جميل جدا أن يكون برنامج في عنوانه الشيق “للا العروسة” التي تبثه القناة الأولى مساء كل جمعة ، فعنوانه يثير شهية جميع شرائح المجتمع في مشاهدته ، لما يعبر عن إيحاءات رمزية ودلالاته اجتماعية لمختلف مراحل حياة الإنسان ، وخاصة مرحلة الشباب الذين هم مقبلون على اعتناق عروس وشريك الحياة ، وفي شق طريق اختبار تحمل المسؤولية ، والعمل على قيادة قارب شراعي في عباب الأمواج. وهذا يتطلب صناعة قيادة رائدة خبيرة بأمواج ومخاطر ومنعرجات الحياة في جميع مناحيها ، ابتداء من الحياة العاطفية التي هي سر نجاح الحياة الزوجية ، ومرورا بمنعرجات المسؤولية التربوية وانتهاء بوسام الأبوة ، وهذه المحطات الضرورية التي يمر عبرها الإنسان في حياته الفطرية لابد له من التزود فيها بكل ما تتطلبه محطة من محطات الحياة ، وخاصة التزود بالعلوم المعرفية والتجارب الحياتية التي لها علاقة بالإنسان الإرادي القويم الذي يريد أن يكون له أبجديات منهجية في مراحل حياته ، لأن الخطاب الشرعي والتشريعي موجه إلى الإنسان المكلف المسؤول عن كل أفعاله، فالإنسان يكتمل تكليفه ابتداء في تحمل مسؤولية الزواج ، وحينما نذكر الزواج فإننا نتحدث عن اختبار الإنسان (الزوج والزوجة) لأهليته في إنجاح مشروعه الحياتي الآني والمستقبلي.
صحيح أن البرنامج ذو طابع ترفيهي صرف ، ولكن ما المانع بأن نوظف بعض المعارف في سياق الترفيه، وخصوصا بعض المواد القانونية التي لها علاقة بالحياة الزوجية والأسرية ككل ، سيما وأن قانون مدونة الأسرة بجميع كتبه السبعة ، ابتداء من الخطبة والزواج إلى نهاية المادة 400 ، لازال في حاجة إلى الشرح والتوضيح وتقريب مواده إلى الأسرة ، ابتداء من الزوج والزوجة اللذين يعتبران المادة الخام للأسرة إذا فهما المواد المتعلقة بهما فهما صحيحا سليما ، نكون قد ربحنا أسرة سوية واعية بمشروعها المجتمعي الذي اجتمعت عليه الأمة ، وجعله إطارا يوجه المجتمع إداريا وقانونيا وأخلاقيا.. لهذا كان حريا بالقائمين على هذا البرنامج بأن يستغلوا حلقاته في شرح وتوضيح بعض مواد المدونة من خلال حضور بعض الفاعلين القانونيين من قضاة وعدول ومحامين… ويكون على شكل أسئلة وأجوبة تتعلق بأبواب ومواد المدونة تطرح على المتأهلين للتباري بلغة بسيطة وبأسلوب سلس، وفي قالب تشخيصي تمثيلي على غرار ما يقع في برنامج مداولة وغيره ، يقوم منشط ومنشطة البرنامج باحتساب النقط للمتبارين ، والذي يحصل على أعلى نقطة يتأهل للفوز النهائي صحبة شريك حياته. كما يمكن مثلا التعريف بالخطبة من خلال مادة المدونة التي نصت عليها المادة 5 كما يلي : “الخطبة تواعد رجل وامرأة على الزواج. تتحقق الخطبة بتعبير طرفيها بأي وسيلة متعارف عليها تفيد التواعد على الزواج ، ويدخل في حكمها قراءة الفاتحة وما جرت به العادة والعرف ..” ، فهنا يتدخل رجل القانون لتوضيح أهدافها ومعانيها مصحوبة ببعض الأعراف التي تمارسها مناطقنا الأربع : الخطبة في الجنوب ، الخطبة في الشمال ، والخطبة في الشرق … ، وكذا طريقة الزواج التي تعقب الخطبة مع بيان الزواج الموافق لمقتضيات القانون والزواج المخالف له ، وخصوصا الذين يتركون أو يتجاهلون لسبب من الأسباب عدم توثيق عقد الزواج إبانه وينتج عنه أولاد. أليس كل هذا وغيره وشبيهه في حاجة إلى توعية العرسان بطرق بيداغوجية عصرية نستغل فيها جميع البرامج وخصوصا برنامج “للا العروسة” ، الذي هو صلب ونتاج مدونة الأسرة. وبهذا نكون قد نشطنا برنامجا ترفيهيا بنكهة الوعي القانوني المرافق للحياة الزوجية للعريسين وللمشاهدين معا ، أفضل من برنامج يغرق المشاهدين في بحر من التفاهات، ويفقد المقبلين على تأسيس أسرهم فرصة الاستفادة من “تأهيل” يساعدهم على بناء مستقبل أسري متوازن !! PAGE PAGE 1
المصدر: حسن الزباخ نشر في لكم

