خصصت جريدة التجديد المقال الرئيسي والافتتاحية الرئيسية والملف الرئيسي لعدد نهاية الأسبوع الجاري لموضوع الفتاوى بالمجلس العلمي الأعلى، وبالنسبة للذين يجهلون علاقة حزب العدالة والتنمية، وجريدة التجديد، بالمجلس العلمي الأعلى، وشاءت الصدف أن يطالعوا على هذا العدد، فقد يعتقدون أن الجريدة تصدر عن المجلس العلمي الأعلى، وليس عن حزب العدالة والتنمية.
وهكذا تضمن الملف الذي نشرته الجريدة حوارا مع محمد يسف، رئيس المجلس العلمي الأعلى في موضوع الفتوى، إضافة إلى مجموعة من الإحصائيات والأرقام التي نادرا ما يسمح المجلس العلمي الأعلى بأن تنشر في أغلب الصحف الوطنية، باستثناء الطلبات التي تأتي من جريدة التجديد، إضافة إلى أن جميع بيانات وندوات المجلس العلمي الأعلى، تتميز بمتابعات متميزة لجريدة التجديد، ونشر مدير الجريدة مقالات رأي تدافع عن المؤسسة، وهذا ما نراه في العدد الحالي لنهاية الأسبوع (من الجمعة إلى الأحد)، وقد وصف مدير الجريدة ما تقوم به المؤسسة بأنه “ثورة هادئة”. ويلاحظ المراقبون أن هذه الثورة الهادئة التي يتحدث عنها مدير الجريدة، تأتي أياما قليلة فقط بعد صدور تقرير إعلامي يؤكد من جديد، نفور المغاربة من الطلب على الفتوى عندما يتعلق الأمر بالعلماء المغاربة، حيث أنهم يفضلون العلماء المشارقة، سواء في الفضائيات أو في المواقع الإلكترونية، ويكفي، أن المجلس العلمي الأعلى الذي يقود هذه الثورة الهادئة، لا زال عاجزا، بعد أربع سنوات، من إصدار فتوى نهائية بخصوص موضوع القرص البنكي الذي أفتى به يوسف القرضاوي في المغرب، على هامش استضافته من حزب العدالة والتنمية، وهي الفتوى التي قوبلت من طرف المجلس العلمي الأعلى، بصدور بلاغ سياسي يحط فيه من شأن ومستوى هذا العالم المشرقي. أما الباحث الوحيد الذي أجرت معه الجريدة حوارا حول موضوع الفتاوى، فقد قامت التجديد بتعريفه على أساس أنه باحث في الشأن الديني، وهناك العشرات من الباحثين في هذا الشأن في المغرب، ولكن الجريدة، لم تذكر في البطاقة التعريفية للباحث، أنه موظف في المجلس العلمي الأعلى، وهذا هو مكمن الحكاية والخلفية. ويأتي صدور هذا العدد ليجدد ما أشارت إليه تقارير أمنية وبعض الأخبار الصادر في الصحف، والتي تتحدث عن اختراق كبير للجماعات الإسلامية المغربية، للمؤسسات الدينية، وخاصة في هياكل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والمجالس العلمية المحلية. وتدافع الحركات الإسلامية المغربية في جلسات خاصة، وخاصة حركة التوحيد والإصلاح وجماعة العدل والإحسان، عن هذا الإدماج، على أنه يندرج في إطار مشروع المقاربة التشاركية لسياسة إعادة هيكلة الحقل الديني بالمغرب، وأن الدولة واعية بهذا الانخراط، وترى بأنه من الأفضل الرهان على الإدماج دون الإعلان عنه بشكل رسمي، عوض بقاء أطر هذه الحركات والجماعات تشتغل خارج الصف الرسمي، ولهذا، ترى بعض التقارير أن التوحيد والإصلاح يتم إدماجها في المجالس العلمية، بينما يتم إدماج بعض أطر جماعة العدل والإحسان في أورقة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. ويعارض هذا الإدماج بعض الباحثين اليساريين، ويؤكدون في مقالات وحوارات بأن هذا الإدماج أو التغلغل، كما يصفونه، قد يؤدي إلى تسريب مشروع الجماعات والحركات الإسلامية في مشروع المؤسسات الدينية.
المصدر: مراد العلوي نشر في مرايا برس

