في ظل الاستنفار الاسلامي الواسع على الفيلم المسيء لشخص رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، و التنديدات غير الاسلامية على ذلك، يطلع عليها الباحث الامازيغي “أحمد عص يد” بمقال مغرض ضمنه سموما عدائية للاسلام تحت عنوان “الإساءة إلى الأديان والمعتقدات بين عنصرية الغرب وتطرف المسلمين”، عنوان يدل مبدئيا على موقف الكاتب (المعلن) من الأديان، و بعده يخوض في نازلة الإساءة للنبي صلى الله عليه و آله و سلم بأسلوب محاكمة المسلمين على موقفهم من الاديان المحرفة تارة، و تارة أخرى على سبيل التحقير لهم (طريقة و منهجا)، و تارة ثالثة في فقرة باهتة عن موقفه الملغوم من الفيلم المسيء.
و مما يؤكد ذلك، افتتاح مقاله بفقرة تعتبر “المسلمين عامة والعرب بصفة خاصة هم الأمة الوحيدة التي يستطيع خصومها التنبؤ بردود أفعال أبنائها وسلوكاتهم بكل دقة … لا لسبب إلا ما يتصفون به من خصائص نفسية وذهنية يمكن إجمالها في الإندفاع والهياج العاطفي واللاعقلانية وعدم حساب العواقب وكراهية النقد الذاتي”، و لم يقتصر على هذا فقط، بل عمد الى مصطلحات قدحية في حق المسلمين خاصة المصريين الذين رفعوا الراية السوداء المكتوب عليها “لا إله إلا الله محمد رسول الله” ظنّا منه انها تخصيص للقاعدة و غافلا او متغافلا أنها الراية الأم لدولة الاسلام الأولى، معتبرا اياهم ” بعض السفهاء”، و كذا وصف اليمَنيين المتظاهرين ب “الغباء”، و مرورا بانتقاد احتجاج السودانيين، ليصل إلى المغاربة الذين لم يسلموا من انتقادات قلمه حيث سمّاهم “بعض المأسوف على مستواهم” بتهمة حرقهم للعلم الأمريكي احتجاجا على احتضان أمريكا للفيلم المسيء، معللا ذلك بأنها “دولة ليست مسؤولة عن إنتاج فيلم أدانته وندّدت به”، و في الاخير عمد إلى التنديد بما وقع في ليبيا، الأمر الذي لا ننكره عليه، بل نؤكد على استنكار ما وقع من حرق و قتل و عنف تزامنا مع الاحتجاجات المنددة بالاساءة. لكن الذي يثير حفيظة القارئ للمقال هو تأكيد السيد عصيد على لادينيته الملثّمة، سواء مما سبق ذكره حيث سرد الوقائع بصيغة غير المنتمي للاسلام، أو من خلال بسطه لموقفه من الاساءة للاديان كافة “وليس المسلمين منهم فقط، لأن هؤلاء اعتادوا أن يرفضوا الطعن في مقدساتهم الدينية، دون أن يتوقفوا رغم ذلك عن المسّ بعقائد الآخرين… وكما يظهر واضحا في الدعاء على اليهود والنصارى…”، حيث يستنكر ذلك مع العلم أنه معلوم من الدين بالضرورة، و يضيف “لأن الطعن في الأديان الأخرى واعتبارها “محرّفة” يدخل عند بعضهم في صميم العقيدة الإسلامية”، فهذه التبعيضية في حكم تحريف الاديان السماوية السابقة او غير السماوية لَهِيَ تصريح بخلاف ذلك في نظرية الكاتب مما يتنافى مع العقيدة الصحيحة، ان كان أصلا من اهل العقيدة، و لهذا دلالة واضحة على كون السيد عصيد إضافة الى كونه من دعاة الحداثة، يفضل دور الأكاديمي المتجرد من الخلفيات العاطفية (الدين حسب تعبيره) ليصدر أحكاما من منصة الطائفية. و لعل العنوان يتشف منه نقاش واقعة الفيلم المسيء، لكن السيد عصيد اكتفى بما سبق ذكره، و يتبرع ببعض الأحرف في آخر مقاله ليقول “إننا ضدّ ما سمي “فيلما” لأنه ليس إنتاجا فنيا” و ليس لأنه أساء لشخص رسول الله صلى الله عليه و سلم، أو مس بالمقدسات… و يعود ليؤكد ضبابيته الحداثية قائلا “لكننا أيضا ضدّ غوغائية الأقلية من المتطرفين المسلمين الذين أساؤوا إلى الدين الإسلامي بالغ الإساءة”. لكن، نسائل السيد عصيد عن “عنصرية الغرب” التي أوهم القارئ بطرحها من خلال العنوان إلى جانب “تطرف المسلمين”، لماذا لم يتحدث لنا عن الدور الذي تقوم به الدول الغربية في رعاية المس بالاسلام؟ لماذا لم يتحدث عن رسومات الدانمارك المسيئة لشخص النبي صلى الله عليه و سلم؟ لماذا لم يتطرق إلى التحالف الحزبي في مجموعة من دول أوربا “لا لأسلمة أوربا”؟ من النقاب و المآذن في فرنسا و سويسرا؟ لماذا لم يتحدث عن حرق القرآن الكريم بأمريكا السنة الفارطة؟ و بطبيعة الحال دول و حكومات أصحاب هذه المبادرات (العنصرية) هم رعاة ذلك تحت يافتة حرية التعبير، و بالتالي كيف للمسلمين ألا ينتفضوا نصرة لمقدساتها التي يزداد استهدافها يوما بعد يوم، فحق لهم حرق أعلامها و الاحتجاج أمام سفاراتها و قنصلياتها، لكن بأسلوب اسلامي حضاري بعيد عن العنف و الشطط. و عليه فإن السيد أحمد عصيد بطرحه لموضوع الساعة أساء إلى الإسلام و المسلمين بطريقة النقد المغرض (الهدّام) ، و في نفس الوقت لم يحافظ على خطه الفكري الذي يقتضي منه وصف الواقع بما يجب من نكران الذات الايديولوجية التي يعرف القاصي و الداني موقفها من الاسلام و ابناءه، و بالتالي فإن الكاتب يحتاج لمن يبين له عنصريته قبل ان يتحدث عن عنصرية الغرب، و من يحيده عن تطرفه قبل استنكاره لتطرف المسلمين، ان سلما ان المسلمين متطرفين.
المصدر: عماد شكري نشر في لكم

