بقلم :أحمد بابا عزات (مهتم بالشأن المحلي ) تعيش مدينة العيون هذه الأيام ،على وقع الصدمة التي خلفتها الشروط التعجيزية للمكتب الشريف للفوسفات ،من أجل مباشرة عملية التوظيف ل 1270 شابا في مجمع فوس بوكراع ، بدءا ب 500 شاب في يناير القادم . حيث التزم المدير العام للمكتب السيد مصطفى التراب ، بذلك أمام أنظار جلالة الملك بمناسبة إعطاء الانطلاقة لتفعيل النموذج الجديد للتنمية بالأقاليم الجنوبية ، حيث اشترط المكتب تخصصات تكاد تكون شبه منعدمة بالمنطقة ، مع العلم بأن الالتزام كان بتخصيص هذه المناصب أساسا لأبناء المنطقة. ليتضح العكس بعد الإعلان عن فتح بوابة إلكترونية للتسجيل ، تشتمل على شروط تقصي معطلي المنطقة من هذه العملية ،التي عقد عليها شباب المنطقة من حملة الشواهد ومن خلفهم عائلاتهم أمال كبيرة من أجل امتصاص ولو جزء يسير من بطالة الشباب المستفحلة بالمنطقة . خاصة في صفوف خريجي الجامعات والمعاهد مع غياب حملات التوظيف منذ 2010، وضعف القطاع الخاص. لكن الغريب في الأمر والذي استهجنه الكثير من ساكنة مدينة العيون ، بل وجل مدن الأقاليم الجنوبية التي أصبح هذا الموضوع حديثها اليومي في البيوت والمقاهي ،أمام تصاعد حدة الاحتجاجات والتدخلات الأمنية العنيفة التي تقابل بها مما ينذر بتفاقم الوضع في قادم الأيام ،هو الغياب الكلي لمنتخبي المنطقة .الذين التزموا الصمت حيال ما يحدث وكأن الموضوع لا يعنيهم ولا يمثلون الساكنة التي صوت عليهم، فإلى حدود الساعة لم يصدر ولو تصريح واحد من أي منتخب بالمنطقة بخصوص هذه العملية، مع العلم أنهم وقبل أسابيع قليلة كانوا يملؤون شوارع المدن بالوعود تلو الوعود ،والتعهد بالدفاع عن مصالح وإرادة الساكنة وجعلوا من شباب المنطقة ركيزة لحملاتهم الانتخابية . ومع أول أزمة حقيقية بالمدينة والجهة اختفى هؤلاء عن الأنظار ، فيما يشبه الهروب الكبير وأصيبوا بالصم والبكم، فمثلا بمدينة العيون كبرى الحواضر الصحراوية والتي أعطيت منها الانطلاقة لتفعيل النموذج الجديد للتنمية ، والتي تضم مجمع فوس بوكراع، لا أثر لرئيس جهتها ولاوجود لرئيس مجلسها البلدي والإقليمي وبرلمانيها في إجازة مفتوحة، وكأن الكل ينتظر حتى تقع الكارثة ليتحدث من جديد عن السبب والمسبب ، ناسين أو متناسين بأنهم يتحملون مسؤولية التمثيل التي منحتها إياهم الساكنة والتي زكاها الخطاب الملكي السامي مرتين. الأولى عند افتتاح البرلمان في أكتوبر الماضي ، والثانية في خطاب ذكرى المسيرة الخضراء من قلب مدينة العيون . مما كان يجب أن يشكل قوتا لهؤلاء المنتخبين للدفاع عن مصالح الساكنة ، لكن وأمام ضعف تمثيل المنتخبين أمام قوة بعض المؤسسات التي تتحدى الجميع ، تبقى هذه الساكنة مغلوبة على أمرها، فلا تجد سوى الشارع للتنفيس عن غضبها ، هذا الغضب الذي بدأ يتصاعد يوما عن يوم ، مما يذكر بما كانت تعيشه العيون من احتجاجات اجتماعية قبيل قيام مخيم كديم إزيك في أكتوبر من سنة 2010 . والذي لازالت المدينة تدفع ثمن عواقبه ، من ركود اقتصادي خيم على كل مرافقها . فحالة الإحباط واليأس التي أصيب بها جل شباب المدينة ، بعد أن عقد أمالا كبيرة على العملية، تجعله يفقد الثقة في المؤسسات بما فيها المؤسسات المنتخبة ،وبالتالي تجعل من هذا الشباب فريسة سهلة للخطابات الانفصالية والمتطرفة فمسؤولية المنتخب تبقى قائمة والمنتخب الحقيقي هو الذي يراه المواطنين عند حلول الأزمات ، فيلعب الدور المنوط به في الدفاع عن صالح الساكنة التي يمثلها ، خاصة بعد الدستور الجديد الذي خول المؤسسات المنتخبة عدة صلاحيات ،حتى يسهل ربط المسؤولية بالمحاسبة ، وبالتالي جعل سلطة معاقبة المنتخبين الفاشلين في يد المواطنين . فالمنتخب وحسب الدستور الجديد، هو المسؤول الأول والأخير عن تدبير كل ما يتعلق بشؤون المواطنين اليومية. فلم يعد ذاك المنتخب الذي كنا لا نراه إلا عبر شاشة التلفزة ، وفي المناسبات الدينية والوطنية من أجل تأثيث الفضاء دون صلاحيات حقيقية ،فزمن الوالي والعامل هو المسؤول عن كل شيء انتهى ، أو على الأقل يجب أن ينتهي شريطة وجود منتخبين أقوياء يقفون في وجه هذه السلطات ويمارسون اختصاصاتهم كاملة .كما أن المواطن يجب عليه أن يعي بأن اختياره لمنتخب قوي، هو الذي سيضمن له مستقبلا حقوقه ، فلا تغيير إلا من داخل المؤسسات . والمؤسسات تتطلب منتخبين أقوياء وفي انتظار ذلك سيبقى الشارع دائما ملاذه عند كل أزمة سوءا صغرة أم كبرة.
المصدر: صحراء بريس نشر في صحراء بريس

