*بعد الإجهاز على الشق الاجتماعي فإن الميزانية المقبلة لاتهتم بالتجهيز أثار رفض وزارة الداخلية مشروع ميزانية الجماعة الحضرية للدار البيضاء ردود فعل كثيرة وقوية،وكانت الجرأة قوية لوالي جهة الدار البيضاء سطات للتوقيع على رفضه لهذه الميزانية،هذه الجرأة لم تتوفر بالنسبة لرئيس الجماعة الحضرية أو بالأحرى المكتب المسير للجماعة.وفي هذا الإطار التقينا بالأخ الأستاذ الحسين نصر الله رئيس الفريق الاستقلالي الذي قدم لنل عددا كبيرا من الملاحظات مفسرا في نفس الوقت أسباب الرفض لوالي جهة الدار البيضاء ،وإن كان في البداية لم يستسغه بحكم أنه عضو بالجماعة الحضرية للدار البيضاء ،وبالتالي عن أي جديد يتحدث رئيس الجماعة،لأنه ما الفرق بين المشروع الأول والمشروع الثاني،وأين كان الرئيس يخفي 3,7 التي أضافها في المشروع الثاني.
أولا يقول الأخ الحسين نصر الله،بأن هذه الزيادة غير مؤسس بها في غياب استراتيجية واضحة المعالم لتنمية المداخيل،يبقى هذا الرفع من الميزانية وإن كنا نتمنى أن نصل إليه مع الدعاء لهم بالتوفيق،لانعتقد أنه قابل للتحقيق خصوصا وأن لاشئ تغير بين المشروع الأول الذي عرف ارتفاعا بنسبة 10%وبين المشروع الثاني للميزانية الذي عرف ارتفاعا بإضافة 7،3%،وبهذه المناسبة أخاف أن يرفض السيد الوالي التأشير على المشروع الثاني من الميزانية لغياب ما يبرر ارتفاع التوقعات بالنسبة للمشروع الثاني بالمقارنة مع المشروع الأول. وعن رفض الوزارة الوصية لهذه الميزانية يقول الأستاذ الحسين نصر الله،هي سابقة في تاريخ التدبير المحلي للدار البيضاء ،فلم يسبق للوزارة الوصية أن رفضت ميزانية الجماعة،ولهذه السابقة وجهين اثنين،الوجه الأول التدبيري والمحاسباتي المحض والوجه السياسي،حيث أن السيد الوالي امتثل لدستور 2011،وعيا بأهمية المخاض الذي أنتج القوانين التنظيمية الجديدة المتعلقة بالجماعات الترابية،فقد تحمل مسؤوليته،ولم يرتجف قلمه قبل التوقيع على رفض التأشير على الميزانية،ويبقى بالتالي على المجلس عموما وعلى المكتب خصوصا أن يتحمل مسؤوليته التاريخية في تنزيل مبدأ التدبير الحر ومبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة،حيث أن رفض السيد الوالي التأشير على الميزانية دليل قاطع على أنه لم يتدخل نهائيا في بلورة مشروع الميزانية،وأن المكتب سيد نفسه ووضع مشروعه كما أملته عليه قناعاته. وأضاف الأستاذ الحسين نصر الله أن أية ميزانية وبغض النظر على الأرقام هي عنوان لتوجه سياسي،وإطار لسياسة تدبيرية،تبين أولوية الهيئة المسيرة،وتعري الجوانب المهملة،ذلك أنه في قراءة سريعة للمشروع الثاني للميزانية،يقفز للعين الإجهاز على الشق الاجتماعي،حيث لم تخصص له ميزانية مهمة في المشروع الأول،وتم خفضها بشكل مهم في المشروع الثاني. هناك خلل في التزامات المجلس للنفقات الإجبارية،فقد برزت ديون جديدة مهمة قيمتها 18 مليار ونصف لفائدة شركات النظافة،بسندات يجهلها المجلس ولم يلتزم بها،وبالتالي من ألزم المجلس اليوم بهذه النفقات حتى تكون إجبارية،السيد الوالي يمثل دستور 2011،ولكي نرقى بهذا المجلس ونحن نمتثل لهذا الدستور،لابد من لجنة لتقصي الحقائق لمعرفة المسؤول عن هذه الديون تنفيذا للمبدأ الدستوري ربط المسؤولية بالمحاسبة. ومن بين النقط المهمة في النفقات الإجبارية ملف كازاترتسبور،هذا الملف الشائك،فالدولة الممثلة في وزارة الداخلية والمالية قد توقفت عن تقديم الدعم المخصص للطرامواي،وأن آخر السنة الجارية،أي لم تبق إلا أيام معدودة للدعم،وهنا مربض الفرس،فالمشروع الأول لم يأخذ بعين الاعتبار دعم الطرامواي تفاديا للزيادة في تذاكر الطرامواي،السؤال المطروح بحدة:كيف يعقل إعلان شركة كازاترانسبور عجزا ماليا مهما،وفي نفس الوقت تقتني عقارا بمنطقة المارينا بمئات الملايين من الدراهم لتخصيصه كمكتب لها،بالإضافة إلى السيارات الفارهة التي يمتطيها مسؤولوها والرواتب الخيالية التي يتقاضاها عدد من مديريها،زد على ذلك أن المجلس لايتوفر على أية وثائق متعلقة بشركة كازاترانسبور ولا على الاتفاقية الموقعة بين المجلس والشركة المعنية والتي تبين الالتزام بهذه النفقة،ناهيك على أننا جميعا نجهل علاقة ومسؤولية كازاطرامواي. ومن النفقات الإجبارية التي أثارت جدلا كبيرا هي نفقات ليدك،أولا يجب على الجميع أن يعلم أثناء إعداد الميزانية،أن إدارة المجلس تبعث وتراسل ليدك من أجل وضع التوقعات،وعلى إدارة ليدك أن تراسل الجماعة الحضرية وتوضح لها جميع التوقعات،إثر ذلك تأخذ الجماعة الحضرية بعين الاعتبار لتبني عليها الميزانية.لقد خفضت الجماعة في المشروع الأول من الاعتمادات المرصودة لأداء فواتير استهلاك الماء والكهرباء،لكن هذا التخفيض لم يكن على أساس صحيح،وبالتالي كان لابد من تدارك الأمر في المشروع الثاني،وتم الرفع من الاعتمادات المرصودة لهذا الباب،وهنا بالمناسبة نطرح أسئلة كثيرة على المجلس الذي يجهل الخطوات المتخذة في أفق تجديد العقدة المبرمة بين الجماعة الحضرية وشركة ليدك بما يتماشى ومصلحة الدار البيضاء والبيضاويين. وشرح الأستاذ الحسين نصر الله النفقات الإجبارية المتعلقة بالراميد،حيث أكد على أولوية الأمر،وإلزامية اعتماد المبالغ اللازمة لدعم هذا البرنامج،غير أنه من الضروري التفكير في آلية للمراقبة تضمن وصول هذه الاعتمادات إلى مستحقيها،مع الضرب بيد من حديد على من تسول له نفسه الاستفادة منها بغير وجه حق. وختم الأستاذ نصر الله بأن الميزانية تبقى مجرد توقعات قابلة للتحقيق ولعدمه،ولم يكن لنا ان نصوت ضد مشروع يتوقع الرفع من مداخيل المدينة ،لكننا مع ذلك عبرنا عن عدم تفاؤلنا بتحقيق هذه الزيادة في المداخيل في غياب استراتيجية واضحة لتنميتها كتدبير الممتلكات وترشيد النفقات خاصة منها غير المباشرة،ونعبر عن تخوفاتنا أن يرفض السيد الوالي مرة أخرى التأشير على الميزانية لأسباب موضوعية عديدة منها على سبيل المثال لاالحصر،الرفع غير المبرر من توقعات المداخيل من بين المشروعين الأول والثاني،غياب اتفاق مكتوب موقع بجدولة الدين المتمرتب عن المدينة لصالح شركات النظافة،وعدم رصد مبالغ لنفقات إجبارية أخرى،كالأحكام الصادرة ضد المجلس،والتي لم يرصد لها إلا جزء يسير دون الاعتماد على وثائق واتفاقيات مكتوبة ورضائية بين المجلس ورافعي الدعاوي،وهنا يفرض سؤال نفسه،لماذا يخسر المجلس جل الدعاوي المرفوعة ضده. وينبغي أن نؤكد أن مشروع الميزانية لم يخصص أي مبلغ يذكر للتجهيز،وهذا اختيار استراتيجي غير مفهوم.
المصدر: رضوان خملي نشر في العلم

