما أَقَرَّتْهَا الشريعة الإسلامية، وهي بذلك وسيلة مهمَّة من وسائل التقدُّم الحضاري، كما أنها وسيلة للتعبير عن الذات. هل يمكن التوفيق بين موقفي هذين العالمين الفقيهين المتضلِّعين في الشريعة الإسلامية ؟ 2. المصيب و المخطئ لا يمكن التوفيق بين ‘ مبدأ ‘ سمعنا و أطعنا ‘ و مبدأ ‘ الحرية ‘ كحق من حقوق المسلم إلا إذا وضعنا المبدأ الأول في سياق نزوله، كيفما ورد في حديث السيد الحُوَيْني نفسه0 قال الخطيب إن بعض الصحابة انزعجوا من شدة و قساوة حكم الآية : ” لله ما في السماوات و ما في الأرض و إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء و يعذب من يشاء و الله على كل شيء قدير” و عبّروا عن مشاعرهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فكان رد رسول الله أن لا يعصوا الله و أن يقولوا ” سمعنا و أطعنا “0 و بعد أن قالوها و استغفروا الله، نزلت الآية الكريمة : ” لا يُكلِّف الله نفساً إلا وُسعَها لها ما كسبت و عليها ما اكتسبت ” و يقول السيد الحويني إن هذه الآية تعتبر بمثابة “رخصة ” للمسلمين بعد أن استغفر اللهَ الصحابة و عبروا عن السمع و الطاعة0 3. العِبر الأخرى يمكن أن نستخلص من هذا السياق عِبَراً أخرى لم تَرِد في كلام السيد الحويني0 أولها أن الصحابة كانوا يناقشون النبي صلّى الله عليه و سلّم و يبدون آراءهم بحرية0 و قد ورد هذا في سياقات متعددة0 و أعطى رسول الله الحق لمناقشيه أكثر من مرة0 بل أكثر من هذا، فإن الله تعالى لم يؤاخذ على الصحابة موقفهم و استجاب لهم بالتخفيف و محاسبة المؤمنين على أعمالهم و ليس على خواطرهم كما جاء في الآية الأولى0 و لهذه الاستجابة الإلهية معنى عظيم وهو أن الله تعالى لا يحاسب المؤمن إلا على أفعاله، أي على ما له مسؤولية فيه0 و كما نعلم، فإن المسؤولية مرتبطة بالحرية٬ إذ لا يمكن محاسبة إنسان ليست له حرية الاختيار و القرار0 يظهر من هذه العبرة أن أقوى سياق أتى به السيد الحويني لإقناع مستمعيه بأن ” مبدأ سمعنا وأطعنا ” هو أحسن ما يمكن أن يفعله المسلمون لاسترجاع عزهم و مجدهم٬ يصلح أكثر للدفاع عن مبدأِ الحرية و ارتباطها بالمسؤولية و المحاسبة0 لهذا، فإن حجة السيد الحويني مردودة عليه لأنه لا يرى إلا السمع و الطاعة و يعمِّمها كمبدأ و قانون يجب العمل به في كل الأحوال دون أن يخُصَّ به الله تعالى، ويتجاهل بُعدَي الحرية و المسؤولية المرتبطين بالسياق0 4. تفعيل أم تصحيح؟ أمّا مبدأ ” سمعنا و أطعنا ” في حدِّ ذاته، فقد فعّله كثيراً المسلمون و غيرهم في القرون الغابرة0 فعٌلوه في مجالات كالسياسة و التربية و العلاقات الإنسانية في مجتمعاتهم ، و انغرس في طِباعهم و ثقافتهم إلى درجة الخنوع و الاستسلام لاستعباد الإنسان0 و لا زال مسلمو القرن الخامس عشر الهجري يعانون من شروح و فتاوي و خطب من كانوا يتحاجُّون به محاباةً لِ ” أولي الأمر ” منذ العهد الأموي الأول0 إن مبدأ ” سمعنا و أطعنا ” حُرِّف عن سياقه و وُضِع الإنسانُ المتحكِّم في الرِّقاب و العباد مكان الحقِّ سبحانه، أهل السمع و الطاعة0و كانت النتيجة شيوع الاستبداد على أرض المسلمين و ضياع القِيم النيِّرة في ديننا الحنيف كقيمة العلم و الحث على طلبه و لو عند غير المسلمين، و أخلاق المروءة و التعايش الحضاري و العدل و المساواة في الحقوق و الواجبات، و التضامن و التكافل و إكرام الإنسان، و الشورى بين الناس في أمورهم الخاصة و العامة، و التحكم إلى العقل بدل النقل ؛ و غيرها من القيم التي نسيها المسلمون و تحلَّى بها غيرهم فبنوا عليها ” عزّهم و مجدهم ” و ملكوا العالم0 و كما شاع الاستبداد في السياسة نتيجة مبدأ ” سمعنا و أطعنا “، فقد تحكَّم هذا المبدأ في مجالات أخرى و غلّب العلاقة السلطوية في كل العلاقات الإنسانية كبين الأب و الابن، و الزوج و الزوجة، و المُعلِّم و المتعلم، و العامل و ربِّ العمل، و ما إلى ذلك0 و كثيراً ما نتج عن هذه العلاقة، إلى جانب الظلمِ و هضمِ الحقوق، الشعورُ بالخوف و عدمُ القدرة على بِناء علاقة تقوم على الصِدق و الودّ و الاحترام المتبادل0 5. في التربية و طلب العلم أمَّا في مجال التربية، فإن هذا المبدأ يعتمد على نموذج وحيد مبني على الأمر و النهي و العقاب البدني و غياب الوعي بضرورة احترام شخصية الطفل و إكرامها و الاستجابة إلى متطلَّباتها، كالحق في اللعب و فهم الأشياء و الحوار و الصدق في المعاملة و إبداء مشاعر العطف و المحبة0 فيكبر الطفل جافلا، يهاب أبويه ، و خاصة الأب، إلى أقصى درجة، و ذا نفسية ضعيفة و شخصية هشة، يسعى إلى الكذب و الحيلة كُلّما استعصى عليه أمر لأنه لم يتعوّد على الحِوار و الصراحة و الجرأة في مواجهة المشاكل0 و الأدهى أنه يُحْيي نفس النموذج التربوي مع أبنائه لينتقل عبر الأجيال المتلاحقة. ثم يستمر هذا النموذج في الكُتّاب و المدرسة0فيُعوِّض المدرِّس الأب0 و يصبح في نظر الطفل ذلك الذي يأتي بالعلم و بالحقيقة المطلقة، التي تُحفظ عن ظهر قلب و لا تناقش0 و ينشأ التلميذ و ينمو راسخاً في الاعتقاد أنه أخذ كل العلم عن ” شيوخه ” و عن كتب الأولين التي تفضّلوا بتلقينها 0 و عليه، إذا اختار التدريس، أن يُبلِّغها كما هي و بنفس الأسلوب، مكرِّساً عقلية التقليد بدل الاجتهاد و الابتكار0 هذه صورة نمطية عن المدرسة التقليدية العتيقة الموروثة عن المجتمعات القديمة0 و قد أفرزت ذهنية لا زالت موجودة بتمظهرات مختلفة حتى في المدرسة ” الحديثة “0بل ربما أن المدرسة العتيقة كانت منسجمة مع زمانها و كانت تشبه مدارس المجتمعات الأخرى غير المسلمة0أما المدرسة ” الحديثة ” فلم تجد بعد نموذجها الخاص و لا زالت تتأرجح بين ” الأصالة و المعاصرة ” 0و لا زال المدرِّس العادي يجد راحته في ” سمعنا و أطعنا “0 لكن تلميذ اليوم ليس كتلميذ الأمس: فمصادر زاد العلم متعددة و متنوعة و يمكنه الوصول إليها دون وِساطة المدرِّس لأنها جذٌابة و في متناوله 0 فواجب المدرسة إذن أن تتكيّف مع هذا الوضع، شكلاٌ و مضموناٌ، إذا أرادت الاحتفاظ بدورها المركزي في التربية و التعليم0 6. الخلاصة : الاختيار بين تأويلين انطلقنا في هذا المقال من مبدأ أو قانون ” سمعنا و أطعنا “بعد أن رأيت في إحدى القنوات داعية يشرحه لأطفال، ثم سمعت نفس الموضوع ضمن خطبة جمعة لأبي إسحاق الحويني يقول فيها إن هذا المبدأ يقابل مبدأ ” أنا حر ” و إن تفعيله و تطبيقه سيعيد للمسلمين عزهم و مجدهم0 ثم عرضت موقف الدكتور راغب السرجاني الذي يعتبر أن الحرية من القِيم الجوهرية في الإسلام0 و عندما نظرت بإمعان إلى أقوى حجج الحويني وهي المتعلقة بخواتيم سورة البقرة، تبيِّن لي من خلال هذه الحجة مقدار الحرية التي كان يتمتّع بها الصحابة في إبداء رأيهم و لو كان مخالفا لرأي الرسول صلّى الله عليه و سلّم0 كما أن الله تعالى استجاب للصحابة و حدَّ المسؤولية و المحاسبة على الأفعال و ليس على الخواطر0 و ربط هذه المسؤولية بالتكليف و الاستطاعة0 و كل هذه المعاني مرتبطة منطقياٌ بحرية الاختيار و القرار0 لهذا، فإن مبدأ ” سمعنا و أطعنا ” لا يُطيق تأويل التعميم الذي ذهب إليه السيد الحويني0 لأنه، في هذه الحالة، يجيز الاستقواء و الاستبداد في كل مجالات الحياة و في العلاقات الإنسانية0 و هذا ما لا يسمح به ديننا الحنيف0 — * انظر موقعي أبو إسحاق الحويني و راغب السرجاني

    المصدر: حسن الصميلي نشر في لكم

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    خيبة أمل كبيرة في حزب التقدم والاشتراكية بعد الانخفاض الكبير في عدد المقاعد الانتخابية

    24 سبتمبر، 2026

    الأزمي: نسبة المشاركة المنخفضة تكشف عن إخفاق الحكومة المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    عاجل: وزير الداخلية يعلن النتائج الأولية للانتخابات التشريعية 2026 في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    بنكيران: حزبنا استعاد عافيته ويؤكد حضوره القوي بفضل ثقة المواطنين والتمسك بالمبادئ

    24 سبتمبر، 2026

    تداعيات الهجرة الجماعية: 39 حالة اعتداء جنسي في سبتة و28 ملفًا على طاولة التحقيق

    24 سبتمبر، 2026

    تأجيل محاكمة اليوتيوبر «بنسناس» بسبب غياب حقوقيين وتداول قضية أكلة لحم الكلب في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    حزب العدالة والتنمية يحقق نجاحات ملحوظة في عدة مدن وفق نتائج أولية

    24 سبتمبر، 2026

    أجواء الحماس داخل حزب الاستقلال: قياديون مغاربة يؤكدون على نجاح حملة “الميزان”

    24 سبتمبر، 2026

    إحباط تهريب أزيد من 4.6 طن من الشيرا في ضواحي الجديدة

    24 سبتمبر، 2026

    من داخل «حزب التقدم والاشتراكية».. ترقب وحذر يسيطران على أعضاء المكتب السياسي

    24 سبتمبر، 2026

    ابتداء من 2359 درهماً.. شاومي تقدم بشكل رسمي مميزات وأسعار هواتف «REDMI Note 17» المتميزة في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    وسط توافد كثيف للناخبين.. انطباعات حول أجواء الانتخابات التشريعية في العاصمة العلمية فاس

    24 سبتمبر، 2026

    ختام المهرجان المغربي الإماراتي: احتفال بتلاقي الثقافتين المغربية والإماراتية وأجواء سباقات الخيل في مضمار أنفا بالدار البيضاء

    24 سبتمبر، 2026

    الانتخابات التشريعية 2026: تسجيل نسبة مشاركة قدرها 21% حتى الساعة الثالثة بعد الزوال

    24 سبتمبر، 2026

    فتح تحقيق قضائي حول شخص تم ضبطه وهو يحمل حقيبة تحتوي على أوراق انتخابية في طنجة

    24 سبتمبر، 2026

    أجواء الانتخابات في الدار البيضاء: رحلة داخل مراكز التصويت المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    بعد الجدل حول مكتب التصويت بطنجة.. “الأصالة والمعاصرة” تُدين بـ”مخطط مدبر” وتُهدد باللجوء إلى القضاء

    24 سبتمبر، 2026

    العيون: إقبال كبير على مكاتب الاقتراع في أجواء تنظيمية مميزة

    24 سبتمبر، 2026

    الانتخابات في وجدة: أم تصوت بالنيابة عن ابنتها المقيمة بألمانيا.. وحجيرة ينال صوته تحت الأضواء

    24 سبتمبر، 2026

    الصحراء المغربية: موريشيوس تُعيد تقييم موقفها وتعتبر الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الخيار الأكثر واقعية وحلّاً شاملاً

    24 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter