في مقالنا الحالي، سنحاول إعطاء نموذج مقرب للفساد الواقف على رجليه الاثنتين نعري من خلاله زبونية و محسوبية القضاء بالمحكمة الإبتدائية لكلميم التي أصبحت مجرد سوق النخاسة تباع و تشترى فيها أرواح الناس لمن يعطي أكثر.
بعد كل ما عانته ساكنة تكانت و الأخصاص و القليل من بويزكارن من الطاغية “بوتزكيت” الذي توارى عن الأنظار، يخرج لهم من علبة العفاريت و التماسيح طاغية آخر من قلب مدينة بويزكارن يعرفه الداني و القاصي بإسمه الحركي “حمص كمون” ذو العقد التاسع من العمر، و هو صاحب محل تجاري للجملة و محلات كثيرة للخزن و ممارسات أخرى نأتي إليها بالتفصيل في مقالنا هذا. المذكور أعلاه كان عضوا بالمجلس الجماعي لبويزكارن إلى أن قذفه مرشح العدالة و التنمية و معه ساكنة حي إدبنسالم إلى مزبلة التاريخ، و هو متزوج من إمرأتين و لديه جيش من الأبناء يبقى أبرزهم في الساحة حاليا، أحد الصغار من أبنائه (إب) الذي لم يمتهن كإخوته التجارة و البيع و الشراء، إنما إختار طريق العصابات و الإجرام، و هو حاليا معتقل في استئنافية أكادير على إثر مجموعة من الجرائم الخطيرة أهمها تكوين عصابة و السرقة و التهديد بالسلاح و استعماله و الهجوم على الغير و على ممتلكاته و التخريب و و و، لكن الشارع الجريح يعلم أنه سيخرج بعد أيام قليلة بحكم ما لوالده من أموال وفيرة لإرشاء القضاة و وكلاء الملك قصد الحصول على البراءة حتى و إن كان من بين الأدلة فيديوهات و شرائط إلتقطتها كاميرات الحراسة يظهر فيها المجرمون بكل وضوح و لكنها لا تظهر للقضاة نهائيا لأن أعينهم “مكحلة” “بالزرقالاف”. في سردنا لباقي الأحداث سنطيل قليلا في مقالتنا هاته، لكننا سنوصل الحقيقة المرة بكل صدق و أمانة، لأن الأمر يتعدى المذكورين في المقال كمواطنين عاديين إلى الذين يمثلون و ينادون بالشعار المذكور في عنوان المقال أعلاه، و الذين يضعون أنفسهم كذروع بشرية مكتراة لتوفير الحماية لأمثال “حمص كمون”، و كحمير “الناعورة” التي تؤدي العمل و مالكها يستفيد من ذلك. 1- العقار (الأمثلة كثيرة و سنقتصر على القليل جدا) في قضيته ضد العجور الكهل “أمكدول عبلا بن محمد”، إستولى “ل.أ” على محل مكترى من هذا الأخير رغم توفره على جميع الوثائق الضرورية و رغم بيعه لإبنه منذ سنوات عديدة و رغم انعدام أي وثيقة لدى “حمص كمون” اللهم عقدين للبيع أبرم أحدهما مع إبنه محمد على أنه البائع و بعد سنة إشترى من إبنه على أنه مشتري، و كل ذلك بتواطؤ مع أحد موظفي الجماعة المعروف بمثل هذه الممارسات اللاقانونية و بتواطؤ مع رئيس الجماعة السابق قصد التصويت على نقط بعض الدورات. نزاع آخر مع أحد أعوان جماعة بويزكارن حول بقعة أرضية كبيرة إشتراها بموجب عقد عرفي مصحح ببويزكارن و التي وصلت تدخلات المحكمة إلى غاية إعتقال الطرف المتضرر في إطار مسألة الهجوم على أملاك الغير دون التزام أي حيادية في موضوع موثق كان لزاما عدم الجزم فيه قبل دراسته، نفس البقعة قصد التهرب منها كتبها لإبنه الذي ما فتئ أن خان والده و باعها لحسابه. 2- شهود الزور: في جميع ملفاته يشتهر المعني بالأمر بمليشيات الزور التي يقتنيها و يكتريها لكسب ملفاته، و منها من اعتقل في حملة سنة 2013 و منها من يزال هاربا إلى الآن، ناهيك عن الخمس أو ست شهود الذين استغلهم مؤخرا في ملف “ملكية عبلا أمكدول” و الذين تراجع عن مؤازرتهم بعذر أنه لا يعرفهم أساسا و لم يطلب منهم الشهادة لفائدته لأنه أصلا لا يحتاج إلى شهود ما دام (حسب قوله) يبقى الملك موروثا عن والده.!!!!!! و هنا نطرح السؤال حول السبب في عدم الحكم على المعني بالأمر في حين تم الحكم على أبرز شهوده الزور و الذي جاءت جميع أقواله مشيرة إلى شهادات في ملفات تخص “حمص كمون” و لا غيره و بالتالي وجب محاسبته أيضا على مضمون ذلك المحضر. 3- المنازعات الشخصية: مؤخرا و كأقرب مثال على هذا الموضوع، دعا المعني بالأمر أحد التجار (الفراشة) إلى محله لغرض غير محدد، فإذا به يهجم عليه بالضرب و السب متهما إياه بكونه يدين له بمبلغ 10000.00 درهم دون سداد، و هو الأمر الذي أنكر الطرف الثاني جملة و تفصيلا مشيرا إلى أنه لا تجمعه أي معاملات تجارية بالمعني بالأمر و هو ليس فقيرا إلى الدرجة التي تدفعه إلى الإقتراض من أحد، و أن الموضوع له علاقة بحمولة لشاحنة كبيرة من الدقيق الممتاز التي أحضرها الطرف الثاني و باعها بالمدينة بثمن منطقي في متناول الجميع و هو الأمر الذي اعتبره المعني بالأمر منافسة له في مجال اشتغاله وجب حدها و اجتثاتها، و هنا يطل الإبن البكر ل”حمص كمون” المسمى (ط) ليتدخل لدى وكيل الملك و رئيس المحكمة الإبتدائية بحكم علاقاته المتشعبة و المتجذرة المشبوهة معهما. 4- المواد الغذائية إلى جانب المواد الغذائية الفاسدة و التواريخ الممسوحة و التخزين غير اللائق و غير الصحي و الظروف المزرية لجميع مخازنه، و تغاظي المصالح المعنية عن ذلك، يبقى الملف الأكبر في الموضوع هو الدقيق المدعم الذي لا يقوم المعني بالأمر ببيعه إلا مرة أو مرتين في السنة ضدا على سياسة الدولة في الموضوع، بل يقوم بإعادة وضعه في أكياس أخرى أو يقوم بمسح طابع الدعم بمواد كيماوية خطيرة قصد بيعه بأثمنة مرتفعة، إضافة إلى أن هناك إشارات قوية إلى أن مسؤولي المطاحن المكلفين بالموضوع يتعاونون مع المعني بالأمر من خلال التوقيع و التأشير على حمولات لم يتم إخراجها أصلا من بنايات المطاحن و يتم الإكتفاء بتحويل مبالغ الجزاءات و التعويضات إلى حساب “حمص كمون”، و هنا أيضا يمكن طرح سؤال مهم حول دور باشا مدينة بويزكارن الحي الميت. 5- البنزين: حتى تجارة البنزين المهرب لم تسلم من أخطبوط “حمص كمون” فمحلاته تغزو المدينة و خاصة المدينة القديمة، مع كل ما تهدد به الساكنة من أوساخ و نفايات و خطورة كارثية، ناهيك عن ما يصاحب هذه التجارة من نزاعات و معارك و سكر و أسلحة بيضاء و حوادث، دون حسيب أو رقيب ما دام الدرك الملكي لسرية بويزكارن يكتفي بالجولان (أحيانا نادرة) بأضوائه البيضاء و الزرقاء القوية التي تنقي المدينة من الجريمة ب”البركة”. 6- التهرب الضريبي: تبقى تجارة المذكور من بين أكبر المداخيل ربحا ما دامت في نفس الوقت أقلها تكلفة، فمحلاته تسير بمجموعة من الفقراء لا يؤدون حقوقهم القانونية و أجورهم المشروعة و لا تغطية صحية و لا ضمانا إجتماعيا و لا تأمينا على الحوادث أو الأخطار، و أيضا تبقى البضاعة بدون مبردات و لا مسخنات و لا طاولات و لا رفوف و لا غيره، إضافة إلى استغلال الملك العمومي بدون رقيب أو حسيب حيث تملأ سلعه الطريق الرئيسية المؤدية إلى كلميم ، و تبقى شاحناته في الزقاق المجاور لمحله ضاربا عرض الحائط بالقانون ما دام القانون في جيبه (الزرقالاف). كل ذلك دون أداء الضرائب القانونية عن الدخل و القيمة المضافة و غيره لأن مسؤولي الضرائب غافلون عن التجار الكبار و يلزمون الصغار بذلك. 7- التزوير: كل ما ذكر أعلاه لا يمكن أن ينجح إلا بالتزوير، فما ربحه “حمص كمون” من قضايا في المحاكم لم يتأتى له فقط بتواطؤ القضاة و وكلاء الملك و حتى محاميه “الحسين.ف”، بل أيضا بالكم الكبير من الوثائق المزورة التي تورط فيها موظفون منهم من طرد من عمله و منهم من ما يزال يمارس إلى تاريخ اليوم، و كذا “الشيك” الذي تقدم به ضد “عبلا أمكدول” و الذي يعود إلى سنة 1983 و ظهر من جديد سنة 2013 ليكون وثيقة للابتزاز و الضغط قصد التنازل عن العقار المتنازع عليه، و هو ما أفضى بالعجوز الذي يقارب المائة سنة إلى السجن في موضوع لا علاقة له به إلا كونه متشبتا و أبنائه بحقهم المشروع في ملكيته التي يشهد عليها الجميع، و التي ما زالت تروج قضيتها بالمحاكم و ينادي “حمص كمون” بأنها في الجيب ما دامت “الزرقالاف” أيضا بالجيب. إن دولة الحق والقانون ليست هي فقط التي تتوفر على دستور وعلى حكومة وعلى برلمان وعلى جهاز قضائي، وليست فقط التي تتوفر على ترسانة هائلة من القوانين، وليست فقط هي التي تدار فيها الانتخابات، إن دولة الحق والقانون هي مضامين قبل كل هذا، ومضامينها كلها ينبغي أن تكون منسجمة مع مبرر وجودها، الذي هو ضمان حقوق المجتمع وفئاته وأفراده وجماعاته، حتى تكون بحق دولة المجتمع المعبرة عن نبضه وإرادته واختياراته… الصورة لإفراد عصابة روعة قرية تكانت وبويزكارن وتم الافراج عنهم مؤخرا !!!
المصدر: مصطفى ف كليميم نشر في صحراء بريس

