Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » السلطة حولت الفلسفة إلى خبز حافي

    السلطة حولت الفلسفة إلى خبز حافي

    بواسطة دابا ماروك20 أبريل، 20135 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    «إنها مكافأة شرفية لخدمة لا تقدر بمال، أو هي رشوة للسكوت يدفعها شخص مجهول إلى شخص معروف نظير امتياز يتمتع به هو الوقوف على كتفي هذا الأخير» هيجل

    ينبغي على العقلاء أن يتفلسفوا لكي يستمتعوا بالأفراح الحقيقية، وأن تكون الحياة السعيدة من نصيبهم، لكن كيف يمكن أن يصبح المغرب الآن في حاجة إلى الفلسفة؟ وهل هناك فلسفة بالفعل وليس بالقوة من أجل أن يتوجه المغرب نحوها؟ أم أننا نوجد أمام مادة تدرس بطريقة سكولائية لا ترقى إلى تطلعات الفلسفة باعتبارها محبة للحكمة؟ وما الذي حكم على الفلسفة بهذه الإقامة الإجبارية بالقرب من الخطر الذي أضحى يهددها بنسف كينونتها؟ وبعبارة أكثر شراسة، ما الحاجة إلى الفلسفة في هذا العصر البائس؟ إذا كان من طبيعة الحقيقة أن تنتشر عندما يأتي عصرها، فإنه يجب على الإنسان أن يتوجه لملاقاة ما تتجه الفلسفة صوبه، ذلك أن الفلسفة هي التي تتحدث إلينا عبر تاريخها، فبمجرد ما نطرح السؤال: ما الفلسفة؟ نحكم على أنفسنا بالدخول في الفلسفة: «وأن نقيم فيها، فنسلك وفق طريقتها، أي أن نتفلسف.. ونتناول بالبحث ما يهمنا شخصيا، وما يؤثر فينا بالفعل تأثيرا يمس صميم ماهيتنا»، ومن الحكمة أن نعترف مع هايدغر بأن المحبة تقتضي الانسجام، أي أن يكون المرء رابطا لنفسه بآخر ربطا متبادلا، وأن يضع كل واحد منهما نفسه تحت تصرف الآخر، وهذه هي الخاصية المميزة للحب. لكن من يحب الآخر في الواقع العاشق أم المعشوق؟ وهل تترك الفلسفة لعاشقها فرصة الاختيار؟ ولماذا أنها تختار بعض الأشخاص لتستوطن كينونتهم دون غيرهم؟ الواقع أن هيجل في فلسفة الحق يقول: «إن بومة مينيرفا لا تبدأ في الطيران إلا بعد أن يرخي الليل سدوله» ومعنى ذلك أن الفلسفة لا تظهر إلا بعد أن يتم تأسيس الشروط الضرورية للتفكير، باعتبارها تتويجا لبناء الواقع، لأنها علم الحقيقة، يقوم بتوجيه هذا الواقع نحو (الدولة المدنية الديمقراطية) الفلسفة ليست تجريدا في تجريد، بل إنها تدرك عصرها في أسئلة عميقة ترتبط بحياة الإنسان، تحرره من عبوديته، تدافع عن عدالته، ولذلك فإنها ترفض الإجابات الجاهزة. والحال أن هايدغر في رسالته حول النزعة الإنسانية ينتقد عصره قائلا: «إن هذا العصر ينظر إلى طرح السؤال وكأنه أمر غريب عن الحقيقة، أمر لا فائدة منه»، فالسؤال هو الطريق الذي يؤدي إلى الفكر، ولعل هذا العصر الذي نعيش فيه لم يفكر بعد، لأن ما ينبغي التفكير فيه قد وقع في النسيان، ولن نتردد في صياغة دهشة سقراط أمام محاوره قائلا: أليست هذه طريقتك في السلوك نحو من تحبهم؟ ألا يجدر بنا إذن أن نقول عن الفيلسوف بدوره إنه لا يعشق الحكمة من وجهها هذا أو ذاك وإنما يعشقها كلها، وإذن فمن هم الفلاسفة الحقيقيون في رأيك؟ يعترف سقراط بأن الفلاسفة غرباء في أوطانهم، ويبادلهم الناس البغض، وهم تحت تأثير سكر المحبة: «ومع ذلك فإن الواقع الفعلي يثبت بوضوح أن كل من تفرغ للفلسفة وظل عاكفا على دراستها أطول مما ينبغي، بدلا من أن يكتفي بدراستها في حداثته بوصفها جزء من تعليم عام ثم يدعها بعد ذلك جانبا، أقول إن كل من فعل ذلك يبدو في نظر معظم الناس مخلوقا شاذا بحق إن لم يصبح بغيضا إلى نفوسهم». ولعل هذه هي حقيقة الفيلسوف إلى يومنا هذا. لكن لمن تكون الفلسفة نعمة؟ لأولئك الذين يعلقون بحقائق الأشياء، الذين نطلق عليهم اسم الفلاسفة، لا محبي الظن، لأن كل من كان بطبيعته جبانا وضيعا لا يستطيع أن يسهم في الفلسفة الحقة بنصيب: فإن شئت أن تحدد الصفات المميزة للروح الفلسفية فلتحرص على أن يكون من بينها اتصاف المرء منذ حداثته بصفات النزاهة والرقة وحسن المعاملة، وأن يكون محبا رفيقا للحقيقة وللعدالة وللشجاعة والاعتدال» خفة الفهم وقوة الذاكرة، والشجاعة ومن افتقد إلى هذه الصفات سيشكل خطرا على الفلسفة، بل ويصبح من المتآمرين عليها: «وهكذا تترك الفلسفة وحيدة وكأنها فتاة تخلى عنها أقرب الناس إليها، ذلك أن ذوي الطبائع الضعيفة ممن أثبتوا براعتهم في حرفهم الوضيعة يجدون المجال مفتوحا أمامهم على اقتحام دارها وتلطيخ شرفها»، ولذلك تجد الشباب يشتكون من الفلسفة، وغالبا ما يهربون منها. فمتى تصبح الفلسفة نعمة للفانين؟ الإنسان والفلسفة من هما، ومن أين جاءا؟ وكيف يمكن لهذا الحوار الذي فتحناه مع الفلسفة أن يصبح أبديا؟ وهل بإمكان المغرب أن يصبح في الحاجة إلى الفلسفة؟ أم أن الفلسفة هي التي أصبحت في حاجة إلى المغرب من أجل تجليات أرواح العظماء، ابن باجة ، ابن رشد، الحبابي، الجابري؟ من المحتمل أن تكون هذه الأسئلة متأزمة في ماهيتها، وقابلة للانفجار في أية لحظة، مادام أنها انبثقت من حميمية اغتراب الفيلسوف وفيض الحنين إلى الفلسفة، ومع ذلك لابد من لمسها بنعومة شرسة من أجل تفجير ينبوع محبة الحكمة في هذه الصحراء التي يحتضر فيها الفكر، وتزدهر فيها السفسطة، باعتبارها شعارا للمرحلة مما يفرض علينا تهريب الفلسفة من هذا الخطر الذي أصبح يهددها بواسطة الفكر العدمي، بل وأضحى يتأهب لغزو مملكة الحقيقة من خلال إبعاد الفلاسفة وتهميشهم. وربما يكون الاقتراب من هذا الغروب هو اقتراب من النداء الذي ينادينا، بصوت هادئ: سأعود بعودة هذه الشمس وهذه الأرض ومعي هذا النسر وهذا الأفعوان، سأعود لا لحياة مشابهة، بل إنني سأعود أبدا إلى هذه الحياة بعينها إجمالا وتفصيلا فأقول أيضا بعودة جميع الأشياء تكرارا وأبدا وأبشر بظهيرة الأرض والناس وبقدوم الإنسان الفيلسوف». ونخشى أن نمسك بسحب الخطأ بدلا من أن نصل إلى سماء الحقيقة، ذلك أن بعض الفلاسفة لا يجدون قراء إلا بعد زمن طويل في حين أن آخرين يفقدون بعد فترة قصيرة ما كان لديهم من قراء. قدمت هذه المداخلة في المعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء يوم 7 أبريل 2013.

    المصدر: عزيز حدادي نشر في الأحداث المغربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    فيلم ‘باردي’ يرفع علم المغرب في مهرجان الدوحة السينمائي الدولي 2026

    9 أكتوبر، 2026

    إطلاق أشغال بناء المقر الجديد للمنظمة العربية للطيران المدني في قلب الرباط

    9 أكتوبر، 2026

    شبكة مختلسي الدقيق المدعم للفقراء بفاس تضم مسؤولين وأرباب مطاحن وتجار

    9 أكتوبر، 2026

    تضارب المصالح والوقود والدعم والتقاعد.. التويزي يكشف الجوانب المثيرة لحكومة المنصوري في المغرب

    9 أكتوبر، 2026

    الاتحاد المغربي للشغل يطالب الحكومة الجديدة بحماية القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة

    9 أكتوبر، 2026

    ثلث الحكومة من النساء.. المنصوري تكشف عن أولى ملامح الهيئة الحكومية الجديدة

    8 أكتوبر، 2026

    جدل واسع حول هدم ملعب أدرار بأكادير: مستقبل الرياضة في المغرب تحت المجهر

    8 أكتوبر، 2026

    معرض مراكش الدولي للطيران: إسرائيل تشارك لأول مرة مع شركات الطيران والمعدات العسكرية الإسرائيلية

    8 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: درون “إيريفي” المغربي.. صناعة محلية بفخر

    8 أكتوبر، 2026

    استئنافية طنجة تنطلق في التحقيق الشامل مع المتهمين في قضية «حقيبة الأوراق الانتخابية المزورة»

    8 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: السجن يحضر بذاكرة تبون وبوعلام… والدموع تنهمر

    8 أكتوبر، 2026

    الشرطة في العيون تقبض على مشتبه به في جريمة قتل شابة

    8 أكتوبر، 2026

    الإنتاج الوطني للتفاح في المغرب يُتوقع أن يحقق حوالي مليون طن في السنة الحالية

    8 أكتوبر، 2026

    إيطاليا.. وصول 114 مهاجرا إلى شواطئ جنوب سردينيا: قصة تلاشٍ وراء الأمل

    8 أكتوبر، 2026

    أمن مطار محمد الخامس بالدار البيضاء يعتقل فرنسياً من أصول جزائرية مطلوباً لدى «الأنتربول» في قضايا المخدرات

    8 أكتوبر، 2026

    ملف التعليم الأولي يعود للواجهة: لماذا يُطالب أساتذة الحضانات بالعدالة المهنية؟

    8 أكتوبر، 2026

    مطالب سائقي الطاكسيات بالدار البيضاء: تسعيرة الرحلات، الغازوال، والتغطية الصحية تخرج للواجهة

    8 أكتوبر، 2026

    الملك محمد السادس يترأس غداً الجمعة انطلاق الدورة الأولى من السنة التشريعية الجديدة

    8 أكتوبر، 2026

    تسجيل 11 حالة مؤكدة والوفاة واحدة بسبب الدفتيريا: كيف يواجه المغرب تحديات انتشار هذا الوباء؟

    8 أكتوبر، 2026

    موظفو الصيد البحري في العيون يطالبون بالاستفادة من التمديد بعد بلوغ سن التقاعد

    8 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter