سبق وأن أثرنا موضوع معاناة سكان حي الوحدة وخاصة بالزنقة ف 5 التي تشطر الحي إلى شطرين، هذه المعاناة التي زادت حدتها هذه السنة، وهي المتمثلة في الانتشار الفظيع لما يسمى ب”مقاتلات تهريب الوقود”، والتي تنشط يوميا فقط بهذا الحي للمرور بسرعة جنونية وهي مثقلة بأطنان من البنزين المهرب، حيث تأخذ من الزنقة ف 5 معبرا رئيسيا لها كل يوم ابتداء من الساعة الخمسة والنصف مساء، وتسير بسرعة جنونية مدوية ومحدثة أصوات مرعبة كصوت الطائرة..
وبلغنا من سكان الحي أنهم يستنكرون بشدة الانتشار الفظيع لسيارات تهريب الوقود ما يصفونها ب “المقاتلات” بحيهم، هذه الآليات التي أصبحت تتخذ من الزنقة F5 بالحي المذكور طريقا خاصا بها، حيث تعبره مدوية تزرع الرعب و الهلع وسط نفوس ساكنة الحي، وهي تسير بسرعة جنونية الواحدة تلو الأخرى، تعبر الطريق المذكور بكل اطمئنان إلى غاية حي النهضة، و قد عاش هذا الوضع المشئوم سكان الزنقة و الحي مساء يوم الأحد 13/12/ 2015 لما مرت حوالي عشر مقاتلات من مختلف الأحجام و بدون أضواء تقريبا و هي تطلق أصوات منبهاتها، و لولا ستر الله لكانت ستقع حادثة مميتة لا قدر الله.. وأمام هذه الكارثة فان سكان الحي يناشدون مرة أخرى المسئولين للتدخل الفوري لوضع حد لعبور مقاتلات التهريب حيهم، و ذلك بوضع ممهلات بالزنقة المذكورة و تخصيص حراس أمن لمراقبة الحي عن بعد.. وللإشارة، لم تدخر السلطات الأمنية من شرطة و درك ملكي جهدا في مطاردة مافيات تهريب الوقود من الجزائر منذ سنوات مضت و إلى اليوم، بل كثفت من حملاتها للحد من هذه الظاهرة التي تنخر اقتصادنا الوطني بالدرجة الأولى، و تهدد حياة و راحة ساكنة الجهة الشرقية عامة و مدينة وجدة على وجه الخصوص.. وكان من نتائج هذه الحملات توقيف المئات من المهربين و مروجي المحروقات المهربة، كما بلغت كميات المحجوزات حسب تخمينات بعض المهتمين، أزيد من 1000 طن من البنزين و الوقود خلال 4 سنوات مضت، و بلغ عدد السيارات المعدة لتهريب هذه المادة التي تم حجزها أكثر من 200 سيارة ما يعرف ب (المقاتلات) و هي سيارات مزورة الهوية أغلبها تحمل أرقاما خارجية مزورة.. و تبقى هذه الأرقام مجرد تقديرات حسب ما كنا نتوصل به من معطيات تحملها بلاغات صادرة عن ولاية أمن وجدة خلال السنين الأربعة الأخيرة.. فمثلا بنفوذ الدائرة السابعة للشرطة بوجدة على مستوى الأحياء الواقعة شمال غرب مدينة وجدة أسفرت إحدى العمليات التي تمت من طرف العناصر الأمنية للدائرة السابعة خلال الحملات التطهيرية التي يقومون بها للحد من هده الظاهرة التي تنخر الاقتصاد الوطني ، بلغت ما مجموعه 4434 لتر (حوالي أربعة أطنان و نصف طن).، بقيمة مالية تناهز 25 ألف درهم..وقد تم إيقاف عدد من الأشخاص المتورطين في تهريب و ترويج هده المادة المهربة(10 أشخاص) تم تقديمهم للعدالة تباعا، فيما تم حجز موازاة مع دلك 4 مقاتلات (السيارات المعدة لتهريب البنزين) و 4 دراجات نارية بالإضافة إلى 39 صفيحة فارغة.. وخلال النصف الثاني من سنة 2012 تم حجز كميات هائلة من البنزين المهرب من الجزائر و التي بلغت ما مجموعه أكثر من 125 طن و 17870 برميل فارغ ..كما تم حجز عدد من السيارات المعدة للتهريب و المعروفة محليا ب “المقاتلات” و التي بلغ عددها أزيد من 224 مقاتلة و هي السيارات التي تتسبب في العديد من حوادث السير كما ينتج عن ذلك هلاك الأبرياء من الراجلين و حتى السائقين .. من جهة أخرى و في ذات السياق تمكنت السلطات الأمنية خلال حملاتها الدائمة ما بين 29 ماي 2012 و 03 دجنبر من نفس السنة من حجز 26 سيارة مسروقة و أخرى مهملة ، و أزيد من 112 سيارة في وضعية غير قانونية ليصل عدد السيارات المحجوزة الى أكثر من 362 سيارة بالإضافة إلى 350 دراجة نارية و 10 شاحنات.. و خلال شهر مارس 2015 حجزت السلطات الأمنية بولاية أمن وجدة ما يقارب 08 طن و 820 لترا من البنزين المهرب، و في الأسبوع الأول من شهر ماي 2015 تم حجز حوالي 03 أطنان من البنزين المهرب.. وبالرغم من ذلك فمازالت هذه الظاهرة الخطيرة تفرض نفسها و بشكل مخيف، كما أن المشكل الكبير يكمن في إعداد منازل لتخزين مئات الأطنان من هذه المادة الخطيرة وسط أحياء تكتظ بالسكان، و هي عبارة عن قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة، و يتخوف السكان عن التبليغ بهؤلاء لما سينتظرهم من انتقامات… كما أن سيارات التهريب تجوب أهم شوارع وأزقة المدينة كما تخترق أكبر الأحياء بسرعة جنونية مما أدى في السابق إلى عدد من الحوادث.
المصدر: العلم نشر في العلم

