Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » بين المسؤولية والخيانة..

    بين المسؤولية والخيانة..

    بواسطة دابا ماروك7 أغسطس، 20174 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    سيظل تاريخ 29 يوليوز 2017 منقوشا في ذاكرة المغاربة، لما عرفه من سابقة في عهد الملك محمد السادس، تتجلى في تقديم خطاب العرش بيوم واحد قبل حلول موعد الذكرى الثامنة عشرة على توليه زمام الحكم. وزاد من حرارة هذا الحدث، أن الشارع المغربي كان يترقب بلهفة هذه المناسبة السنوية، التي تتجدد فيها روابط البيعة المتبادلة بين الملك والشعب، وما يمكن أن يأتي به الخطاب من مستجدات في سياق الأزمة القائمة بمنطقة الريف منذ أزيد من ثمانية شهور.

    وخلافا لما كان يعتقده البعض من تهدئة، جاء الخطاب غاضبا ومفعما بالانتقادات اللاذعة والرسائل المباشرة، بنفس القوة والصراحة المعهودتين، كلما تعاظمت الاحتجاجات عن تردي الأوضاع وأزفت ساعة المكاشفة. إذ شدد عن غياب الحس الوطني وروح المسؤولية لدى بعض الموظفين والمسؤولين في القطاع العام والإدارة العمومية بوجه خاص، من الذين يفتقدون القدرة على التنفيذ والإبداع، ولا يستطيعون الارتقاء بأدائهم، ومسايرة ركب الاختيارات الصائبة للدولة. معتبرا أن الطبقة السياسية أخفقت في القيام بدورها التأطيري، وبلغت من الترهل والهشاشة ما جعلها تتحمل النصيب الأكبر في التدبير السيء للشأن العام، وما آلت إليه الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية من تدهور فظيع، وفشلها في إنجاز عديد المشاريع التنموية، لاستقالتها من خدمة المواطنين وانشغالها عن قضاياهم وهمومهم بالمعارك السياسوية وتصفية الحسابات الضيقة، والتهافت على الاستفادة من الريع واستغلال السلطة والنفوذ، مما ساهم في إفراغ السياسة من معناها العميق والانحراف عن جوهرها النبيل، وأدى إلى انصراف آلاف المواطنين وخاصة الشباب عن الانخراط في العمل السياسي والعزوف عن المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية… وبالنظر إلى ما تميز به الخطاب الملكي من واقعية وصرامة وجرأة في رصد الاختلالات وتحديد المسؤوليات، وما حمله معه من دروس وعبر، وتقريع الموظفين والإداريين والمسؤولين المقصرين في القيام بواجباتهم، كان من الطبيعي أن يتسابق المحللون السياسيون ومختلف وسائل الإعلام والمهتمون بالشأن السياسي، إلى تسليط الأضواء على أهم جوانبه تنويرا للرأي العام الوطني، فتعددت بذلك الرؤى والقراءات والتصريحات، إلا أنها أجمعت كلها على أنه خطاب قوي وخطاب القطيعة مع التهاون والعقليات التقليدية المتكلسة، وستكون له انعكاسات إيجابية على البلاد والعباد، إذا تم الحرص على ألا يلقى نفس مصير نظيره بمناسبة الذكرى 15، الذي تساءل فيه الملك عن: “أين الثروة”؟ فورود مفردة الخيانة لأول مرة في خطاب تاريخي، يشير إلى أن هناك إرادة ملكية قوية على وضع حد للاستهتار بالمسؤولية، حيث تقول إحدى فقراته: “ومن جهة أخرى، عندما يقوم مسؤول بتوقيف أو تعطيل مشروع تنموي أو اجتماعي لحسابات سياسية أو شخصية، فهذا ليس فقط إخلالا بالواجب، وإنما هو خيانة، لأنه يضر بمصالح المواطنين، ويحرمهم من حقوقهم المشروعة” وهو ما ينطبق على أزمة منطقة الريف وماترتب عنها من تداعيات، بفعل عدم تنفيذ البرنامج التنموي ” الحسيمة منارة المتوسط”، الذي رصدت له ميزانية تقدر ب6 ,5 مليار درهم، وأشرف الملك على توقيع اتفاقياته في أكتوبر 2015 بتطوان. ويقول الخطاب في جزء آخر: “ولكن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، لأن الأمر يتعلق بمصالح الوطن والمواطنين، وأنا أزن كلامي وأعرف ما أقول.. لأنه نابع من تفكير عميق”. ما يعني في نظرنا المتواضع، أنه بات متوفرا على ما يكفي من حجج دامغة ومعطيات دقيقة، تؤكد على وقوع جرم الخيانة، الذي يستوجب مثول مرتكبيه أمام القضاء للإجابة على صك الاتهام الذي سيوجه إليهم، وإلا ما كان ليعلن أمام ملايين المغاربة عن عدم اقتناعه بالطريقة التي تمارس بها السياسة، وفقدانه الثقة في عدد من السياسيين. ويعبر عن استيائه من برامج التنمية البشرية والترابية، العاجزة عن الاستجابة لانتظارات المواطنين وتحسين ظروف عيشهم، جراء ضعف العمل المشترك وانتفاء مقومات الحكامة والبعد الوطني والاستراتيجي… فالملك بقدرما كان قاسيا في مخاطبة المتخاذلين والمتلاعبين بمصالح الوطن والمواطنين، كان كذلك رحيما بهم حين تساءل عن كيف لمسؤول لا يقوم بواجبه، أن يسمح لنفسه بالنظر إلى الناس وهم يعرفون أنه بلا ضمير، حتى لا يقول: “وهم يعرفون أنه خائن للأمانة”؟ ذلك أن الخيانة فضلا عن كونها سلوكا مرفوضا، وصاحبها غير جدير بالاحترام والأمانة مهما كبر شأنه، باعتباره شخصا أنانيا وانتهازيا عديم المسؤولية والالتزام الأخلاقي، فإنها ذات وجوه متعددة، قد تكون بين الأزواج أو بين الأصدقاء وزملاء العمل، لكن أبشع أنواعها خيانة المسؤولية والوطن. إذ لا يعقل أن يضحي الشرفاء بأرواحهم ودمائهم من أجل دحر المستعمر ورفعة الوطن، وتحقيق الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية لأبنائه، ثم يأتي آخرون للسطو على ثرواته وإشاعة الفساد والاستبداد في أرضه، ضاربين عرض الحائط بثقة الشعب والملك. فبين الوطنية والخيانة خيط رفيع، لا يدركه إلا الأوفياء والصادقون، بينما لا ولاء ولا انتماء للخونة عدا للمال والمصالح الخاصة. وعندما تكون الخيانة بحجم الوطن، يكون الخائن وضيعا وخسيسا، يتعين الضرب عليه بيد من حديد حتى يكون عبرة لأمثاله. من المؤكد أن الخطاب سيزيد من تعقيد مأمورية الأحزاب السياسية، إن هي أرادت استعادة عافيتها والاضطلاع بوظائفها كاملة. وعلى الرغم من لهجته الشديدة، فإنه لم يخل من نظرة تفاؤلية للمستقبل. وبما أن الكثيرين يرون أنه لن يقف عند حدود النقد وتعرية الواقع، بعد تشديده على ضرورة التطبيق الصارم لمقتضيات الدستور خاصة في الجانب المتعلق ب”ربط المسؤولية بالمحاسبة”، يتحرق المغاربة شوقا على هذا الأساس، لرؤية “الخونة” من المسؤولين ينالون حظهم من تطبيق القانون وعدم الإفلات من العقاب.

    المصدر: اسماعيل الحلوتي نشر في صحراء بريس

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    ريشة كدار: “البام” يحقق تقدمًا ملحوظًا في النتائج الأولية للانتخابات التشريعية بالمغرب

    24 سبتمبر، 2026

    نتائج الانتخابات التشريعية 2026: 4 أحزاب تدافع عن هموم ساكنة الفقيه بن صالح في البرلمان

    24 سبتمبر، 2026

    حموشي يستقبل السفير الكويتي المُعتمد في الرباط بحضور دبلوماسي مميز

    24 سبتمبر، 2026

    لوديي يستقبل وفد الكونغرس الأمريكي برئاسة براين ماست في زيارة تاريخية

    24 سبتمبر، 2026

    حزب الاستقلال يحقق النجاح في الصحراء المغربية: من 60 ألف مشارك إلى 52 ألف صوت في تجمع العيون

    24 سبتمبر، 2026

    بنكيران: حزب العدالة والتنمية سيخوض غمار المعارضة ولن يدخل الحكومة مجددًا

    24 سبتمبر، 2026

    فاطمة وشاي: من عالم الفن إلى قبة البرلمان.. نجاح باهر في الانتخابات بجهة الدار البيضاء سطات

    24 سبتمبر، 2026

    أسامة باريك.. صوت “المغرب المغيب” يفاجئ الجميع في انتخابات 2026

    24 سبتمبر، 2026

    سلمى رشيد وسناء مرحتي تتألقان كأعضاء في لجنة تحكيم برنامج “ستار لايت” الجديد

    24 سبتمبر، 2026

    إضراب معتقلي اكديم إزيك عن الطعام: توضيحات المندوبية العامة للسجون حول الحقائق والادعاءات

    24 سبتمبر، 2026

    حقينة أكبر سدود المغرب وثالث أكبر سد في إفريقيا تتجاوز 2.82 مليار م³.. كيف يتم تدبير هذا المورد المائي الاستراتيجي استعدادًا للموسم المطري المقبل؟

    24 سبتمبر، 2026

    قضية عبد الرحيم فقير في إيطاليا: التحقيقات تدخل المرحلة الحاسمة وتقرير الخبرة الطبية يُحسم يوم 2 أكتوبر

    24 سبتمبر، 2026

    أدباء يحتفلون بمسيرتهم الشعرية في رحاب دار الشعر بمراكش

    24 سبتمبر، 2026

    وائل جسار يجتمع بجمهوره في قلب الدار البيضاء

    24 سبتمبر، 2026

    بوريطة في نيويورك: دعوة لإحداث آلية مؤسساتية لدعم ضحايا الإرهاب في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    صحيفة إيطالية: من المستطيل الأخضر إلى عوالم السياسة.. فوزي لقجع يُعيد دينامية الحياة السياسية المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    سناء عكرود تكشف الحقيقة حول اعتزالها الفن في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    تحذيرات صندوق النقد الدولي تكشف الضعف الاقتصادي في الجزائر ومخاطر التفريط المالي

    24 سبتمبر، 2026

    أحوال جو الخميس: حرارة مرتفعة وضباب ورياح قوية في هذه المناطق المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    احتفالات في مقر حزب الاستقلال: كيف علق نزار بركة على نتائج الانتخابات التشريعية؟

    24 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter